عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 10-11-2018, 09:24 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,502
Arrow

"أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ"16.
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى أن هذه الأرض سُهلَت للسالكين، توعَّدَ - وهدد،من استمر في طغيانه وتعديه، وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة- أن يجعل من الأرض نِقمة بعد أن كانت نِعمة، بخسفها فيُغَيَّبون في مجاهلِها بعد أن كانوا على ظاهرها يتنعمون، واستخدم ذلك صيغة السؤال ليظهر لهم مدى عجزهم وافتقارهم إليه سبحانه.هنا= بتصرف يسير.
فقال" أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ " وهو اللهُ تعالى، العالي على خلقه.ففيها إثبات لصفة العلو لله تعالى فالله جل وعلا في العلو بائِن من خلقِهِ سبحانه وتعالى. وهذه الصفة مِنْ لَوَازِمِ اسْمِ الْعَلِيِّ.

والعلي من أسماء الله الحسنى ، كما قال تعالى " وَهُوَ الْعَليُّ الْعَظِيمُ"سورة البقرة / آية : 255 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي
رحمه الله تعالى:من أسمائه الحسنى :العلي -الأعلى.
دليل اسم
العلي: قال تعالى"وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"البقرة: 255.
2 ودليل اسم الأعلى : قال تعالى"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى"الأعلى: 1.

من أسمائه الحسنى :العلي الأعلى،وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله :
علو الذات:

وهو :أنه مستوٍ على عرشه، فوق جميع خلقه، مباين لهم، وهو مع هذا مطلع على أحوالهم، مُشاهد لهم، مُدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة .......توضيح الكافية الشافية :ص116.
"الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" طه 5 .
وأما علو القدر :
فهو علو صفاتِه، وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى"وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا"
طه 110. وبذلك يُعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته.

"وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " الروم 27.
-فالمثل الأعلى: الصفات العليا التي لا يستحقها غيره-
قال تعالى " وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ"سورة الأنعام / آية : 91 .أي ما عظموه حق تعظيمه، وما أعطوه ما يستحقه- سبحانه- من تقديس وتكريم وتنزيه وطاعة.هنا-

وله علو القهر
والغلبة:
فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلّهم، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكن فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره، ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه.
الحق الواضح المبين :ص26،27.

-سبحانه وتعالى له مطلق القدرة على أن يرسل العذاب من السماء أو من بطن الأرض- هنا-
" هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" الزمر 4.
-وقد جمع سبحانه بينهما-أي بين العلو والقهر- في قوله تعالى " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" سورة الأنعام / آية : 18 . -
فهو الذي على العرش استوى وعلى المُلْكِ احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء، والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف وإليه فيها
المنتهى. اهـ .تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي = هنا= ومصادر أخرى.
*قال ابن القيم رحمه الله:

"وَكَذَلِكَ اسْمُ الْعَلِيِّ، فَإِنَّ مِنْ لَوَازِمِ اسْمِ الْعَلِيِّ, الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ، فَلَهُ الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ: عُلُوُّ الْقَدْرِ، وَعُلُوُّ الْقَهْرِ، وَعُلُوُّ الذَّاتِ، فَمَنْ جَحَدَ عُلُوَّ الذَّاتِ فَقَدْ جَحَدَ لَوَازِمَ اسْمِهِ الْعَلِيِّ" ا.هـ.
مدارك السالكين"1/ 55.الألوكة=
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
"وأما قوله تعالى "أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ " الملك/16 .فمعناه : مَن على السماء ، يعني : على العرش" انتهى ."التمهيد" 7/130 .


لطيفة:
النصوص التي تصف الله تعالى بأنه في السماء ؛ تعني أنه سبحانه عالٍ على خلقه ، ولا تعني أنه عز وجل تحويه السماء وتحيط به ، وذلك لأن السماء هنا بمعنى العلو، وليست السماء المخلوقة ، أو يقال بأن حرف الجر في هنا بمعنى : على ، أي : على السماء،كما قال تعالى
"وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ" - فِي بمعنى على، لأنه سيصلبهم على الجذوع وليس داخل جذوع النخل نفسه كما هو معلوم- وقال سبحانه "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ "العنكبوت 20، أي على الأرض وليس داخلها كما هو معلوم
ولا حاجة إلى هذا ، بل " السماء " اسم جنس للعالي ، لا يخص شيئًا ، فقوله " في السماء " أي : في العلو دون السفل .
وهو العلي الأعلى فله أعلى العلو ، وهو ما فوق العرش ، وليس هناك غيره العلي الأعلى سبحانه وتعالى " انتهى.
" مجموع الفتاوى " 16/100-101.
.هنا= بتصرف يسير.


" أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ " بكم وتضطرب، حتى تتلفكم وتهلككم.

والخسف: انقلاب ظاهر السطح من بعض الأرض فيصير باطنًا، والباطن ظاهرًا..كما فعل سبحانه بقارون:
"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ"القصص 81.
لما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب.
والمور: شدة الاضطراب والتحرك. يقال: مار الشيء مورا، إذا ارتج واضطرب.

فالمور: هو الحركة والاضطراب والدوران، والمجيء والذهاب، والتموج والتكفّؤ- تفسير الوسيط =
والمعنى: أأمنتم- أيها الناس- من في السماء وهو الله- عز وجل- أن يذهب الأرض بكم، فيجعل أعلاها أسفلها..
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ: فيغيبكم إلى أسفل سافلين؟ وتمور بكم "فَإِذَا هِيَ تَمُورُ" أي: تضطرب وتهتز هزًا شديدًا بكم، وترتفع فوقكم، وتنقلب عليكم.

وهذا شبيه بقوله تعالى "يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا " أي: تدور السماء وتضطرب، وتدوم حركتها بانزعاج وعدم سكون- تفسير السعدي = هنا=
فالمقصود بالآية الكريمة تهديد الذين يخالفون أمره، بهذا العذاب الشديد، وتحذيرهم من نسيان بطشه وعقابه.
والباء في قوله بِكُمُ للمصاحبة. أى: يخسفها وأنتم مصاحبون لها بذواتكم، بعد أن كانت مذللة ومسخرة لمنفعتكم..
نسأل الله العافية لنا ولكم، اللهم سلم سلم
رد مع اقتباس