العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى الفقه > ملتقى الفقه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-14-2019, 06:10 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,609
Post مذاهبُ العلماءِ فِيمَن ظَفَرَ بحقِّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ

مذاهبُ العلماءِ فِيمَن ظَفَرَ بحقِّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ

نشير إلى مسألة وهي: هل يجوز لك أن تأخذ من مال من ظلمك بمقدار حقك دون اعتداء أم لا ؟ وهذا ما يُعرف عند فقهائنا بمسألة الظَّفَر، ونحن نلخص القول فيها باختصار:
فمذهب الحنفية كما في البحر الرائق:
رَبُّ الدينِ إذا ظفرَ من جنسِ حقهِ مِن مالِ المديونِ على صفتِهِ فله أَخْذه بغيرِ رِضاه، ولا يأخذ خلاف جنسه كالدراهم والدنانير. انتهى
ومذهب المالكية كما في منح الجليل: ومَن ظلمَهُ إنسانٌ في مالٍ ثم أودعَ الظالمُ عنده مالًا قدر ماله أو أكثر فليس له - أي المودَع - (بفتح الدال) الأخذ منها، أي الوديعة حال كونها مملوكة لمن ظلمه. انتهى
ثم ذكر أقوالاً، ونقل عن ابن عرفة قوله: من ظفر بمال لمن جحده مثله ففيه اضطراب.
وقال في فصل الدعوى: فيه أربعة أقوال: المنع، والكراهة، والإباحة، والاستحباب.
ومذهب الشافعية له أن يأخذ من جنس حقه ومن غير جنس حقه.. فإن كان من عليه الحق مُنْكِرًا ولا بينة لصاحب الحق أخذ جنس حقه، فإن فُقِدَ أخذ غيره وباعه واشترى به جنس حقه غير متجاوز في الوصف أو القدر، وقيد الشافعية ذلك بأمور:
أولها: أن لا يطلع القاضي على الحال، فإن اطلع عليه لم يبعه إلا بإذنه جزماً.
ثانيها: أن لا يقدر على البينة وإلا فلا يستقل مع وجودها
بالبيع والتصرف.
ثالثها: أن لا يبيع لنفسه.
فإن تلف المأخوذ وكان من غير الجنس قبل بيعه وشراء جنس حقه فهو ضامن؛ لأنه أخذه لحظ نفسه.
ومذهب الحنابلة أن من له على إنسان حق لم يمكن أخذه بحاكم وقدر له على مال حرم عليه أخذ قدر حقه.

قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقاً، وهو مذهب الشافعي وحكاه الداودي عن مالك وقال به ابن المنذر واختاره ابن العربي، وأن ذلك ليس خيانة وإنما هو وصول إلى حق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. وأخذ الحق من الظالم نصر له.
وقال: واختلفوا إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله.. فقيل: لا يأخذ إلا بحكم الحاكم، وللشافعي قولان، أصحهما الأخذ، قياسًا على ما لو ظفر بجنس ماله، والقول الثاني: لا يأخذ لأنه خلاف الجنس، ومنهم من قال: يتحرى قيمة ما له عليه، ويأخذ مقدار ذلك، وهذا هو الصحيح لما بيناه من الدليل. اهـ.
وقد استدل من قال بجواز أخذ الحق من الجنس أو من غيره بأدلة نذكر بعضها.. فمن ذلك قوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [الشعراء:227].
وبما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
وبما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.
وأما حديث: ولا تخن من خانك. فقد ضعفه جماعات من المحدثين منهم الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي وذكر ابن حجر تضعيف من سبق ولم يتعقب ذلك بشيء.
ثم الحديث على افتراض صحته ليس فيه حجة على ما استدل به المانعون. قال الشافعي رحمه الله في الأم: ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم، ولو كان ثابتًا لم يكن فيه حجة علينا. انتهى
وقال: الخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن.
وقال: دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرًّا من الذي هو عليه فقد دلَّ ذلك أن ليس بخيانة، الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه، فلو خانني درهماً قلت: قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لي، وكان لي أن آخذ درهماً ولا أكون بهذا خائنًا ولا ظالماً. انتهى
وقد رد الشافعي رحمه الله على من قال بجواز الأخذ بإذن السلطان ومنع الأخذ بدون إذنه فقال: أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها ؟ قال: بلى، قلت: إن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته ؟ قال: بلى، فقيل له: إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى يأخذ حقه ؟.
ثم قال: أرأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على المبيع عليه، أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان ؟ قال: لا، قلنا: فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون، كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئًا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم....إلخ
وعليه، فمن أخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه ولا بيَّنه له فيجب عليه أن يتحرى الدقة ولا يتجاوز الحق الذي له، فمن تجاوز وأخذ حق غيره فإنما يأخذ قطعة من النار، كما ثبت في الحديث المتفق عليه.
والله أعلم.


