عرض مشاركة واحدة
  #58  
قديم 02-13-2021, 09:17 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,677
Post

الإرث بالتقدير والاحتياط
قد تعترضنا أمورٌ ليست على غرارِ ما سلفَ ، فقد نترددُ في وجودِ الوارثِ منْ عدَمِهِ كما في " الحملِ " .
وعلى فرض وجوده ، لا ندري أذكر هو أم أنثى ؟!! وكذلك قد تعترضنا أمور تجعلنا نشك في حياة الوارث عند موت المورِّث أحي هو أم ميت ، كما هو الحال في " المفقود والأسير " .وقد يكون الوارث موجودًا بالفعل إلا أننا نترددُ في نوعه : أذكر هو أم أنثى ، ذلك لظهورعلامات النوعين عليه ، كما هو الحال في " الخنثى "
ولذلك سوف نفصل أحوال هؤلاء ، وكيفية توريثهم ، والذي أطلق عليه الفقهاء " الإرث بالتقدير والاحتياط " ، ويشمل ميراث كل من :
1 ـ الحمل . 2 ـ الخُنثى. 3 ـ المفقود والأسير. 4 ـ ولد الزنا وولد اللعان . 5 ـ الغرقى والهدمى .

أولاً : ميراث الحمل



شروط إرث الحمل :
1 ـ تحقق وجوده في بطن أمه وقت وفاة مُوَرِّثِهِ . 2 ـ أن يولد حيًّا ليكون أهلاً للملك . ويتحقق ذلك ولو بالاستهلال فقط ، ثم يموت.

دليل إرث الجنين :
ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا " إذا استهل المولود صارخًا ورث " . رواه الإمام أحمد ـ وأبو داود في سننه صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في الإرواء ج : 6 / حديثرقم : 1707 / ص : 147 .
* عن جابر بن عبد الله ، والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَة ؛ قالا : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا يرث الصبىُّ حتى يستهلَّ صارخًا" .
قال : واستهلاله ، أن يبكي ، أو يصيح ، أو يعطس .صحيح سنن ابن ماجه / ج : 2 / حديث رقم : 2222 .
فمعنى استهلال المولود بكاؤه عند ولادته برفع صوته، وقيل: معنى الاستهلال أن يوجد منه دليل الحياة من بكاء أو عطاس أو حركة، ولا يختص بالبكاء؛ فالاستهلال بعد الولادة دليل على انفصاله حيّا حياة مستقرة، وبه يتحقق الشرط الثاني.
أحوال إرث الجنين
للجنين خمسة أحوال هي :
الحالة الأولى:ألا يكون الجنين وارثًا على جميع الأحوال ، سواء كان ذكرًا ، أو أنثى .
وفي هذه الحالة : تقسم التركة بين المستحقين دون انتظار للحمل لأنه غير وارث على جميع الصور والأحوال .

مثاله :
تُوفيَ عن : زوجة ، وأب ، وأم حامل من أب غير أبيه .
الحل :
ـ تحديد قرابة الجنين للمتوفى :
يلاحظ أن الحمل لو وُلِدَ حيًّا ، سيكون " أخًا لأم ، أو أختًا لأم " وهو محجوب بالأب على كل حال ، لأن الإخوة لأم يُحجبون بالأصل الوارث المذكر .
فتوزع التركة بين الورثة كالآتي :

الزوجة: الربع فرضًا لعدم وجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ" النساء 12
الأم : الثلث فرضًا بعد نصيب الزوجة لانحصار الإرث بين الأم والأب وأحد الزوجين لقوله تعالى "فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ"
*الأب :الباقي تعصيبًا -عصبة بالنفس- بعد أصحاب الفروض .فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ألحقوا الفرائضَ بأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ ".
الحالة الثانية :
أن يكون الجنين وارثًا على أحد التقديرين - الذكورة أو الأنوثة - ، ولا يرث على التقدير الآخر .
ـ وفي هذه الحالة : تقسم التركة بين المستحقين ، فنعطيهم على تقدير أن الحمل وارث ، ونوقف نصيب الجنين إلى ما بعد الولادة ، فإن ظهر أنه وارث أخذه ، وإن ظهر أنه غير وارث ، رُدّ الموقوف على الورثة المذكورين حسب استحقاقهم له .
مثاله :
تًُوفيَ عن : زوجة ، وعم ، وزوجة أخ شقيق حامل .
الحل :
ـ تحديد قرابة الجنين للمتوفى :
* إما أن يكون الجنين : ابن أخ شقيق ، وذلك على تقدير الذكورة .
وهو في هذه الحالة يرث بالتعصيب .

* وإما أن يكون : بنت أخ شقيق ، وذلك على تقدير الأنوثة .
وهي في هذه الحالة لا ترث لأنها من ذوي الأرحام ،ولوجود أصحاب فروض وعصبات.
أولًا : الحل على تقدير أن الجنين ذكر :
ـ أفراد المسألة : زوجة ، وابن أخ شقيق ( الجنين ) ، وعم
ـ الحجب :
" العم " محجوب حجب حرمان لوجود: ابن الأخ الشقيق
ـ الورثة :
*الزوجة : الربع فرضًا لعدم وجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ" النساء 12
*ابن الأخ الشقيق:الباقي تعصيبًا -عصبة بالنفس- بعد أصحاب الفروض .قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائضَ بأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ ".
ثانيًا : الحل على تقدير أن الجنين أنثى :
ـ أفراد المسألة : زوجة ، وبنت أخ شقيق - الجنين - ، وعم .
ـ بنت الأخ الشقيق - الجنين - لا ميراث لها ، لأنها من ذوي الأرحام ،ولوجود أصحاب فروض وعصبات.
ـ الورثة :
*الزوجة :الربع فرضًا لعدم وجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ" النساء 12
* العم :الباقي تعصيبًا -عصبة بالنفس- بعد أصحاب الفروض .قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائضَ بأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ ".
ـ توزيع التركة :
يحفظ للجنين أعلى الأنصبة ، ويعطى الورثة أقل الأنصبة كالآتي:
الزوجة : ربع التركة .
ابن الأخ الشقيق : الجنين : باقي التركة بعد نصيب الزوجة .
العم : لا شيء له .
* تُعْطى الزوجة " ربع التركة " ، ويوقف نصيب ابن الأخ الشقيق - الجنين - ويوضع في يد أمينة إلى ما بعد الولادة . فإن ظهر الجنين ذكرًا ، أخذه . وإن ظهر الجنين أنثى ، رُدَّ الموقوف إلى العم لأن الحمل حينئذ غير وارث .

الحالة الثالثة :
ـ أن يكون الجنين وارثًا على جميع الأحوال ، غير أن نصيبه يختلف في أحد الوصفين عن الآخر .
ـ في هذه الحالة : يُقَدَّر له التقديران ، ويوقف له من النصيب أوفرهما .
فقد يكون تقديره ذكرًا أنفع له من تقديره أنثى ، وقد يكون العكس ، فنعطيه أوفر النصيبين ، ونحل المسألة بطريقتين ، ونعطي الورثة الأقل من الأنصبة . حتى يتضح أمر الجنين فيعطَى كل ذي حق حقه .
مثاله :
تُوفيَ عن : زوجة حُبْلَى ، وأب ، وأم .
الحل :
ـ تحديد قرابة الجنين للمتوفى :
الجنين إما " ابن " أو " بنت " المتوفى .
أولاً : الحل على فرض أن الجنين ذكر :
ـ أفراد المسألة : زوجة ، ابن صُلْبي ، أب ، أم .
ـ الحجب :
الزوجة : محجوبة حجب نقصان من " الربع " إلى " الثمن " لوجود الفرع الوارث للمتوفى .
الأم : محجوبة حجب نقصان من " الثلث " إلى " السدس " لوجود الفرع الوارث للمتوفى.
ـ الورثة وتوزيع التركة :

الزوجة: الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى ، لقوله تعالى"فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم" النساء 12.
الأم : السدس فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ "
الأب: السدس فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ"
الابن الذي هو الجنين :الباقي تعصيبًا -عصبة بالنفس- بعد أصحاب الفروض لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ألحقوا الفرائضَ بأهلِهَا فما بقيَ فلأولى رجلٍ ذكرٍ "
أصل المسألة 24 . أسهم كل وارث :
الزوجة : الثمن : تساوي : ثلاثة أسهم .
الأم : السدس :تساوي :أربعة أسهم .
الأبالسدس :تساوي :أربعة أسهم .
الابن الذي هو الجنين الباقي تساوي : ثلاثة عشرة سهم.
ـ مجموع الأسهم = 3 + 4 + 4 + 13 = 24 ، إذًا المسألة عادلة .
ثانيًا : الحل على فرض أن الجنين أنثى :
ـ أفراد المسألة : زوجة ، بنت صلبية ، أم ، أب .
ـ الحجب :
الزوجة : محجوبة حجب نقصان من " الربع " إلى " الثمن " لوجود الفرع الوارث للمتوفى.
الأم : محجوبة حجب نقصان من " الثلث " إلى " السدس " لوجود الفرع الوارث
للمتوفى .
ـ الورثة وتوزيع التركة :


الزوجة : الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى ، لقوله تعالى"فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم" النساء 12.
البنت الصلبية التي هي الجنين :النصف فرضًا
لانفرادها وعدم وجود عاصب لها في درجتها لقوله تعالى "وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ"النساء 11.

الأم: السدس فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ "النساء 11.
الأب : السدس فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى لقوله تعالى"وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ" النساء 11. والباقي تعصيبًا ،عصبة بالنفس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم"ألحقوا الفرائضَ بأهلِهَا فما بقيَ فلأولى رجلٍ ذكرٍ ".

أصل المسألة 24 سهم.أسهم كل وارث :
الزوجة : الثمن: تساوي : ثلاثة أسهم .

البنت الصلبية التي هي الجنين :النصف: اثنا عشرسهم
الأم: السدس: تساوي :أربعة أسهم .
الأب: السدس والباقي : خمسة أسهم .
ـ المقارنة بين الحل بالفرضين كالآتي :
على فرض أن الجنين ذكر على فرض أن الجنين أنثى
نصيب الزوجة : 3 أسهم 3 أسهم
نصيب الأم : 4 أسهم 4 أسهم
نصيب الأب : 4 أسهم 5 أسهم
نصيب الجنين : 13 سهمًا 12 سهمًا
ـ توزيع التركة :
ـ يوقف للجنين أوفر النصيبين وهو : 13 سهمًا - على فرض ذكوريته - .
ويعطى لباقي الورثة أقل الأنصبة :
يعطى للزوجة : 3 أسهم .
يعطى للأم : 4 أسهم .
يعطى للأب : 4 أسهم .
ـ ويستمر الحال هكذا إلى أن تتم الولادة .
فإن ظهر الجنين ذكرًا ، اعتمد الحل على الفرض الأول ، وأخذ " الوليد " نصيبه الموقوف 13 سهمًا .
وإن ظهر الجنين أنثى ، اعتمد الحل على الفرض الثاني ، وأخذت " الوليدة " 12 سهمًا فقط من الموقوف ، ورُدّ السهم الباقي إلى الأب .
رد مع اقتباس