العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى الحديث وعلومه > ملتقى الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-17-2020, 12:58 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,468
Arrow إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ

إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
شَهِدْنا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ معهُ يَدَّعِي الإسْلام"هذا مِن أهْلِ النَّارِ" فَلَمَّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجُلُ مِن أشَدِّ القِتالِ، وكَثُرَتْ به الجِراحُ فأثْبَتَتْهُ، فَجاءَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ الرَّجُلَ الذي تَحَدَّثْتَ أنَّه مِن أهْلِ النَّارِ، قدْ قاتَلَ في سَبيلِ اللَّهِ مِن أشَدِّ القِتالِ، فَكَثُرَتْ به الجِراحُ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم"أما إنَّه مِن أهْلِ النَّارِ " فَكادَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَرْتابُ، فَبيْنَما هو علَى ذلكَ إذْ وجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجِراحِ، فأهْوَى بيَدِهِ إلى كِنانَتِهِ فانْتَزَعَ مِنْها سَهْمًا فانْتَحَرَ بها، فاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"يا بلالُ، قُمْ فأذِّنْ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وإنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ"
صحيح البخاري

الشرح:
في هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه "شَهِدْنَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيْبَرَ"، أي: حَضَرْنا غزوةَ خيبرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت في السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الهِجرةِ، وفيها غَزا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليهودَ، وصالَحَهُمْ على زِراعةِ الأرضِ مُناصَفَةً، وأنْ يُخرِجَهم منها متى شاء، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِرَجُلٍ"، أي: قال في شأْنِهِ، وهذا الرَّجلُ قيل: اسمُهُ قُزْمَانُ، "ممَّن معه"، أي: كان فيمَنْ ذهَبوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لغَزْوِ خَيْبَرَ، "يَدَّعي الإسلامَ"، ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلِمَ أنَّه يَدَّعي الإسلامَ ظاهرًا عن طَريقِ الوحيِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "هذا مِن أهلِ النَّارِ"، أي: هذا مكتوبٌ في أهلِ النَّارِ، وسَيُخْتَمُ له بعَمَلِ أهلِها، "فلمَّا حضَر القتالُ"، أي: بين المسلمينَ ويهودِ خيبرَ، "قاتَلَ الرَّجُلُ مِنَ أَشَدِّ القتالِ، وكَثُرَتْ به الجِراحُ فَأَثْبَتَتْهُ"، أي: كثُرَتْ جِراحُهُ مِنَ الحرْبِ فأَقعدَتْهُ وأَمرضَتْهُ، "فجاء رَجُلٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، أَرأيْتَ الرَّجُلَ الَّذي تحدَّثْتَ أنَّه من أهلِ النَّارِ؟ قد قاتَلَ في سبيلِ اللهِ مِنْ أَشَدِّ القتالِ، فكثُرَتْ به الجِراحُ"، وهذا على سَبيلِ الاستفهامِ لا الإنكارِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكيف بِمِثْلِ مَنْ يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يكونَ من أهلِ النَّارِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أمَا إنَّه من أهلِ النَّارِ أي: أكَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه من أهلِ النَّارِ حتَّى بعد ما بَذَلَهُ في أرضِ المعركةِ وما فَعَلَتْ به الجُروحُ، قال أبو هريرةَ رضِيَ اللهُ عنه "فكادَ بعضُ المسلمينَ يَرْتابُ"، أي: بدَأَ بعضُ النَّاسِ يُصيبُهُمُ الشَّكُّ في صِدْقِ ما أَخْبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فبينما هو على ذلك"، أي: الرَّجُلُ على ما أصابَهُ من جِراحٍ. وفي رِواية"فبينما هُمْ على ذلك"، أي: الَّذينَ يُراجِعونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قولِهِ في الرَّجُلِ، "إذ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِراحِ"، أي: أَحَسَّ الرَّجُلُ بِأَلَمِ الجُروحِ والإصاباتِ الَّتي أصابَتْه فَلَمْ يَتَحَمَّلْها، "فأَهْوى بِيَدِهِ إلى كِنانَتِهِ"، أي: توجَّهَ بيدِهِ ومَدَّها، والكِنانةُ: وِعاءٌ مِنَ الجِلْدِ تُحْفَظُ فيه السِّهامُ، "فانْتَزَعَ منها سَهْمًا فانتَحَرَ بها"، أي: فقَتَلَ نَفْسَه بِسَهْمٍ منها مُسْتَعْجِلًا الموتَ، "فاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المسلمينَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: أَسرعوا إليه بخَبَرِهِ، "فقالوا: يا رسولَ اللهِ، صَدَّقَ اللهُ حديثَكَ؛ قدِ انْتَحَرَ فُلانٌ فقتَلَ نفسَهُ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا بِلالُ، قُمْ فأَذِّنْ"، أي: قُمْ فأَعْلِمِ النَّاسَ بصوتٍ مُرتفِعٍ ونادِ فيهم؛ وذلك أنَّ بلالًا كان مُؤَذِّنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ"، أي: لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا مَنْ آمَنَ باللهِ، وشهِدَ لِمُحَمَّدٍ بالرِّسالةِ، وعَمِلَ بمُقتضى هذا الإيمانِ، "وإنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِأي: إنَّ اللهَ يُقَوِّي ويَدْعَمُ الإسلامَ بأعمالِ الرَّجُلِ الفاجِرِ المنافِقِ في إسلامِهِ أو الكافِرِ، أو إنَّ أعمالَ الفاجِرِ الَّتي يَعمَلُها ويكون فيها خيرٌ لهذا الدِّينِ، ودَعْمٌ وقُوَّةٌ له؛ كقتالِهِ للكُفَّارِ قتالًا شديدًا، لا يَنْفي عنه صفةَ فُجورِهِ، ولا يُبيحُ له استِحلالِ ما حرَّمَ اللهُ؛ كَقَتْلِ النَّفْسِ، أو ما شابَهَ، والفُجورُ: استِحلالُ المعاصي والمُحَرَّماتِ ومُمارَسَتُها. ...
وفي الحَديثِ
: أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ، وأنَّ اللهَ تعالى يَعلَمُ خَواتيمَ العِبادِ وإنْ ظهَرَ منهم عَكْسَ ما خُتِمَ لهم به. ... وفيه: علامةٌ مِن علاماتِ نُبوَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حيثُ أخْبَرَ ببعضِ الغَيْبِ ووقَعَ كما أخْبَر .الدرر.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 02:34 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2020 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر