عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 05-19-2017, 11:11 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,793
post

"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا *".الكهف 10 .
"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ" من هنا بدأت القصة، وعلى هذا يكون "إِذْ أَوَى" متعلق بمحذوف تقديره: «اذكر إذ أوى الفتية» وكان كفار قريش قد سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم عن قصتهم وهو عليه الصلاة والسلام لم يقرأ الكتب، قال تعالى عنه"
وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ"العنكبوت: 48.. فوعدهم فأنجز الله له الوعد.
و"الْفِتْيَةُ" جمع فتى، وهو الشاب الكامل القوة والعزيمة.
"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ" أي لجأوا إليه من قومهم فارين منهم خوفاً أن يصيبهم ما أصاب قومهم من الشرك والكفر بالبعث، فقالوا"رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً" لجأوا إلى الله.
"رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً" أعطنا.
"رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً" أي من عندك.
"رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً" أي رحمة ترحمنا بها، وهذا كقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ حين قال أبو بكر لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم: عَلِّمْنِي دُعاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي قَالَ: قُلِ «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»[1].
"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا *"،
اجعل لنا، وتهيئة الشيء أن يُعد ليكون صالحاً للعمل به.

"مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا" الرشد: ضد الغَيّ، أي اجعل شأننا موافقاً للصواب.
[1].علِّمْني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال" قُلْ : اللهم إني ظلَمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرَةً من عِندِك، وارحَمْني، إنك أنت الغَفورُ الرحيمُ " .
الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6326-خلاصة حكم المحدث: صحيح.
" وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا " أَيْ وَقَدِّرْ لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا هَذَا أَيْ اِجْعَلْ عَاقِبَتنَا رُشْدًا
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يدعو : "اللَّهمَّ أحسِن عاقبتَنا في الأمورِ كُلِّها وأجِرنا مِنَ خزيِ الدُّنيا وعذابِ الآخرةِ"
الراوي: بسر بن أبي أرطأة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/162خلاصة حكم المحدث: أشار في المقدمة إلى صحته.
" إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ " أي: الشباب.
" إِلَى الْكَهْفِ " يريدون بذلك, التحصن والتحرز, من فتنة قومهم لهم.
" فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً " أي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر وتوفقنا للخير " وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا " أي: يسر لنا كل سبب موصل إلى الرشد, وأصلح لنا أمر ديننا ودنيانا.
فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة, إلى محل يمكن الاستخفاء فيه, وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير أمورهم, وعدم اتكالهم على أنفسهم, وعلى الخلق.
فلذلك استجاب الله دعاءهم, وقيض لهم, ما لم يكن في حسابهم. قال: " فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ " أي أنمناهم " سِنِينَ عَدَدًا " وهي: ثلثمائة سنة, وتسع سنين, وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف, وحفظ لهم من قومهم.
"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ".
قوله تعالى"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ" أي أنمناهم نومة عميقة. والنوم نوعان:
1 ـ خفيف: وهذا لا يمنع السماع ولهذا إذا نمت فأول ما يأتيك النوم تسمع مَن حولك.
2 ـ عميق: إذا نمت النوم العميق لا تسمع مَن حولك.
ولهذا قال"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ" أي بحيث لا يسمعون.
"فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا" أي معدودة، وسيأتي بيانها في قوله تعالى: {{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا "الكهف: 25 .

تفسير العثيمين
رد مع اقتباس