عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 12-11-2018, 09:30 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,877
Arrow


"وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ" المطففين : 27.

" يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ"صفته : مِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ.

تَسْنِيمٍ :عين من أعالي الجنة .=هنا=
أي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم ، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه، قاله أبو صالح والضحاك.تفسير ابن كثير = هنا =

"
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ" المطففين : 28.
وهي أعلى أشربة الجنة على الإطلاق، فلذلك كانت خالصة للمقربين، الذين هم أعلى الخلق منزلة، وممزوجة لأصحاب اليمين أي: مخلوطة بالرحيق وغيره من الأشربة اللذيذة. تفسير السعدي = هنا =
وإلى هنا نجدد أن هذه الآيات الكريمة قد بشرت الأبرار ببشارات متعددة ، بشرتهم بأن صحائف أعمالهم فى أعلى عليين ، وبأنهم فى نعيم مقيم ، وبأنهم ينظرون إلى كل ما يشرح صدورهم ، وبأن الناظر إليهم يرى آثار النعمة والرفاهية على وجوههم ، وبأن شرابهم من خمر طيبة لذيذة الطعم والرائحة .تفسير الوسيط = هنا =


"إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ" المطففين : 29.
ثم حكى - سبحانه - جانبًا من الرذائل التى كان يفعلها المشركون مع المؤمنين.
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و ذكر ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم.

الأيام تتبدل، والأحوال تتغير، والمواقف تتحول، لكنَّ الثابتين في مكانهم لا يبرحون، وعلى عهدهم لا ينقضون، وعند مبادئهم لا يتزحزحون؛ لذلك تجد ضِعاف الإيمان ومرضى القلوب وفاقدي المبادئ ومتجردي القيم منهم يسخرون، زيَّن لهم الشيطان أعمالهم، فضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، أما النتيجة الحتمية والنهاية المرْضية أن الذين اتقوا فوقهم يوم القيامة، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا مستضعفين، ولو كانوا مضطهدين= الألوكة =
"
وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ" المطففين : 30.
°وإذا مر المجرمون بالمؤمنين -يتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارًا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم.

"
وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ" المطففين : 31.
وإذا رجع هؤلاء المجرمون إلى أهلهم من مجالسهم التى كانوا فيها . . رجعوا متلذذين باستخفافهم بالمؤمنين . والسخرية منهم .
°وهذا من أعظمِ ما يكونُ من الاغترارِ، أنهَّم جمعوا بينَ غاية الإساءةِ والأمنِ في الدنيا، حتى كأنهَّمْ قدْ جاءهُمْ كتابٌ منَ اللهِ وعهدٌ، أنهَّم منْ أهلِ السعادةِ، وقدْ حكمُوا لأنفسهمْ أنهَّمْ أهلُ الهدى، وأنَّ المؤمنينَ ضالونَ، افتراءً على اللهِ، وتجرؤ على القولِ عليه بلا علمٍ.تيسير الكريم الرحمن: 916.
°قالَ مُحَمَّدُ سُلَيْمَان الأَشْقَرُ "وَإِذَا انْقَلَبُوا"؛ أَيْ: رَجَعَ الْكُفَّارُ "إِلَى أَهْلِهِمُ" مِنْ مَجَالِسِهِمْ، "انْقَلَبُوا فَكِهِينَ"؛ أَيْ: مُعْجَبِينَ بِمَا هُمْ فِيهِ مُتَلَذِّذِينَ بِهِ، يَتَفَكَّهُونَ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ والاستهزاءِ بِهِمْ. زبدة التفسير: 588.

"
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ" المطففين : 32.
أي : أن هؤلاء الذين أجرموا ، لا يكتفون بغمز المؤمنين ولمزهم وجعلهم مادة السخرية في أحاديثهم مع أهليهم .
بل إنهم تجاوزوا ذلك ، فهم عندما يرون المؤمنين يقولون عنهم : هؤلاء هم الضالون ، لأنهم تركوا دين آبائِهم وأجدادِهم ، ودخلوا في دينٍ آخر .
فمُرَادهم بالضلال : فساد الرأي . وعدم البقاء على دينهم القديم .
وهكذا الأشرار يرون أن أهل الحق والتقى في ضلال .تفسير الوسيط =
"
وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ" المطففين : 33.
أي وما بعث اللهُ هؤلاء المجرمون لم يُجعلوا رُقباء على غيرهم يحفظون عليهم أعمالهم ويتفقدونها.
أي
: قالوا إن هؤلاء المؤمنين الضالون ، والحال أن هؤلاء المشركين ما أرسلهم الله - تعالى - ليكونوا وكلاء عنه ، حتى يحكموا على هذا الفريق بالضلال . وعلى غيره بالرشاد .
فالمقصود بالآية الكريمة : تأنيب الذين أجرموا وتوبيخهم على تصرفاتهم ، لأن الحكم على الغير بالهداية والضلال . هم ليسوا أهلًا له إطلاقًا؛ لأن الله - تعالى - لم يكلفهم بذلك ، وإنما كلفهم باتباع الرسول الذي أرسله - سبحانه - لهدايتهم .
فحكمهم على المؤمنين بالضلال يدل على نهاية الغرور والجهل .

"فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" المطففين : 34.
ثم ببشر الله - تعالى - المؤمنين بما سيكونون عليه يوم القيامة من نعيم فقال"فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" "فَالْيَوْمَ " أي: يوم القيامة. فبسبب استهزاء الذين أجرموا من المؤمنين فى الدنيا ، كافأ الله - تعالى - المؤمنين على صبرهم ، بأن جعلهم يوم القيامة يضحكون من الكفار حين يرونهم أذلاء مهانين ، كما كان الكفار يضحكون من المؤمنين فى الدنيا .
فالمقصود من الآية الكريمة لتسرية المؤمنين ، وتبشيرهم بأنهم سيأخذون بثأرهم من المشركين عما قريب . . وأنهم - أي : المؤمنين - سيكونون يوم القيامة على سرر قد فرشت بأجمل الفراش .
"
عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ"المطففين : 35.
"عَلَى الْأَرَائِكِ " وهي السرر المزينة، " يَنظُرُونَ" إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم.

"
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" المطففين : 36.
أي: هلْ جوزُوا منْ جنسِ عملِهم؟
فكما ضحكُوا في الدنيا من المؤمنينَ ورموهُم بالضلالِ، ضحكَ المؤمنونَ منْهم في الآخرةِ، ورأوهم في العذابِ والنكالِ، الذي هو عقوبةُ الغيِّ والضلالِ.
نعم، ثوِّبُوا ما كانُوا يفعلونَ، عدلاً من الله وحكمة، والله عليمٌ حكيمٌ.تيسير الكريم الرحمن: 916-917.

رد مع اقتباس