إسلام ويب




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-14-2019, 06:38 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 2,609
root

في استيفاء حقِّ مَنْ ظَفِر بمالِ ظالمٍ


السؤال:

رجلٌ استأجر أُجَرَاءَ ليُنْجِزوا له عملًا ثمَّ لم يُوَفِّهِم حقَّهم، فهل يجوز لهم أخذُ حقِّهم بالقوَّةِ إِنِ استطاعوا أو يأخذونه خُفيةً إِنْ كانوا ضعفاءَ، ومِنْ إخواننا مَنْ خرَّج هذا الصنيعَ على حديثِ هندٍ رضي الله عنها عندما شكَتْ زوجَها أبا سفيان رضي الله عنه إلى رسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم ونَسَب ذلك إلى ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ وشكرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فهذه المسألةُ تُعْرَف بمسألةِ «الظفر»، وصورتُها: أنَّ مَنْ ظَفِر لظالمٍ بمالٍ: هل يجوز له أخذُه بدون علمٍ ولا إذنٍ مع إنصاف المظلوم منه؟

فللعلماء فيها أقوالٌ، والجمهورُ على كراهةِ مجازاةِ مَنْ أساء بالإساءة؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»(١)، والصارفُ عن التحريم دلالةُ الآياتِ على جوازِ مجازاةِ السيِّئة بمثلها: كقوله تعالى: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقوله: ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦ﴾ [النحل: ١٢٦]، وغيرِها.

والرأيُ المُعتبَرُ في هذه المسألةِ القولُ بمشروعيةِ الأخذِ قَدْرَ حقِّه مِنْ مالٍ ظَفِرَ به عند ظالمٍ سواءٌ كان مِنْ جنسِ ما أُخِذَ منه أو مِنْ غيرِ جنسه، مع إنصافِ المظلومِ مِنَ الظالم، ويَستوفي حقَّه منه بعد بيعِه، فما زاد عن حقِّه ردَّه له أو لورثتِه، وإِنْ كان دون حقِّه بقي مطلوبًا في ذمَّةِ الظالمِ، ولا يخرج عن هذا الحكمِ إلَّا بالتحليلِ والإبراء، وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ(٢).

والمعتمدُ في ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١﴾ [الشورى]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩﴾ [الشورى]، وقولُه تعالى: ﴿وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ [البقرة: ١٩٤]، أمَّا مِنَ الحديثِ فبقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لهندٍ زوجةِ أبي سفيان رضي الله عنهما: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ»(٣) لِحقِّها في النفقةِ، ولِمَا رواهُ الشيخان: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ»(٤)، وغيرِها مِنَ الأدلَّة.

أمَّا مَنِ استدلَّ على عدمِ جوازِ أخذِ المال إلَّا بحكم الحاكم لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]، ولظاهرِ حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه المتقدِّم مرفوعًا: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» فجوابُه: أنَّ استردادَ المظالمِ واستيفاءَ الحقوق ليس أكلًا بالباطل، والحديثُ لا وجهَ للاحتجاجِ به في هذه المسألةِ لأنه لا يُعَدُّ انتصافُ المرءِ خيانةً، بل هو حقٌّ وواجبٌ، وإنما الخيانةُ أَنْ يخونَ بالظلمِ والباطلِ مَنْ لا حقَّ له عنده، كذا قرَّره ابنُ حزمٍ الظاهريُّ ـ رحمه الله ـ(٥)، وتَبِعه الصنعانيُّ ـ رحمه الله ـ فقال: «ويؤيِّدُ ما ذَهَب إليه حديثُ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»(٦)؛ فإنَّ الأمرَ ظاهرٌ في الإيجابِ، ونصرُ الظالمِ بإخراجِه عن الظلم، وذلك بأخذِ ما في يدِه لغيرِه ظلمًا»(٧)، وقد تقدَّم أنَّ الجمهور حملوا النهيَ في الحديث على التنزيه.

قلت: وهذا كُلُّه فيما إذا لم يترتَّبْ على استيفاءِ حقِّهم بهذا الطريقِ مفسدةٌ مساويةٌ للمصلحةِ المرادِ تحقيقُها أو أقوى منها، فإِنْ ترتَّب على فعلِهم مفسدةٌ فلا يجوز؛ عملًا بقاعدةِ: «دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٩ رمضان ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٨ جانفي ١٩٩٧م



(١) أخرجه الترمذيُّ في «البيوع» (١٢٦٤)، وأبو داود في «الإجارة» بابٌ في الرجل يأخذ حقَّه مَنْ تحت يده (٣٥٣٥)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤٢٣).

(٢) انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ١٨٠).

(٣) أخرجه البخاريُّ في «النفقات» باب: إذا لم يُنفِقِ الرجلُ فللمرأة أَنْ تأخذ بغيرِ علمِه ما يكفيها وولدَها بالمعروف (٥٣٦٤)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٤)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٤) أخرجه البخاريُّ في «المظالم» بابُ قصاصِ المظلوم إذا وَجَد مالَ ظالمه (٢٤٦١)، وفي «الأدب» باب إكرام الضيف وخدمتِه إيَّاهُ بنفسه (٦١٣٧)، ومسلمٌ في «اللُّقطة» (١٧٢٧)، مِنْ حديثِ عقبة بنِ عامرٍ رضي الله عنه.

(٥) انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ١٨٢).

(٦) أخرجه البخاريُّ في «المظالم» باب: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٢٤٤٣) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، ومسلمٌ في «البرِّ والصِّلَة والآداب» (٢٥٨٤) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٧) «سُبُل السلام» للصنعاني (٣/ ٦٩).
الشيخ فركوس = هنا =

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 07:57 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر