العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى المعتقد الصحيح > ملتقى المعتقد الصحيح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 11-05-2019, 02:10 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,793
root

*القدر ليس حجة للعاصي على فعل المعصية:
أفعال العباد كلها من طاعات ومعاصي كلها مخلوقة لله كما سبق، ولكن ليس ذلك حجة للعاصي على فعل المعصية، وذلك لأدلة كثيرة منها:
- أن الله أضاف عمل العبد إليه وجعله كسبًا له فقال: "الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ".غافر:17. ولو لم يكن له اختيار في الفعل وقدرة عليه ما نُسب إليه.
- أن الله أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلا ما يستطيع؛ لقوله تعالى"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".البقرة:286. "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ".التغابن:16. ولو كان مجبورًا على العمل ما كان مستطيعًا على الفعل، أو الكف؛ لأن المجبور لا يستطيع التخلص.
- أن كل واحد يعلم الفرق بين العمل الاختياري والإجباري، وأن الأول يستطيع التخلص منه.
- أن العاصي قبل أن يُقْدِم على المعصية لا يدري ما قُدِّرَ له، وهو باستطاعته أن يفعل أو يترك، فكيف يسلك الطريق الخطأ ويحتج بالقدر المجهول؟! أليس من الأحرى أن يسلك الطريق الصحيح ويقول: هذا ما قدر لي؟!
- أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة"لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل".النساء:165. ولو كان القدر حُجَّة للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل.كتاب: تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد.

*الحذر من الخوض في القدر دون قيود شرعية :
"أَدْرَكْتُ نَاسًا مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولونَ كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، قالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، حتَّى العَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الكَيْسِ وَالْعَجْزِ."الراوي : طاووس بن كيسان اليماني - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 2655 - خلاصة حكم المحدث :صحيح - الدرر-
شرح الحديث:

يَحكي طاوسٌ أنَّه أَدركَ ناسًا منْ أَصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ومِنهُم عبدُاللهِ بنُ عُمرَ يَقولون: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، أي: لا يَقعُ في الوُجودِ إلَّا وقدْ سَبقَ بِه عِلمُ اللهِ عزَّ وجلَّ ومَشيئتُه وتَقديرُه؛ حتَّى "العَجزُ"، وهوَ عَدمُ القُدرةِ، وقيلَ: هوَ تَركُ ما يَجبُ فِعلُه والتَّسويفُ بِه وتَأخيرُه عنْ وَقتِه؛ "والكَيْسُ"، وهوَ النَّشاطُ والحِذقُ بالأُمورِ؛ أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ قدَّرَ العَجزَ والكَيْسَ وكُلَّ شيءٍ- لا يقَعُ في الوُجودِ إلَّا وقدْ سَبقَ بِه عِلمُ اللهِ ومَشيئتُه.
في الحديثِ: ثُبوتُ قَدَرِ اللهِ السَّابقِ لِخلْقِه، وهوَ عِلمُه بالأشياءِ قَبلَ كَونِها، وكِتابتُه لَها قَبلَ بَرئِها
.
- الدرر -
فلا ينبغي الكلام في القدر إلا بالتزام كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن جميع ذلك متوافق، فلا يضرب كلام الله بكلام الله، ولا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
فالإيمان بالقدر من أركان الإيمان التي يجب على المسلم أن يؤمن بها، ومعلوم أنه لا يتحقق هذا الإيمان الواجب إلا بعد العلم به. وأما الخوض في القضاء والقدر بالظن وعدم العلم ومحاولة علم ما لا تهتدي العقول إلى معرفته فإنه لا يجوز.

"خرجَ رسولُ اللهِ ذاتَ يومٍ والنَّاسُ يتَكلَّمونَ في القَدَرِ قالَ: فكأنَّما تفقَّأَ في وجْهِهِ حبُّ الرُّمَّانِ منَ الغضَبِ قالَ: فقالَ لَهم: ما لَكم تضرِبونَ كتابَ اللهِ بعضَهُ ببعضٍ ؟ بِهذا هلَكَ من كانَ قبلَكم قالَ: فما غَبطتُ نفسي بمجلِسٍ فيهِ رسولُ اللهِ لم أشْهَدْهُ بما غبطتُ نَفسي بذلِكَ المجلِسِ إنِّي لم أشْهدْهُ "الراوي : جد عمرو بن شعيب - المحدث : الألباني - المصدر : شرح الطحاوية -الصفحة أو الرقم: 259 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -
وهذا النهيُ في مُجرَّدِ الجدالِ والاختلافِ فيه، وأمَّا المذاكرةُ والمناقشةُ في تَعليمِ مسائلِ القَدرِ وكيفيَّةِ الإيمانِ الصَّحيحِ به؛ فليس داخلًا في هذا النَّهي، بل هو من العِلمِ المأمورِ بتَعلُّمِه وتَعليمِه.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في القضاءِ والقدَرِ.
وفيه: الأمرُ بالاتِّباع وعدَمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ.الدرر=


ومن حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" إذا ذُكِرَ أصحابي فأمْسكوا ، و إذا ذُكِرتِ النجومُ فأمسكوا ، و إذا ذُكِرَ القدرُ فأمسكوا"الراوي : عبدالله بن مسعود و ثوبان و عمر بن الخطاب -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم:545-خلاصة حكم المحدث : صحيحالدرر -

فمعنى الإمساكِ عن الحديث في القدر، هو النهيُ عن الخوض في القدر بالآراء والأهواء والمنطق والعقل، وإنما يلتزم المؤمن بالآيات والأحاديث فقط، وكذلك عند الحديث عن الصحابة وما حصل بينهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا خضنا بآرائنا وعقولنا في هذه الأمور على وجه الخصوص، ضللنا طريق الهداية.هنا -
فالمنهي عنه في هذه الأحاديث هو الخوض فيها بالباطل والظن -كما أسلفنا -. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الخوض في ذلك - أي في القضاء والقدر - بغير علم تام، أوجب ضلال عامة الأمم، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنازع فيه. وفي الحديث الذي ذكرناه أخيرًا ما يدل على ذلك، ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذُكِرَ أصحابي فأمْسكوا فليس معناه - كما هو معلوم - الإمساك عن ذكر فضائل الصحابة وجهادهم، إنما معناه الإمساك عن ذكرهم بالباطل، وكذلك يقال في القدر. أما ما يؤثر عن بعض العلماء من أن القدر سر الله في خلقه، فهذا صحيح يجب إدراكه لكل من يبحث في القدر، لكن هذا محصور في الجانب الخفي من القدر، ألا وهو كونه سبحانه وتعالى أضل وهدى، وأمات وأحيا، ومنع وأعطى، وقسم ذلك بين عباده بقدرته ومشيئته النافذة، فمحاولة معرفة سر الله في ذلك لا تجوز؛ لأن الله حجب علمها حتى عن أقرب المقربين، أما جوانب القدر الأخرى وحِكَمُه العظيمة ومراتبه ودرجاته وآثاره، فهذا مما يجوز الخوض فيه، وبيان الحق للناس فيه، بل بيانه مما يندب إليه، وينبغي شرحه وإيضاحه للناس؛ إذ الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان التي ينبغي تعلمها ومعرفتها. والله أعلم هنا-.
فالقدر سر الله في خلقه فما بينه لنا علمناه وآمنا به وما غاب عنا سلمنا به وآمنا ، وألا ننازع الله في أفعاله وأحكامه بعقولنا القاصرة وأفهامنا الضعيفة بل نؤمن بعدل الله التام وحكمته البالغة وأنه لا يسأل عما يفعل سبحانه وبحمده.
والعقل لا يمكنه الاستقلال بمعرفة القدر فالقدر سر الله في خلقه فما كشفه الله لنا في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم علمناه وصدقناه وآمنا به، وما سكت عنه ربنا آمنا به وبعدله التام وحكمته البالغة ، وأنه سبحانه لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون =هنا =

*الفرق بين القضاء والقدر:

اختلف العلماء في الفرق بينهما فمنهم من قال: إن القدر: "تقدير الله في الأزل"، والقضاء: "حكم الله بالشيء عند وقوعه"، فإذا قدر الله تعالى أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر، فإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء، وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: " قُضِيَ الْأَمْرُ" يوسف: 41، وقوله"وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ"غافر:20 . وما أشبه ذلك، فالقدر تقدير الله تعالى الشيء في الأزل، والقضاء قضاؤه به عند وقوعه. ومنهم من قال: إنهما بمعنى واحد. والراجح أنهما إن قرنا جميعًا فبينهما فرق كما سبق، وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد، والله أعلم.العثيمين -
ذهب بعض العلماء إلى أن القضاء والقدر مترادفان .
وهذا موافق لقول بعض أئمة اللغة الذين فسروا القدر بالقضاء .
جاء في "القاموس" المحيط للفيروزآبادي :ص 591:
" القدر : القضاء والحكم" انتهى .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما الفرق بين القضاء والقدر ؟
فأجاب " القضاء والقدر، هو شيء واحد، الشيء الذي قضاه الله سابقًا ، وقدره سابقًا، يقال لهذا القضاء ، ويقال له القدر "
انتهى من موقع الشيخ ابن باز

*وذهب آخرون من العلماء إلى التفريق بينهما .
فذهب بعضهم إلى أن القضاء سابق على القدر .
فالقضاء هو ما علمه الله وحكم به في الأزل ، والقدر هو وجود المخلوقات موافقة لهذا العلم والحكم .
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 11/477 :

" قال العلماء : القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل ، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله " انتهى .
وقال في موضع آخر :11/149 : "القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل ، والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل" انتهى .
وقال الجرجاني في "التعريفات" ص174:
"القدر : خروج الممكنات من العدم إلى الوجود ، واحدًا بعد واحدٍ ، مطابقًا للقضاء .
والقضاء في الأزل، والقدر فيما لا يزال .
والفرق بين القدر والقضاء : هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها" انتهى .

ورأى فريق آخر من العلماء عكس هذا القول ، فجعلوا القدر سابقا على القضاء ، فالقدر هو الحكم السابق الأزلي ، والقضاء هو الخلق .
قال الراغب الأصفهاني في "المفردات" ص675.
"والقضاء من الله تعالى أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع .
وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المُعَدِّ للكيل ، والقضاء بمنزلة الكيل ، ويشهد لذلك قوله تعالى" وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا" مريم : 21، وقوله" كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا "مريم:71. وقوله" وَقُضِيَ الأَمْرُ"البقرة : 210. أي فصل ، تنبيهًا أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه " انتهى .

ومن العلماء من اختار أنهما بمعنى واحد إذا افترقا ، فإذا اجتمعا في عبارة واحدة : صار لكل واحد منهما معنى .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" القدر في اللغة ؛ بمعنى : التقدير؛ قال تعالى" إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ"القمر: 49، وقال تعالى"فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ"المرسلات: 23 - وأما القضاء ؛ فهو في اللغة : الحكم.
ولهذا نقول : إن القضاء والقدر متباينان إن اجتمعا، ومترادفان إن تفرقا؛ على حد قول العلماء: هما كلمتان: إن اجتمعتا افترقتا، وإن افترقتا اجتمعتا.
فإذا قيل: هذا قدر الله؛ فهو شامل للقضاء، أما إذا ذكرا جميعًا؛ فلكل واحد منهما معنى.
- فالتقدير: هو ما قدره الله تعالى في الأزل أن يكون في خلقه.
- وأما القضاء؛ فهو ما قضى به الله سبحانه وتعالى في خلقه من إيجاد أو إعدام أو تغيير، وعلى هذا يكون التقدير سابقًا.
فإن قال قائل: متى قلنا: إن القضاء هو ما يقضيه الله سبحانه وتعالى في خلقه من إيجاد أو إعدام أو تغيير، وإن القدر سابق عليه إذا اجتمعا؛ فإن هذا يعارض قوله تعالى"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا"الفرقان: 2؛ فإن هذه الآية ظاهرها أن التقدير بعد الخلق؟
فالجواب على ذلك من أحد وجهين:
- إما أن نقول: إن هذا من باب الترتيب الذكري لا المعنوي، وإنما قدم الخلق على التقدير لتتناسب رؤوس الآيات.
ألم تر إلى أن موسى أفضل من هارون، لكن قدم هارون عليه في سورة طه في قوله تعالى عن السحرة"فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى"طه: 70؛ لتتناسب رؤوس الآيات.
وهذا لا يدل على أن المتأخر في اللفظ متأخر في الرتبة.
-أو نقول : إن التقدير هنا بمعنى التسوية ؛ أي : خلقه على قدر معين ؛ كقوله تعالى"الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى"الأعلى: 2؛ فيكون التقدير بمعنى التسوية.
وهذا المعنى أقرب من الأول؛ لأنه يطابق تمامًا لقوله تعالى: "الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى"
الأعلى: 2، فلا إشكال" انتهى، من "شرح العقيدة الواسطية" 2/189.
والخطب في هذه المسألة يسير جدًا ، وليس وراءها كبير فائدة ، ولا تتعلق بعمل ولا اعتقاد ، وغاية ما فيها اختلاف في التعريف ، ولا دليل من الكتاب والسنة يفصل فيها ، والمهم هو الإيمان بهذا الركن العظيم من أركان الإيمان ، والتصديق به .
قال الخطابي رحمه الله في "معالم السنن" 2/323: بعد أن ذكر أن القدر هو التقدير السابق وأن القضاء هو الخلق ، قال "جماع القول في هذا الباب - أي القضاء والقدر - أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر ؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس ، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه" انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ : ما الفرق بين القضاء والقدر؟
فأجاب " القضاء والقدر؛ من العلماء من يسوي بينهما، ويقول القضاء هو القدر، والقدر هو القضاء، ومنهم من يأتي بفرق ويقول: القدر أعم ، والقضاء أخص، فالقدر عمومًا والقضاء جزءٌ من القدر .
والكل واجب الإيمان به، بأن ما قدّر الله، وقضى الله لابد من الإيمان به والتصديق به " انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت - هنا -

وقال الشيخ عبد الرحمن المحمود :
" لا فائدة من هذا الخلاف ؛ لأنه قد وقع الاتفاق على أن أحدهما يطلق على الآخر... فلا مشاحة من تعريف أحدهما بما يدل عليه الآخر " .
انتهى من " القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة " ص 44 .

والله أعلم .
المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب
*الخلاصة:
من العلماء من فرق بينهما ، ولعل الأقرب أنه لا فرق بين " القضاء " و " القدر " في المعنى فكلٌ منهما يدل على معنى الآخر ، ولا يوجد دليل واضح في الكتاب والسنة يدل على التفريق بينهما ، وقد وقع الاتفاق على أن أحدهما يصح أن يطلق على الآخر ، مع ملاحظة أن لفظ القدر أكثر ورودًا في نصوص الكتاب والسنة التي تدل على وجوب الإيمان بهذا الركن . والله أعلم . الإسلام سؤال وجواب .


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11-05-2019, 02:12 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,793
Arrow


الإيمانُ بما جاءَ في الأحاديثِ الشريفةِ
*المتن:ومَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَفْسِيْرَ الحَدِيثِ ويَبلُغْهُ عَقْلُهُ؛ فَقَد كُفِيَ ذَلِكَ وأُحْكِمَ لَهُ،فَعَلَيْهِ الإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ.
الشرح: أي من لم يعرف تفسير شيء من هذه الأحاديث ، فقد كفاه الله ذلك بأن لا يبحث عنها- فليس مطلوب منه البحث والتنقيب عن ما قصر عليه عقله ؛ وإنما يجب عليه أن يؤمن وأن يسلم بها ، فلا يجوز للعقل الإنساني أن يتعمق فيها بالبحث لأنه لا يستطيع استيعابها .

*المتن :ومِثلَ مَا كَانَ مِثْلَه في القَدَرِ،وَمِثْلَ أحاديث الرُّؤيةِ كُلِّهَا وإن نَبَتْ عَنِ الأسْمِاعِ واسْتَوحَشَ مِنْهَا المُستَمِعُ،فإنَّمَا عَلَيهِ الإيمَانُ بِهَا ،وَأَنْ لا يَرُدَّ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وغَيرهَا مِنَ الأَحَادِيثِ المَأْثُورَاتِ عن الثِّقَاتِ.
الشرح:

على المسلم أن يُسَلِّم بالأحاديث ويؤمن بها ؛ولا يعترض ولا يسأل عن الأفعال" بلِمَ ، ولَا" وعن الصفات بكيف - مثلما صَدَّقَ بالقَدَرِ ، مثل حديث الصادق المصدوق في القدر هذا؛ يُسَلِّم بأن هذا قَدَره، إن الله تعالى كتب الرزق والأجل والعمل، والشقاوة والسعادة، فلا تسأل ، فالله حكيم الله عليم بالذوات التي تصلح لغرس الكرامة، فلا تسأل لماذا قدر على هذا الشقاوة، ولماذا قدر على هذا السعادة، ولماذا قدر الفقر على هذا، ولماذا قدر الغنى على هذا، ولماذا كان رزقُهُ هكذا، هذا عامل، وهذا بَنَّاء وهذا تاجر وهذا مُزَارع، ربك حكيم عليم، فلا تعترض على الله بل عليك الإيمان والتسليم.
"ومِثلَ مَا كَانَ مِثْلَه في القَدَرِ" يعني كذلك كل ما كان في القدر فلا تسأل، سلِّم لله؛ ولهذا قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته: فمن سأل لِمَ فَعَلَ فقد رد حكم الكتاب،قال: القدر سر الله في خلقه، لا يُسأل عما يفعل فمن سأل لِمَ فَعَلَ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين.
"وَمِثْلَ أحاديث الرُّؤيةِ كُلِّهَا وإن نَبَتْ عَنِ الأسْمِاعِ واسْتَوحَشَ مِنْهَا المُستَمِعُ ،فإنَّمَا عَلَيهِ الإيمَانُ بِهَا ،وَأَنْ لا يَرُدَّ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وغَيرِهَا مِنَ الأَحَادِيثِ المَأْثُورَاتِ عن الثِّقَاتِ "
يعني على الإنسان المسلم أن يسلِّم بأحاديث الرؤية؛ والمراد بأحاديث الرؤية يعني
يؤمن بما ورد في أحاديث رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ؛ عرفنا أن من لم يؤمن بالقدر كافر، كذلك من لم يؤمن برؤية الله يوم القيامة فهو كافر؛ كفَّرَه الأئمةُ؛ الإمام أحمد وغيره، قالوا: ومن لم يؤمن بأن اللهَ يُرَى في الآخرةِ فهو كافر.
والمراد الكفر على العموم هذا الحكم على العموم -دون تعيين المعين-. أما فلان بن فلان الذي أنكر الرؤية لا يُكَفَّر إلا إذا قامت عليه الحُجة؛ فالشخص المعين لا يُكَفَّر إلا إذا قامت عليه الحُجَّة؛يعني بَلَغَهُ الدليل - واستتاب من قبل أولي الأمر- ثم عاند يكفر في هذه الحالة.فلابد لتكفير المعين من توافر شروط ، وانتفاء الموانع.

فالمعتقدُ الصحيحُ ما أجمعَ عليه أهلُ الحقِّ واتفقَ عليه أهلُ التوحيد والصِّدْقِ أنّ اللهَ تعالى يراه المؤمنون بأبصارهم كما يرون القمرَ ليلةَ البَدْرِ.
فنصوص الرؤية وردت في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة. ففي الكتاب العزيز: قال الله تعالى"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ " سورة القيامة آية رقم:22 - 23 .
"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
"
سورة القيامة ؛ آية رقم:22.أي: حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح.
"
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" أي: تنظر إلى ربها ....فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالًا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم.تفسير الشيخ السعدي رحمه الله .
قال سبحانه"لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ "سورة يونس ؛ آية رقم:26. جاء في صحيح مسلم في حديث صهيب تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجهه الكريم.

"في قولِه تعالى " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " قالَ : إذا دخلَ أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى مُنادٍ : إنَّ لَكُم عندَ اللَّهِ موعِدًا يريدُ أن يُنْجِزَكموهُ ، قالوا : ألَم يبيِّض وُجوهَنا ويُنْجِنا منَ النَّارِ ويدخِلَنا الجنَّةَ ؟ قالَ : فيُكْشفُ الحجابُ قالَ : فواللَّهِ ما أعطاهمُ شيئًا أحبَّ إليهم منَ النَّظرِ إليهِ ." الراوي : صهيب بن سنان - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 3105 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر-

وقال سبحانه"كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ سورة المطففين ؛ آية رقم:15. استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- بهذه الآية على وجوب رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة- بمفهوم المخالفة ، قال: لما أن حجب هؤلاء في حال السُّخْط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضا، ولو كان المؤمنون لا يرون ربَّهم لاستووا هم والكفار في الحجب، فلما حجب هؤلاء عن الرؤيا دل على أن المؤمنين يرونه. بمفهوم المخالفة-
وأما في الأحاديث الصحيحة: فهي متواترة، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الروح: متواترة في الصحاح والسنن والمسانيد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثين صحابيًا كلها تُثْبِت رؤية المؤمنينَ لربِّهم عز وجل ، منها: حديث جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- الذي رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
«كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ نَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: أما إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا، لا تُضَامُّونَ - أوْ لا تُضَاهُونَ - في رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا علَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا ثُمَّ قَالَ" وسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا » طه: 130.الراوي : جرير بن عبدالله - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 573 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر-
شرح الحديث:
حَثَّ الشرعُ على شُهودِ الصلواتِ عامَّةً في الجَماعةِ - للرجال، وعلى شُهودِ صَلاةِ العَصرِ والفَجْرِ خاصَّةً؛ وإنَّما خصَّ هاتَينِ الصَّلاتينِ لاجتِماعِ الملائِكةِ فيهِما ولرَفْعِهِم أعمالَ العِبادِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جريرُ بنُ عبدِ اللهِ: كنَّا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فنَظرَ إلى القَمرِ ليلةً- يعني البدْرَ- هي ليلةُ الرَّابعَ عَشرَ مِن الشَّهرِ، فقالَ: إنَّكُمْ- أيُّها المؤمِنونَ- ستَرَونَ، يعني ستُبْصِرونَ ربَّكُمْ، كما ترونَ هذا القَمَرَ؛ يعني كما تَرونَ هذا القَمرَ رُؤيةً لا شكَّ فيها ولا تَضامُّون- بفَتْحِ التاءِ والميمِ المُشدَّدة- ومعناه: لا ينضمُّ بعضُكم إلى بعضٍ في وقتِ النظرِ كما تَفعلونَ في وقتِ النَّظرِ إلى الهلالِ، ويُروَى تُضامُونَ- بضمِّ التَّاء وتخفيفِ الميمِ- في رُؤْيتِهِ، أي: لا يُصيبُكمْ ظُلمٌ في رُؤيتِهِ ولا تَعَبٌ، فلا يَراهُ بعضُكُمْ دُونَ بعْضٍ، بلْ كلُّكُمْ تشتَرِكونَ في الرُّؤيةِ. قال" فإنِ استطعْتُمْ ألَّا تُغلَبوا" بأنْ يكونَ لكُم استِعدادٌ لتَلافِي أسبابِ الغَلَبةِ التي تُنافي الاستطاعةَ من نومٍ أو الاشتِغالِ بالأشْياءِ التي تَمنعُ عنِ الصَّلاةِ، فلا تغْفُلُوا عن صلاةِ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وهِيَ الفَجرُ، وقبلَ غُروبِها وهيَ العصر، فافْعلُوا؛ يعني: أن تُصَلُّوا هاتينِ الصَّلاتينِ في هذَيْنِ الوَقْتَينِ، ثمَّ قرأَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ"ق: 39. الدرر-


قال ابن حجر في فتح الباري:فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم ، والشغل ، ومقاومة ذلك بالاستعداد له .
وقوله "
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا" قال في عون المعبود: يعني الفجر والعصر ، وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر لتعاقب* الملائكة في وقتهما ، ولأن صلاة الصبح وقت النوم ، وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات ، وإتمام الوظائف ، فالقيام فيهما أشق على النفس.
والله أعلم. هنا =

*"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ،....
-وهذا يدل على أن المحافظة على هاتين الصلاتين الفجر والعصر لها مدخل في رؤية الله يوم القيامة.
والمحافظة عليهما من دلائل قوة الإيمان وكمال الإيمان مع بقية الصلوات ، والأعمال الصالحة.

"لَا يَلِجُ النَّارَ مَن صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا"الراوي : عمارة بن رؤيبة - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 634 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -
"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 555 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر -

*ومن ذلك حديث صهيب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ. وفي رواية: وزادَ ثُمَّ تَلا هذِه الآيَةَ"لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وزِيادَةٌ"يونس: 26.الراوي : صهيب بن سنان - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 181 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر-
فالحُسنى: هي الجَنَّةُ التي أدخلهم الله إيَّاها، والزِّيادة: هي النَّظرُ إلى ربِّهم.
وفي الحديث: بيانُ فَضْلِ الله على المؤمنِينَ بإدخالِهم الجَنَّةَ.
وفيه: إثباتُ نَظرِ المؤمنين إلى اللهِ يومَ القِيامةِ في الجَنَّة. الدرر -

ومن ذلك حديث أبي موسى الأشعري الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إنَّ في الجَنَّةِ خَيْمَةً مِن لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُها سِتُّونَ مِيلًا، في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنْها أهْلٌ ما يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عليهمُ المُؤْمِنُونَ، وجَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ، آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وجَنَّتانِ مِن كَذا، آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وما بيْنَ القَوْمِ وبيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلَّا رِداءُ الكِبْرِ علَى وجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ.» الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 4879 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر -

"قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : الكبرياءُ ردائي ، والعظمةُ إزاري ، فمَن نازعَني واحدًا منهُما ، قذفتُهُ في النَّارِ"الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 4090 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -
الشرح: من صفات الله تعالى: العز والعظمة والكبرياء.
وأما الإزار والرداء : فليسا صفتين، وإنما المراد بذلك : أن الله جل جلاله متصف بالعظمة والكبرياء ، لا ينازعه أحد منهما، كما أن الإزار والرداء يختصان بلابسهما، لا ينازعه فيهما أحد.
وأيضًا فالكبرياء حجاب يمنع من رؤية الله تعالى، كما أن الرداء يمنع من رؤية ما سُتر به.
*سؤال: جاء في الحديث القدسي"العظمة إزاري والكبرياء ردائي" هل يستدل بهذا على إثبات صفة الإزار والرداء؟
الجواب: لا، هذا لا يثبت منه صفه الإزار ولا الرداء - لله، وإنما هذا فيه بيان اختصاص الله عز وجل واتصافه بهما، يعني: مثلما أن الإنسان يستعمل الإزار والرداء - أي:
كما لا يشرك الإنسانَ في ردائه وإزاره أحدٌ ؛ فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق . والله أعلم" انتهى من "معالم السنن" 4/ 196- هنا .
فالله عز وجل موصوف بالكبرياء والعظمة وهما إزاره ورداؤه، لكن لا يقال: إن من صفات الله الإزار أو الرداء، وإنما يقال: العظمة والكبرياء إزاره ورداؤه، وهذا من جنس قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الأنصار
"
الأنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ" الراوي : عبدالله بن زيد - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4330 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -
معناه: قربهم منه، والتصاقهم به كالتصاق الشعار بالإنسان، والناس الذين وراءهم مثل الثوب، فالمقصود من ذلك التشبيه، وليس المقصود من ذلك أن الله عز وجل له إزار ورداء، وأن من صفاته الإزار والرداء، وإنما اختص الله عز وجل بالعظمة والكبرياء، وأنه اتصف بهما، وأنه لا يشاركه فيهما أحدٌ، فهذا هو الذي يوصف الله تعالى به، ولكن لا يجوز أن يقال: إن الله عز وجل من صفاته الإزار، ومن صفاته الرداء، ويوضح ذلك حديث "الأنصار شعار، والناس دثار" ومعلوم أن الأنصار ليسوا شعارًا، وإنما هذا تشبيه لقربهم منه، والتصاقهم به، كما يحصل من الشعار الملاصق بالجسد، فالأنصار مثل الشعار، وغيرهم كالدثار، وهو الذي وراء الشعار
.فضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد حفظه الله.

وأقوال أهل العلم في وجوب الإيمان والتصديق لرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة أكثر من أن تحصى، ولهذا قال المؤلف رحمه الله"ومِثلَ مَا كَانَ مِثْلَه في القَدَرِ،وَمِثْلَ أحاديث الرُّؤيةِ كُلِّهَا وإن نَبَتْ عَنِ الأسْمِاعِ واسْتَوحَشَ مِنْهَا المُستَمِعُ،فإنَّمَا عَلَيهِ الإيمَانُ بِهَا "
نَبَتْ: أي : نَفَرَتْ .اسْتَوحَشَ : أي لم يستأنس بها .

فيجب علينا أن نؤمن بالأحاديث وإن لم تقبلها أسماع الناس وإن استنكرها واستغربها المستمع .
آمِن بالنصوص من الكتاب والسنة لا ترد حرفًا، مَن رَد حرفًا من القرآن كفر، وكذلك السنة.
يعني كل الأحاديث التي أُثرت ورويت عن الثقات الأثبات يجب الإيمان بها.

من الذي يستوحش منها؟ أهل البدع. "وإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفًا واحدًا"

يقول الإمام أحمد:
وَأَنْ لا يَرُدَّ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وغَيرِهَا مِنَ الأَحَادِيثِ المَأْثُورَاتِ عن الثِّقَاتِ.
آمِن بالنصوصِ مِنَ الكتابِ والسنةِ لا ترد حرفًا، مَن رَد حرفًا من القرآن كفر، وكذلك السنة.

يعني كل الأحاديث التي أُثرت ورويت عن الثقات الأثبات يجب الإيمان بها.
والذي يستوحشها أهل البدع: من الجهمية والمعتزلة ،أنكروا رؤية الله يوم القيامة مع أن الآيات صريحة والنصوص واضحة، وأولوها وقالوا: المراد بالرؤية العلم؛ يقول المعتزلة "
إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا" إنكم تعلمون ربكم كما تعلمون هذا القمر أنه قمر، لا تشكون في العلم به، تعلمون ربكم كما تعلمون أن هذا القمر قمر، كيف يفسر بهذا؟!! X

فالرؤية عندهم معناها العلم، مثل" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ " يعني ألم تعلم.
والحق أن العلمَ زائلٌ عن جميعِ الناسِ يومَ القيامةِ، حتى الكفرة الذين ينكرون وجود الله يؤمنون يوم القيامة، ولكن بعد فوات الأوان .
فالأحاديث صريحة «
إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ »
هذا عِلْم ولا رُؤية بصر؟
رؤية بصر،ومع ذلك أنكرها المعتزلة أنكروا رؤية الله وأنكروا علوه، أنكروا كونه فوق السماوات وفوق العرش، وأهل السنة آمنوا بعلو الله وأن الله فوق العرش، وآمنوا برؤية الله يوم القيامة.
والأشاعرة مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
الأشاعرة أرادوا الجمع بين رؤية الله وبين نفي الصفات عن الله فوقعوا في تناقضٍ ظاهرٍ .

قال شيخ الإسلام: حتى إن أئمة أصحاب الأشعري المتأخرين؛ كأبي حامد الغَزَالِي، وابن الخطيب ؛وغيرهما لما تأملوا ذلك عادوا في الرؤية إلى قول المعتزلة أو قريب منه وفسروها بزيادة العلم كما يفسرها بذلك الجهمية والمعتزلة وغيرهم ،وهذا في الحقيقة تعطيل للرؤية الثابتة بالنصوص والإجماع المعلوم جوازها بدلائل المعقول بل المعلوم بدلائل العقول امتناع وجود موجود قائم بنفسه لا يمكن تعلقها به .بيان تلبيس الجهمية :2|435.
ملتقى أهل الحديث.

دائمًا الأشاعرة تجدهم وسط بين المعتزلة وبين أهل السنة؛ هم يريدون أن يكونوا مع أهل السنة، أرادوا أن يكونوا مع أهل السنة في الرؤية، ومع المعتزلة في إنكار العلو، فصاروا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فأثبتوا رؤية الله يوم القيامة؛ أثبتها الأشاعرة كما أثبتها أهل السنة، لكن أنكروا علو الله، أنكروا أن يكون الله فوق العرش، أين يُرى ربنا ؟ قالوا: يُرى لا في جهة، أين يرى من فوق؟ قالوا: لا. من تحت؟ لا. أمام؟ لا. خلف؟ لا، يمين؟ لا، شمال؟ لا. أين يُرى؟ يقولون: يرى لا في جهة، فأنكر عليهم أهل السنة وبدَّعوهم لقول الأشاعرة: إن الرؤية تكون بلا مقابلة، قالوا: ما يمكن أن تكون الرؤية إلا بمقابلة من المرئي، فالمرئي لا بد أن يكون مقابلًا للرائي مواجهًا له مباينًا له، أما رؤية بدون جهة، بدون مقابلة، ما يمكن؛فنفوا الجهة وهذا يلزم نفي الرؤية بزعمهم .
مع ملاحظة الآتي:
لفظ " الجهة " من الألفاظ المجملة ، فمن قصد بها إثبات جهة العلو لله تعالى ، فهو إطلاق صحيح ، ومن قصد بها حصر الله تعالى في جهة ، بحيث إنه يحيط به شيء من مخلوقاته : فإطلاقه الجهة على الله بهذا المعنى باطل ..موقع الإسلام سؤال وجواب .

قال الشيخ الفوزان في تعليقه على الطّحاوية "وأهل السنة يقولون: يُرى سبحانه وتعالى وهو في جهة العلو من فوقهم، فالجهة إن أريد بها الجهة المخلوقة فالله ليس في جهة؛ لأنه ليس بحال في خلقه سبحانه وتعالى.
وإن أريد بها العلو فوق المخلوقات فهذا ثابت لله عز وجل، فالله في العلو فوق السماوات، فالجهة لم يرد إثباتها أو نفيها في كتاب الله، ولكن يقال فيها على التفصيل السابق.ملتقى أهل الحديث -

ولهذا سمى بعض أهل العلم
- منكري العلو - خناثى كالخنثى لا أنثى ولا ذكر ليسوا من أهل السنة، وليسوا من المعتزلة، أرادوا أن يكونوا مع المعتزلة في إنكار العلو، وأرادوا أن يكونوا مع أهل السنة في الرؤية فعجزوا عن ذلك، فلجئوا إلى حجج سوفسطائية وهي التي مموهة وهي التي تشبه الحجة وليست حجة.

*وخلاصة القول: في هذه المسألة أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة لا يماري فيها أحد منهم-موسوعة الفرق-
فائدة:
أبو الحسن الأشعري كان له مراحل ثلاث في العقيدة:
المرحلة الأولى: مرحلة الاعتزال: اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عامًا يقرره ويناظر عليه، ثم رجع عنه وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيميه ص72 جـ4..
المرحلة الثانية: مرحلة بين الاعتزال المحض والسنة المحضة سلك فيها طريق أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلاب
"مجموع الفتاوى" ص556 جـ5.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ص471 من المجلد السادس عشر من مجموع الفتاوى، لابن قاسم :
"والأشعري وأمثاله
برزخ بين السلف والجهمية أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة". أهـ.
المرحلة الثالثة: مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث مقتديًا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما قرره في كتابه: "الإبانة عن أصول الديانة" وهو من أواخر كتبه أو آخرها.
قال في مقدمته"
جاءنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، جمع فيه علم الأولين، وأكمل به الفرائض والدين، فهو صراط الله المستقيم، وحبله المتين، من تمسك به نجا، ومن خالفه ضل وغوى وفي الجهل تردى، وحث الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عز وجل"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"الحشر: 7.. إلى أن قال: فأمَرَهُم بطاعة رسوله كما أمَرَهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما
أمَرَهم بالعمل بكتابه، فنبذ كثير ممن غلبت شقوته، واستحوذ عليهم الشيطان، سنن نبي الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم، وعدلوا إلى أسلاف لهم قلدوهم بدينهم ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضوها وأنكروها وجحدوها افتراءً منهم على الله "قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ "الأنعام: 140.
ثم ذكر - رحمه الله - أصولًا من أصول المبتدِعَة، وأشار إلى بطلانِها ثم قال "فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والجهمية، والحرورية، والرافضة والمرجئة فعرفونا قولَكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون؟
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا - عز وجل - وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قائلون، ولمن خالف قولَه مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل" ثم أثنى عليه بما أظهر الله على يده من الحق وذِكر ثبوت الصفات، ومسائل في القدر، والشفاعة، وبعض السمعيات، وقرر ذلك بالأدلة النقلية والعقلية.
والمتأخرون الذين ينتسبون إليه أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت:
حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذاك السمع والبصر
على خلاف بينهم وبين أهل السنة في كيفية إثباتها
.
ولما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه ما قيل في شأن الأشعرية ص359 من المجلد السادس من مجموع الفتاوى لابن قاسم
قال:
"ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية، وأما من قال منهم بكتاب"الإبانة" الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة.
وقال قبل ذلك في ص310: وأما الأشعرية فعكس هؤلاء وقولهم يستلزم التعطيل، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وكلامه معنى واحد، ومعنى آية الكرسي وآية الدين، والتوراة، والإنجيل واحد، وهذا معلوم الفساد بالضرورة". ا.هـ.
القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ العثيمين رحمه الله.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-05-2019, 02:13 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,793
Arrow


المتن:
وأَنْ لا يُخَاصِمَ أَحَدًا ولا يُنَاظِرَهُ،ولا يَتَعَلَّمُ الجِدَالَ،فإنَّ الكَلامَ في القَدَرِ والرُّؤْيةِ وَالقُرْآنِ وغَيْرِهَا مِنَ السُّنَنِ مَكْرُوهٌ مَنهِيٌّ عَنهُ، وَلا يَكُونُ صَاحِبُهُ- إِنْ أَصَابَ بِكَلامِهِ السُّنَّةَ-مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يَدَعَ الجِدَالَ ويُسَلِّمَ،وَيُؤْمِنَ بِالآثَارِ.
الشرح:
الخصومة والجدال في الدين منهي عنه، حينما يخاصم الإنسان ويناظر في النصوص فهذا يؤدي به إلى الإنكار وإلى التأويل، وهذه طريقة أهل البدع، الخصومات والجدال من طريقة أهل البدع.
والجدال والمراء بغير حقٍّ والدفاعِ عن الباطل وأهله من كبائرِ الإثمِ وعظائمِ الذنوب.كما سبق بيانه.
" إنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إلى اللَّهِ الألَدُّ الخَصِمُ." الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2457 - خلاصة حكم المحدث :صحيح -الدررر.

الألَدُّ:وهو الأعوج في المناظرة الذي يروغ عن الحق، وهو المعوج عن الحق المولع بالخصومة والماهر بها.
الخَصِمُ:
مبالغة من المخاصمة ،الخَصِمُ : الذي يغلب الناس بحُجَّتِهِ وهو مُبْطِل ليس على الحق .
الشرح:
في هذا الحديثِ تَحذيرٌ شديدٌ مِن المتَّصفِ باللَّدد في الخُصومةِ، وأنَّه أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ تعالى، والألدُّ الخَصِمُ هو المُولَعُ بِالخُصومِة الماهرُ فيها والدائمُ فيها كذلِك، وإنَّما كان هذا الرَّجلُ هو أبغضَ الرِّجالِ إلى اللهِ تعالى؛ لأنَّه يُجادلُ عَنِ الباطلِ، وذلِك يَحمِل على ضَياعِ الحقِّ، والمطْلِ بالحقوقِ وظُلمِ أصحابها، ونُصرةِ الباطلِ، وقدْ قال تعالى"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ"البقرة: 204.

الدررر.

"وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ "البقرة: 204. أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب, وما يترتب على ذلك، ما هو من مقابح الصفات، ليس كأخلاق المؤمنين، الذين جعلوا السهولة مركبهم، والانقياد للحق وظيفتهم، والسماحة سجيتهم. تفسير السعدي .
"أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ أخِيهِ شيئًا، بقَوْلِهِ: فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فلا يَأْخُذْهَا."الراوي : أم سلمة هند بنت أبي أمية - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2680 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -

إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ :يعني تتحاكمون إليَّ في الخصومة.

" سَمِعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عليهم فَقالَ: إنَّما أنَا بَشَرٌ، وإنَّه يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أنْ يَكونَ أبْلَغَ مِن بَعْضٍ أقْضِي له بذلكَ، وأَحْسِبُ أنَّه صَادِقٌ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ مُسْلِمٍ فإنَّما هي قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أوْ لِيَدَعْهَا."الراوي : أم سلمة هند بنت أبي أمية - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7185 - خلاصة حكم المحدث :صحيح - الدرر -


"ألا أخبرُكم بمَن يُحرَّمُ على النَّارِ ، وبمَن تُحرَّمُ علَيهِ النَّارُ ؟ علَى كلِّ قَريبٍ هيِّنٍ سَهلٍ "الراوي : عبدالله بن مسعود - المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم: 2488 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر-

*وأَنْ لا يُخَاصِمَ أَحَدًا ولا يُنَاظِرَهُ،ولا يَتَعَلَّمُ الجِدَالَ،فإنَّ الكَلامَ في القَدَرِ والرُّؤْيةِ وَالقُرْآنِ وغَيْرِهَا مِنَ السُّنَنِ مَكْرُوهٌ مَنهِيٌّ عَنهُ،
مَكْرُوهٌ : مكروه كراهة تحريم. مَنهِيٌّ عَنهُ.أي من السنن اللازمة التي يجب علينا أن نؤمن بها .
فالكلام في القدر كما سبق مذموم ، الإنسان يتكلم في القدر، يسأل، يعترض على الله لِمَ فعل كذا؟ ويسأل عن الكيفية، وكذلك عن الكلام في الرؤية، كونه يجادل في النصوص وتأويل النصوص بالعلم كما يفعل المعتزلة أو إنكار العلو، وكذلك الجدال في القرآن مكروه ومنهي عنه.
، يقول:
وَلا يَكُونُ صَاحِبُهُ- إِنْ أَصَابَ بِكَلامِهِ السُّنَّةَ-مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يَدَعَ الجِدَالَ ويُسَلِّمَ،وَيُؤْمِنَ بِالآثَارِ..
أي
لا يكون صاحبه ؛أي صاحب هذا الجدال ، وإن أصاب بكلامه السنة لا يكون من أهل السنة بسبب هذا الجدال، حتى يدع الجدال ويؤمن بالآثار.
الآثار:أي النصوص، كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكذلك آثار الصحابة والتابعين، لا يكون الإنسان من السنة حتى يترك الجدال ويؤمن بالنصوص والآثار، ويدع الخصومات.
وَلا يَكُونُ صَاحِبُهُ- إِنْ أَصَابَ بِكَلامِهِ السُّنَّةَ-مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يَدَعَ الجِدَالَ ويُسَلِّمَ،وَيُؤْمِنَ بِالآثَارِ.
فمن أصاب بكلامة السنة لا يكون من أهل السنة حتى يكون تلقيه من الكتاب والسنة .
ومن عظمة منهج أهل السنة في التلقي أنهم يعتصمون بالكتاب والسنة في كل شؤونهم، متَّبعون للمُحكم، مؤمنون بالمُتشابه، ولا يُعارضون النصوص بالعقول البشرية.
قال ابن تيمية - رحمه الله"وقد أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يُذكر الله إلاَّ ذُكِرَ معه"

قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" النساء:59.
"
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ" التغابن: 12.

فلا يُذكر الله إلاَّ ذُكِرَ معه:
"أَشْهَدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"
*وأَنْ لا يُخَاصِمَ أَحَدًا ولا يُنَاظِرَهُ،ولا يَتَعَلَّمُ الجِدَالَ،فإنَّ الكَلامَ في القَدَرِ والرُّؤْيةِ وَالقُرْآنِ وغَيْرِهَا مِنَ السُّنَنِ مَكْرُوهٌ مَنهِيٌّ عَنهُ، أي من السنن اللازمة التي يجب علينا أن نؤمن بها .وخصَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى الإيمان بالقدر بالذكر لأن أهل البدع في زمانه من القدرية والجبرية أنكروه .. فأراد رحمه الله تعالى أن يرد عليهم،وكذلك الرؤية كما سبق تفصيله.

لا يجوز للمسلم أن يخاصم أحدًا في دين الله سبحانه تعالى ، وإنما عليه الاستسلام والانقياد لدين الله سبحانه وتعالى.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-05-2019, 02:44 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,793
red

الْقُرْآنُ كَلَامُ اَللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ

المتن :والقُرآنُ كَلامُ اللهِ ولَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلا يَضْعُفُ أَنْ يَقُولَ:لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ،قَالَ:فإنَّ كَلامَ اللهِ مِنْهُ وَلَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ،وَلَيْسَ مِنْهُ شَيءٌ مَخْلُوقٌ،وإيَّاكَ ومُنَاظَرَةُ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ:لا أَدْرِي،مَخْلُوقٌ أَوْ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وإنمَا هُوَ كَلامُ اللهِ فَهَذَا صَاحِبُ بِدْعَةٍ مِثْلَ مَنْ قَالَ:هُوَ مَخْلُوقٌ وإِنَّمَا هُوَ كَلامُ اللهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.
الشرح:
والقُرآنُ كَلامُ اللهِ ولَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَلا يَضْعُفُ أَنْ يَقُولَ:لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، :يعني أن هذا القرآن الذي نقرأه بألسنتِنا، ونحفظه في صدورِنا ونكتبه في ألواحِنا وكُتُبِنا ؛ كلام الله حقيقة لفظه ومعناه وليس بمخلوق ، لا يَضْعُف: أي يكن قويًّا نشيطًا في معتقدِهِ وفي إعلانِهِ وإظهارِهِ معتقد أهل السنة.
وأهل السنة لا يبحثون عن كيفية تكلمه تعالى به، لأننا نؤمن به سبحانه ، ولا نحيط به علمًا، قال تعالى"
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا "طه:110. وقال تعالى "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الشورى :11.
هذا هو موقف السلف من صفة الكلام بإيجاز،لما دلت عليه النصوص، فلتكلم من أوصاف الكمال ، وضده من أوصاف النقص،قال تعالى "
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ* أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا " طه: 89/88 .
قال الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية:

أي: لا يتكلم ويراجعهم ويراجعونه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فالعادم للكمال والكلام والفعال لا يستحق أن يعبد وهو أنقص من عابديه، فإنهم يتكلمون ويقدرون على بعض الأشياء، من النفع والدفع، بإقدار الله لهم.
فالله تعالى تكلم بكلام بحرفٍ وصوتٍ يُسمع، فلا بد من الإيمان بأن كلام الله حرف وصوت، لفظ ومعنى، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة بدلالة النصوص.

ومن أقوى الأدلة على أن القُرآنَ كَلامُ اللهِ ولَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؛قوله تعالى"وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ "الأعراف:143.
وقوله تعالى "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ" التوبة:6.قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية الكريمة:
وفي هذا حجة صريحة لمذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بأن القرآن كلام اللّه غير مخلوق، لأنه تعالى هو المتكلم به، وأضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفِهَا، وبُطلان مذهب المعتزلة ومن أخذ بقولهم‏:‏ أن القرآن مخلوق‏.‏ا.هـ.
ومن أقوى الأدلة على أن الله يتكلم حقيقة باللفظ والمعنى، قوله تعالى "وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا"سورة النساء آية: 164. حيث أكد الكلام بالمصدر المثبِت للحقيقة النافي للمعنى المجازِي، وهو أسلوب معروف عند أهل اللغة، فمن قال: قتلتُ العدوَّ قتلًا؛ لا يُفْهم من كلامه إلا القتل الحقيقي الذي هو إزهاق الروح، بخلاف ما لو قال: قتلتُ العدوَّ؛ فسكت، فإنه يحتمل القتل الحقيقي، ويحتمل الضرب الشديد المؤلم جدًا.
هذه الصفة - صفة الكلام - من الصفات التي ضل فيها كثير من الناس عن الصواب.
فصفة الكلام صفة ذاتية فعلية ،
صفة ذاتية قائمة بذاته تعالى كأصل للصفة،لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا أزلًا وأبدًا،لم يحدث له شيء من ذلك بعد أن لم يكن، ولن ينفك عن شيء منه، كما أن الله لم يزل حيًّا ولا يزال حيًّا، لم يزل عالمًا ولا يزال عالمًا، ولم يزل.
وهي صفة فعل باعتبار أفراد وآحاد الكلام،
لأن الكلام يتعلق بمشيئته سبحانه .
آحاد الكلام مثل قوله تعالى "
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " النساء/ 164.
كلام الله نوعان:

مسموع من الله بواسطة :كما سمع الصحابة كلام الله بواسطة النبي -صلى الله عليه وسلم- وكما يسمع كلام الله بواسطة قراءة القارئ.
والنوع الثاني: كلام بلا واسطة كما سمع جبرائيل من الله، وكما سمع موسى كلام الله بدون واسطة ،
قال تعالى " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " النساء/ 164 ، وقال عز وجل"وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ"الأعراف/ 143 ، وقال سبحانه " يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي " الأعراف/ 144 .
وكما سمع نبينا -صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج كلام الله بدون واسطة:
كما ورد في حديث الإمام مسلم الطويل ".....
فأوْحَى اللَّهُ إلَيَّ ما أوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: ما فَرَضَ رَبُّكَ علَى أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فإنِّي قدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرائِيلَ وخَبَرْتُهُمْ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي، فَقُلتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ علَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قالَ: فَلَمْ أزَلْ أرْجِعُ بيْنَ رَبِّي تَبارَكَ وتَعالَى، وبيْنَ مُوسَى عليه السَّلامُ حتَّى قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذلكَ خَمْسُونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ تُكْتَبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةً واحِدَةً، قالَ: فَنَزَلْتُ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَقُلتُ: قدْ رَجَعْتُ إلى رَبِّي حتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه."الراوي : أنس بن مالك - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: 162 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
فهذا الحديث : نص واضح على حصول الكلام بين النبي صلى الله عليه وسلم ، ورب العزة جل جلاله ، فقد رجع إلى ربه ، وقال له "فَقُلتُ: يا رَبِّ"ثم قال له رب العزة بعد ذلك" يا مُحَمَّدُ" وهذا كله بيِّن واضح في حصول التكليم المباشر ليلة الإسراء والمعراج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " فإن الله كلم موسى وأمره بلا واسطة ، وكذلك كلم محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمره ليلة المعراج ، وكذلك كلم آدم وأمره بلا واسطة ، وهي أوامر دينية شرعية "، انتهى من "مجموع الفتاوى" 2/ 320.
وقال ابن القيم رحمه الله " كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن، وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء " انتهى من"زاد المعاد" 1/ 79.
قال " الحافظ ابن حجر" في "الفتح" 7/ 216 " هذا من أقوى ما استُدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلَّم نبيَّه محمَّداً صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بغير واسطة " .الإسلام سؤال وجواب .

"كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ فتفاوتَ بينَ أصحابِهِ في السَّيرِ فرفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صوتَهُ بِهاتينِ الآيتينِ" يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ " إلى قولِهِ - وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" فلمَّا سمعَ ذلِكَ أصحابُهُ حثُّوا المطيَّ وعرفوا أنَّهُ عندَ قولٍ يقولُهُ فقالَ" هل تدرونَ أيُّ يومٍ ذلِكَ" قالوا اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ" ذاكَ يومٌ يُنادي اللَّهُ فيهِ آدمَ فيُناديهِ ربُّهُ فيقولُ يا آدمُ ابعَث بعثَ النَّارِ، فيقولُ أي ربِّ وما بَعثُ النَّارِ، فيقولُ من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٌ وَتِسْعونَ إلى النَّارِ وواحدٌ إلى الجنَّةِ "فيئِسَ القومُ حتَّى ما أبدَوا بضاحِكَةٍ فلمَّا رأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّذي بأصحابِهِ قالَ" اعمَلوا وأبشِروا فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ إنَّكم لمعَ خَليقتينِ ما كانتا معَ شيءٍ إلَّا كثَّرَتاهُ يأجوجُ ومأجوجُ ومن ماتَ من بَني آدمَ وبَني إبليسَ" قالَ فسُرِّيَ عنِ القومِ بعضُ الَّذي يجدونَ قالَ "اعمَلوا وأبشِروا فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّامةِ في جنبِ البعيرِ أو كالرَّقْمةِ في ذراعِالدَّابَّةِ"الراوي : عمران بن الحصين - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 3169 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر-



"يقولُ اللَّهُ تَعالَى: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وما هُمْ بسُكارَى، ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَيُّنا ذلكَ الواحِدُ؟ قالَ " أبْشِرُوا، فإنَّ مِنكُم رَجُلًا ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا. ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا، فقالَ: ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّعَرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبْيَضَ، أوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أسْوَدَ."الراوي : أبو سعيد الخدري - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 3348 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
الشرح:
يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث القدسِيِّ عن ربِّ العِزَّة: "يقول اللهُ تعالى: يا آدَمُ، فيقول: لبَّيْك"، أي: إجابةً لَك بعدَ إِجَابةٍ ولزُومًا لطاعتِك "وسَعْدَيك" أي: أَسْعِدْني إسعادًا بَعْد إِسْعادٍ"والخَيْر في يدَيك................
في الحديث: عِظَم هَوْل يومِ القِيامة.
وفيه: إخباره صلَّى الله عليه وسلَّم عن الغَيْبيَّات.
وفيه: رحمة الله عزَّ وجلَّ بأمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم. الدرر السنية.

ودلت النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة أن الله تعالى يكلم أهل الجنة ويكلمونه ، وأنهم يتنعمون بسماع كلامه .
قال الله تعالى"إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ" يس/55-58 .
ففي هذه الآية الكريمة : أن الله تعالى يسلم على أهل الجنة.
قال القاسمي :
" سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ" أي : ولهم سلام ، يقال لهم قولًا كائنًا منه تعالى.
والمعنى : أنه تعالى يسلم عليهم تعظيمًا لهم . كقوله"تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ" الأحزاب/44 " انتهى من " محاسن التأويل " 8/190 .
وقال الشيخ السعدي رحمه الله :
"ولهم أيضًا "سَلامٌ " حاصل لهم" مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " ففي هذا : كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم ، وأكده بقوله" قَوْلًا " وإذا سلم عليهم الرب الرحيم ، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه ، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك ، الرب العظيم، الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته ، الذي أحل عليهم رضوانه ، فلا يسخط عليهم أبدًا، فلولا أن اللّه تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك.
فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم ، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم " .
انتهى من " تفسير السعدي " (ص697 . موقع الإسلام سؤال وجواب.
وكلم الله سبحانة جبريل عليه السلام:، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإِذَا أحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحْبِبْهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنَادِي جِبْرِيلُ في أهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3209 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر السنية-

وفي الحديثِ: أَنَّ مَحَبَّةَ قُلُوبِ النَّاس عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ.
"يَحشُرُ اللهُ العبادَ أو قال يَحشُرُ اللهُ الناسَ قال وأوْمَى بيدِه إلى الشامِ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا قال قلتُ ما بُهْمًا قال ليس معهم شيءٌ فينادِي بصوتٍ يسمعُه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ أنَا الملِكُ أنَا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أهلِ الجنةِ أن يَدخلَ الجنةَ وأحدٌ من أهلِ النارِ يُطالبُه بمظلَمَةٍ ولاينبغي لأحدٍ من أهلِ النارِ أن يَدخلَ النارَ وأحدٌ من أهلِ الجنةِ يُطالبُه بمظلَمَةٍ قالوا وكيف وإنَّا نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا قال بالحسناتِ والسيئاتِ"الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : تخريج كتاب السنة- الصفحة أو الرقم: 514 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر السنية.

الشرح:
الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، ولن يَترُكَ اللهُ عزَّ وجلَّ المظلومَ؛ حتى يَأخُذَ له حَقَّه ممَّن ظلَمه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذا المَشْهَدِ العَظيمِ، ألَا وهو مَشهَدُ يَومِ القِيامَةِ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَحشُرُ اللهُ العِبادَ -أو قال: يَحشُرُ اللهُ النَّاسَ-"، أي: يَومَ القِيامَةِ "وأَوْمَأَ بيَدِه إلى الشَّامِ"، أي: يُخرِجُهم اللهُ عزَّ وجلَّ ويَجمَعُهم في أرضِ المَحشَرِ بالشَّامِ، "عُراةً غُرْلًا"، أي: غيرَ مَخْتونينَ "بُهْمًا" وفسَّر البُهْمَ، قال: ليس معهم شَيءٌ، "فيُناديأي: اللهُ عزَّ وجلَّ، "بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ" وقَولُه "فيُنادي بصَوتٍ"؛ لأنَّ النِّداءَ لا يكونُ إلَّا بصَوتٍ، وهذا في غايَةِ الصَّراحَةِ والوُضوحِ في أنَّ اللهَ يَتكلَّمُ بكَلامٍ يُسمَعُ منه تَعالى، وأنَّ له صَوتًا، ولكنَّ صَوتَه لا يُشبِهُ أصواتَ خَلْقِه، فليس كمِثْلِه شَيءٌ؛ ولذلك قال "يَسمَعُه مَن بَعُدَ كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ"، أي: إنَّ هذا الصَّوتَ يَسْتوي في سَماعِه القَريبُ والبَعيدُ، فيقولُ "أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُوالدَّيَّانُ مَأْخوذٌ من "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" الفاتحة: 4، أي: هو المُحاسِبُ والمُجازي، ولا يُضيعُ عَمَلًا، "لا يَنبَغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النَّارِ يُطالِبُه بمَظلِمَةٍ"، أي: لن يُؤذَنَ لعَبدٍ من أهلِ الجَنَّةِ أنْ يَدخُلَها إلَّا بعدَ أنْ تُقتَصَّ منه المظالِمُ، إنْ كان قد ظلَم أحَدًا وإنْ كان هذا المظلومُ مِن أهلِ النارِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه لا يُغفِلُ له حقَّه حتى وإنْ أُكِّدتْ للمَظلومِ الجَنَّةُ وأُكِّدتْ للظالمِ النارُ، وهذا للتنبيهِ والتشديدِ على تحقُّقِ الجزاءِ والحِسابِ، "ولا يَنبَغي لأحَدٍ من أهلِ النَّارِ أنْ يَدخُلَ النَّارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يُطالِبُه بمَظلِمَةٍ"، أي: وكذلك أهلُ النَّارِ سوف تُقتَصُّ منهم المظالِمُ؛ ليَأخُذَ اللهُ عزَّ وجلَّ للمَظلومِ حَقَّه من ظالِمِه، وهذا مِن عَدْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ بين العِبادِ، "قالوا: وكيف، وإنَّا نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، أي: كيف يُقتَصُّ للمَظلومٍ، ونحن عُراةٌ ليس معنا شَيءٌ نَدفَعُه له، ليس معنا مالٌ، ولا أيُّ شَيءٍ آخَرُ؟
"قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ"، أي: إنَّ إعطاءَ الحُقوقِ يَومَ القِيامَةِ سوف يكونُ بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، فيأخُذُ المَظلومُ من حَسَناتِ مَن ظلَمه بقَدْرِ مَظلِمَتِه، فإذا فَنِيَتْ حَسَناتُ الظالِمِ، أُخِذَ من سيِّئاتِ المَظلومِ وأُضيفَتْ إلى سيِّئاتِه إلى أنْ يَستوفِيَ كُلُّ إنسانٍ حَقَّه.
وفي هذا تَذكيرٌ لكُلِّ إنسانٍ أنْ يَبتَعِدَ عن ظُلْمِ النَّاسِ، وإنْ كان قد ظلَم أحَدًا، فلْيَتَحلَّلْه اليَومَ قَبلَ أنْ يأتيَ يَومٌ لا دِينارٌ فيه ولا دِرهَمٌ.
وفي الحديثِ: إثباتُ الصَّوتِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه.الدرر السنية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 01:10 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر