العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى الفقه > ملتقى الفقه > ملتقى المواسم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 09-01-2019, 10:05 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,809
Arrow

بطلان قصة الحمامتين والعنكبوت

على الغار

* قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا حَبَّانُ ، قال حدنثا همامٌ ، قال : حدثنا ثابتٌ ، قال : حدثنا أنس ، قال : حدثني أبو بكرٍ ـ رضي الله عنه ـ قال كنتُ مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الغار ، فرأيتُ آثار المشركين ، قلتُ : يا رسول اللهِ لو أن أحدهم رفع قدمَهُ رآنا قال : " ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما "
صحيح البخاري / ( 65 ) ـ كتاب : تفسير القرآن / ( 9 ) ـ باب : قوله :

( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ) / حديث رقم : 4663 / ص : 550 .

ومسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أبي بكر الصديق ـرضي الله عنهـ ، رقم : ( 2381 ) .
الشرح :
قوله : " ما ظنُّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " أي : ما ظنُّك ، هل أحد يقدر عليهما أو ينالهما بسوء ؟ وهذه القصة كانت حينما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكة إلى المدينة ، وذلك أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ـ لما جهر بالدعوة ، ودعا الناس ، وتبعوه ، وخاف المشركون ، وقاموا ضد دعوته ، وضايقوه ، أذوه بالقول وبالفعل ، فأذن الله له بالهجرة من مكة إلى المدينة ولم يصحبه إلا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ، والدليل ، والخادم ، فهاجر بأمر الله ، وصحبه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ . ولما سمع المشركون بخروجه من مكة ، جعلوا لمن جاء به مائتي بعير ، ولمن جاء بأبي بكر مائة بعير ، وصار الناس يطلبون الرجلين في الجبال ، وفي الأودية وفي المغارات ، وفي كل مكان ، حتى وقفوا على الغار الذي فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر ، وهو غار ثور الذي اختفيا فيه ثلاث ليال ، حتى يبرد عنهما الطلب ، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ : يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا ، لأننا في الغار تحته ، فقال : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " وفي كتاب الله أنه قال :
{ ... لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ...} سورة التوبة / آية 40 ، فيكون قال كلا الأمرين ، أي : قال : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " وقال : { ... لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ... } .
فقوله : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " يعني : هل أحد يقدر عليهما بأذية أو غير ذلك ؟
والجواب :
لا أحد يقدر ، لأنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع ، ولا مذل لمن أعز ولا معز لمن أذل :
{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة آل عمران / آية : 26 .
وفي هذه القصة : دليل على كمال توكل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ربه ، وأنه معتمد عليه ، ومفوض إليه أمره ، وهذا هو الشاهد من وضع هذا الحديث في باب اليقين والتوكل ـ في رياض الصالحين ـ . وفيه دليل على أن قصة نسج العنكبوت غير صحيحة ، فما يوجد في بعض التواريخ ، أن العنكبوت نسجت على باب الغار ، وأنه نبت فيه شجرة ، وأنه كان على غصنها حمامة ، وأن المشركين لما جاءوا إلى الغار قالوا هذا ليس فيه أحد ، فهـذه الحمامة على غن شجرة على بابه ، وهذه العنكبوت قد عششت على بابه ، كل هذا لا صحة له ، لأن الذي منع المشركين من رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبه أبو بكر ليست أمورًا حسية ـ تكون لها ولغيرها ـ بل هي أمور معنوية ، وآية من آيات الله عز وجل ، حجب الله أبصار المشركين عن رؤية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وصاحبه أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ، أما لو كان أمور حسية ، مثل العنكبوت التي نسجت ، والحمامة ، والشجرة ، فكلها أمور حسية ، كل يختفي بها عن غيره ، لكن الأمر آية من آيات الله عز وجل ، فالحاصل أن ما يذكر في كتب التاريخ في هذا لا صحة له ، بل الحق الذي لا شك فيه ، أن الله تعالى أعمى أعين المشركين عن رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبه ـ رضي الله عنه ـ في الغار . والله الموفق .
رياض الصالحين / شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين / المجلد الأول / ( 7 ) ـ باب : اليقين والتوكل .

قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في المجلد الثالث من السلسلة الضعيفة / حديث رقم : 1128 :
ليلة الغار أمر الله عز وجل شجرة فخرجت في وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تستره وإن الله عز وجل لبعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان ( وفي نسخة : ترفان ) حتى وقعتا بين العنكبوت وبين الشجرة فأقبل فِتْيَان قريش من كل بطن رجل معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على قدر مائتي ذراع قال الدليل : " سراقة بن مالك المدلج انظروا هذا الحجر ثم لا أدري أين وضع رجله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقل الفتيان إنك لم تخطر منذ الليلة أثره حتى إذا أصبحنا قال انظروا في الغار فاستقدم القوم حتى إذا كانوا على خمسين ذراعًا نظر أولهم فإذا الحمامات فرجع قالوا ما ردك أن تنظر في الغار قال رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد فسمعها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعرف أن الله عز وجل قد درأ عنهما بهما فسمت عليهما فأحرزهما الله تعالى بالحرم فأفرجا كل ما ترون . ( منكر ) ا . هـ .

عدم ثبوت قصة نسج العنكبوت والحمامتين حديثيًّا :

قال الشيخ الألباني : انطلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر إلى الغار فدخلا فيه فجاءت العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاءت قريش يطلبون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا : لم يدخله أحد ، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائمًا يصلي وأبو بكر يرتقب فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فداك أبي وأمي هؤلاء قومك يطلبونك أما والله ما على نفسي أبكي ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا تحزن إن الله معنا ) ... إسناده ضعيف السلسلة الضعيفة / ج : 3 / 1129 ...
وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان " وفي نسخة : "ترفان " حتى وقعا بين العنكبوت وبين الشجرة ... إلخ القصة .

قال البخاري على راويها : منكر مجهول ، قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 182 )هذا حديث غريب جدًا . السلسلة الضعيفة ( 3 / ( 1128 ) .
سُئل الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ في لقاء الباب المفتوح عدد / 229 :
السؤال :
هل عش العنكبوت والحمامتين وارد يوم اختفى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غار ثور ؟
الجواب :
لا ، يذكر المؤرخون : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين اختفى في غار ثور عششت عليه العنكبوت ووقعت الحمامة على غصن شجرة ، وهذا كذب لا صحة له ، ولا فيه آية للرسول عليه الصلاة والسلام ينقل ، أي إنسان تعشش العنكبوت وتكـون حوله حمامة إذا رآه من يراه يقول : ما في أحد ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أعمى الله أبصارهم عنه ولهذا قال أبو بكر : [ يا رسول الله ! لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا ] لأنه لا يوجد مانع ، فالعنكبوت والحمامة لا صحة لذكرهما عند اختفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غار ثور ، ولهذا يحترم كثير من الناس العنكبوت ، يقول : لا تقتلها ؛ لأنها عششت على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإذا كان الوزعْ يُقتل ؛ لأنه كان ينفخ في النار على إبراهيم فهذه تكرم . فنقول : لا ، العنكبوت تقتل إذا آذت مثل غيرها ، وهي تؤذي بعض الأحيان تعشش على الكتب وعلى الجدار فَتُقْتَل ، بل يوجد حديث لكنه ضعيف ، في الأمر بقتل العنكبوت .
وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أيضًا :
أود أن أنبه على أنه يوجد في بعض الكتب أن العنكبوت ضربت على باب الغار نسيجًا من العش ، وهذا لا صحة له ، ليس هناك نسيج من العنكبوت وليس هناك حمامة على شجرة على باب الغار ، إنما هي حماية الله ولهذا قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ [ لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرنا ] ... ولكن الله أعمى أبصارهم فلم يروا أحدًا في هذا الغار وانصرفوا عنه .
اللقاء المفتوح للشيخ العثيمين / ج : 1 / ص : 457 .
وقال : لهذا لاشك أن السيرة تحتاج إلى تحقيق وتحرير ليتبين الضعيف منها من القوي ... لكن في السيرة ما هو ثابت في البخاري وهذا يعتمد .
اللقاء المفتوح للشيخ العثيمين / ج : 1 / ص : 463 .
* * * * *
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-01-2019, 10:07 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,809
root

فتاوى متنوعة
حكم صوم يوم السبت (1)

سؤال :

ما حكم صوم يوم السبت في غير شهر رمان وماذا لو صادف يوم عرفة ؟ .

الجواب :
الحمد لله
يُكره إفراد يوم السبت بالصيام ؛ لما روى الترمذي ( 744 ) وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه ( 1726 ) عن عبدِ اللهِ بن بُسْرٍ عن أخته أن رسُولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( لا تَصُومُوا يومَ السَّبتِ إلا فيما افترضَ اللهُ عليكُم ، فإن لم يجِدْ أحدُكُم إلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ ، أو عُودَ شَجَرَةٍ فليَمْضُغْهُ ) .
صححه الألباني في " الإرواء " ( 960 ) وقال أبو عيسى الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ ، ومعنى كراهته

في هذا أن يخُصَّ الرجُلُ يومَ السَّبتِ بصيامٍ لأن اليهود تعظمُ يومَ السبت . ا . هـ .
و لِحَاءَ عِنَبَةٍ : هي القشرة تكون على الحبة من العنب
فليَمْضُغْهُ : وهذا تأكيد بالإفطار .
وقال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في " المغني " ( 3 / 52 ) : " قال أصحابنا : يكره إفراد يوم السبت بالصوم ... والمكروه إفراده ، فإن صام معه غيره ؛ لم يكره ؛ لحديث أبي هريرة وجُويريَة . وإن وافق صومًا لإنسان ، لم يكره " . ا . هـ .
ومراده بحديث أبي هريرة : ما رواه البخاري ( 1985 ) ومسلم ( 1144 ) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعتُ النبىَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولُ ( لا يصومَنَّ أحدُكُم يومَ الجمعةِ إلا يومًا قبلَهُ أو بعدَه ) .
وحديث جُوَيريَة : هو ما رواه البخاري ( 1986 ) عـن جُويريَةٌ بنتِ الحارثِ ـ رضي الله عنها ـ أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها يومَ الجُمُعةِ وهي صائمَةٌ ، فقال : ( أصُمْتِ أمْسِ ؟ قالتْ : لا . قال : تُريدِينَ أن تَصُومِي غَدًا قالت . لا . قال : فأفطِري ) .
فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان ،لمن صام الجمعة قبله .
-------
( 1 ) حكم صوم يوم السبت فيه خلاف يُرجع فيه لكتب الفقه .

وثبت في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( أحَبُّ الصِّيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ كان
يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا ) .
سؤال :
إذا صادف يوم عاشوراء يوم السبت فهل يجوز لنا أن نصومه ؟
الجواب :
لا حرج أن يصوم الإنسان يوم السبت مطلقًا في الفرض والنفل ، والحديث أن النهي عن صوم يوم السبت حديث ضعيف مضطرب مخالف للأحاديث الصحيحة ، فلا بأس يصوم المسلم
من يوم السبت ، سواءٌ كـان عن فرض أو عن نفل ، ولو ما صام معه غيره ، والحديث الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت إلا في الفرض حديث غير صحيح ، بل هو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة .

( فضيلة الشيخ العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ ) :

السؤال :
صامت امرأة التاسع من محرم وحاضت يوم عاشوراء ، فهل يجب عليها القضاء أو يلزمها كفارة . أرجو الإفادة ؟
الجواب :
من المعلوم أنه لا يجب الصيام على المرء المسلم إلا صيام رمضان ، وصيام رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام . أما صوم المحرّم فقد كان واجبًا في أول الأمر ، ثم نسخ بصوم رمضان وصار صومه تطوعًا أعني صوم المحرم وصوم العاشر منه أوكد من صوم بقية الأيام منه ، وبِناء على هذا ، فنقول في الجواب على سؤال هذه المرأة ، نقول : إنها لما صامت اليوم التاسع ومن نيتها أن تصوم اليوم العاشر ، ولكن حال بينها وبينه ما حصل لها من الحيض ، فإنه يُرْجَى أن يكتب لها أجر صوم اليوم العاشر ؛ لأنها قد عزمت النية على صومه لولا المانع ، والإنسان إذا نوى العمل الصالح وسعى في أسبابه ، ولكن حال بينه وبينه ما لا يمكن دفعه ، فإنه يكتب له أجره لقول الله تبارك وتعالى : { ... وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ ... } سورة النساء : آية : 100، وهذه المرأة التي حصل لها ما يمنع صوم اليوم العاشر وهو الحيض ، لا يشرع لها أن تقضي اليوم العاشر ؛ لأن صوم اليوم العاشر مقيد بيومه فإن حصل منه مانع شرعي فإنه لا يقضى ؛ لأنه سُنة فات وقتها .

سؤال :
شخص لم يتذكر يوم عاشوراء إلا أثناء النهار ، فهل يصح إمساكه بقية يومه مع العلم بأنه أكل أول النهار . أرجو بهذا إفادة ؟
الجواب :
لو أمسك بقية يومه فإنه لا يصح صومه ؛ وذلك لأنه أكل في أول النهار وصوم النفل إنما يصح من أثناء النهار فيمن لم يتناول مفطرًا في أول النهار ، أما من تناول مفطرًا في أول النهار إنه لا يصح منه نية الصوم بالإمساك بقية النهار ، وعلى هذا فلا ينفعه إمساكه ما دام قد أكل أو شرب أو أتى مفطرًا في أول النهار .

السؤال :
في بلدنا بعض العادات التي خرجن وجدناها في بعض المناسبات ، يعني في عيد الفطر يعملون الكعك والبسكويت ، وأيضًا في السابع والعشرين من رجب يحضرون اللحوم والفاكهة والخبز ، كذلك في النصف من شعبان وفي مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحضرون الحلوى والعرائس وغيرها ، في شم النسيم ، يحضرون البيض والبرتقال والبلح ، وكذلك في عاشوراء يحضرون اللحم والخبز والخضروات وغيرها ، ما حُكم الشرع في هذا العمل ؟
الجواب :
نعم ، أما ظهور الفرح والسرور في أيام العيد ، عيد الفطر أو عيد الأضحى ، فإنه لا بأس به إذا كانت من حدود الشرعية ، ومن ذلك أن يأتي النس بالأكل والشرب وما أشبه هذا ، وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل " ، يعني بذلك الثلاثة الأيام التي بعد عيد الأضحى ، وكذلك في العيد أيضًا الناس يضحون ويأكلون من ضحاياهم ويتمتعون بنعم الله عليهم ، وكذلك في عيد الفطر لا بأس بإظهار الفرح والسرور ما لم يتجاوز الحد الشرعي ، أما إظهار الفرح في ليلة السابع والعشرين من رجب أو في ليلة النصف من شعبان أو في يوم عاشوراء ، فإنه لا أصل له وينهى عنه ولا يحضر إذا دعي الإنسان إليه ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ، فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون إنها ليلة المعراج التي عرج بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها إلى الله عز وجل ، وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية وكل شيء لم يثبت فهو بطل ، والبناء على الباطل باطل أو المبني على الباطل باطل ، ثم على تقدير ثبوت أن تلك الليلة السابع والعشرين فإنه لا يجوز أن يحدث فيها شيئًا من شعائر الأعياد أو شيئًا من العبادات ؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا كان لم يثبت عن من عُرِجَ به ، ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به ، وهم أشد الناس حرصًا على سنته واتباع شريعته .
فكيف يجوز لنا أن نحدث ما لم يكن على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ؟ وأما ليلة النصف من شعبان فإنه لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعظيمها شيء ولا في إحيائها . وأما يوم عاشوراء فـ
إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عن صومه ؟ فقال : يُكفر السنة الماضية ـ التي قبله ـ ، وليس في هذا اليوم شيء من شعائر الأعياد ، وكما أنه ليس فيه شيء من شعائر الأعياد فليس فيه شيء من شعائر الأحزان أيضًا ، فإظهار الحزن وإظهار الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة ، ولم يرد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا صومه مع أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمر أن نصوم يوم قبله حتى نخالف اليهود الذين كانوا يصومونه وحده .
ا . هـ . بتصرف يسير .
فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ :

الجمع بين قضاء رمضان وصوم عاشوراء أو عرفة :
قال الشيخ ابن عثيمين في " فتاوى الصيام " 438 ": من صام يوم عرفة ، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح ، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران : أجر يوم عرفة ، وأجر يوم عاشـوراء مع أجر القضاء ، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبـط برمضان ، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه ، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ) ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائمًا رمضان حتى يكمل القضاء " (1) .ا . هـ .
وينبغي أن يبادر الإنسان بقضاء ما عليه ، فهذا أولى من فعل التطوع ، لكن إن ضاق عليه الوقـت ولم يتمكن من قضاء جميع ما عليه وخاف أن يفوته صوم يومٍ فاضلٍ كعاشوراء أو يوم عرفة ، فليصم بِنِيَةِ القضاء، ولعله ينال ثواب عاشوراء وعرفة أيَضًا ؛ فإن فضل الله واسع . والله أعلم .
سؤال :
هل تطيع والدها وتترك الصيام ؟
أبلغ من العمر 29 سنة ، وأحافظ على صيام الاثنين والخميس ، وأنا أتحمل الصيام ، ووالدي يريد مني الاقتصار على يوم واحد فقط ، فهل إذا خالفته أكون عاقة له ؟
الجواب :
الحمد لله
" إذا كان الواقع كما ذكرتِ فأنت غير عاقة لوالدك بمخالفتك لإياه في نهيك عن الصيام يوم
الإثنين والخميس جميعًا ؛ لأن صومك اليومين طاعة ، ما دمت تستطيعين ذلك ، ولا طاعة لمخلوق في نهيه عن طاعة الله ، ثم إن الظاهر من حاله أنه يريد الرفق بك لا إلزامك بترك الصيام .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " . ا . هـ .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرازق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان .
" فتاوى اللجنة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 25 / 198 ) . والله أعلم .

استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء :

سؤال :
أريد أن أصوم عاشوراء هذه السنة ، وأخبرني بعض الناس بأن السُّنة أن أصوم مع عاشوراء اليوم الذي قبله ( تاسوعاء ) . فهل ورد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرشد إلى ذلك ؟

الجواب :
الحمد لله
روى عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ ـ رضي الله عنهما ـ قال : حينَ صامَ رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومَ عاشوراءَ
وأمرَ بصيامهِ قالوا يا رسولَ اللهِ إنه يـومٌ تُعظِّمُهُ اليهود والنصارى فقال رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء الله صُمنا اليومَ التاسعَ قال : فلم يأتِ العامُ المقبلُ حتى تُوُفِّىَ رسول اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ . رواه مسلم / ( 1916 ) .
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا ؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام العاشر ، ونوى صيام التاسع .
وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصيام في المحرم كان أفضل وأطيب .

سؤال :
فإن قلت ما الحكمة من صيام التاسع مع العاشر ؟
الجواب :
قال النووي ـ رحمه الله ـ : ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمَةِ استحبابِ صومِ تاسوعاءَ
أوجُهًا :
أحدُها : أن المراد منه مخالفةُ اليهودِ في اقتصارِهِم على العاشرِ ، وهو مَرْوِيُّ عن ابن عباسٍ .
الثاني : أن المراد به وصْلُ يومِ عاشوراءَ بصومٍ ، كما نهى أن يُصامَ يومُ الجمعَةِ وحدَهُ .
الثالث : الاحتياطُ في صومِ العاشرِ خشيةَ نقصِ الهلالِ ، ووقُوعِ غلطٍ فيكونُ التاسعُ في العدد هو العاشرُ في نفسِ الأمرِ . ا . هـ .
وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : نهى صلى الله عليه وسلم عن التَّشَبُّهِ بأهلِ الكتابِ في أحاديث كثيرةٍ مثلُ قولهِ ... في عاشوراء :
( لَئنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصُومنَّ التاسع ) . الفتاوى الكبرى / ج : 6 .
وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في تعليقه على حديث : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع :
" ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر ،إما احتياطًا له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم " . ا . هـ .
من فتح الباري / 4 / 245 .

* * * * *
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-01-2019, 10:08 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,809
root

رابط تحميل الملف
هنا
وهنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 11:27 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر