عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 02-18-2025, 08:53 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 4,292
????

تفسير سورة آل عمران


من آية 159إلى آية 170




" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"159.
نزلت هذه الآيات عقب غزوة أُحد التي خالف فيها النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعضُ أصحابهِ، وكان من جرّاء ذلك ما كان من الفشل وظهور المشركين عليهم حتى أصيب النبيُّ صلى الله عليه وسلم مع من أصيب.
فبعد أن أرشد سبحانه عباده المؤمنين في الآيات المتقدمة إلى ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم وكان من جملة ذلك أن عفا عنهم - زاد في الفضل والإحسان إليهم في هذه الآيات بأن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم على عفوه عنهم وتركه التغليظ عليهم،.
فبسبب رحمة عظيمة فياضة منحك الله إياها يا محمد كنت لَيِّنًا مع أتباعك فى كل أحوالك ، ولكن بدون إفراط أو تفريط ، فقد وقفت من أخطائهم التي وقعوا فيها في غزوة أُحد موقف القائد الحكيم المُلْهَم فلم تعنفهم على ما وقع منهم وأنت تراهم قد استغرقهم الحزن والهم. بل كنت لَيِّنًا رفيقًا معهم . وهكذا القائد الحكيم لا يُكثر من لوم جنده على أخطائهم الماضية ، لأن كثرة اللوم والتعنيف قد تولد اليأس ، وإنما يتلفت إلى الماضي ليأخذ منه العبرة والعظة لحاضره ومستقبله ويغرس في نفوس الذين معه ما يحفز همتهم ويشحذ عزيمتهم ويجعلهم ينظرون إلى حاضرهم ومستقبلهم بثقة واطمئنان وبصيرة مستنيرة . وإن الشدة فى غير موضعها تفرق ولا تجمع وتُضعف ولا تقوي ، ولذا قال – تعالى " وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" لو كنت تحمل قلبًا قاسيًا وخُلقًا صعبًا.
الفظ : خشونة القول وسوء الخُلق، غَلِيظَ الْقَلْبِ :الغلظ في القلب هو قسوة في القلب ما ينشأ عنه الخشونة في الألفاظ.
أي ولو كنت خشنًا جافيًا في معاملتهم لتفرقوا عنك، ونفروا منك، ولم يسكنوا إليك، ولم يتم أمرك من هدايتهم وإرشادهم إلى الصراط السوي. وإن الشدة في غير موضعها تفرق ولا تجمع وتضعف ولا تقوي ، فالجملة الكريمة تنفي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون فظا أو غليظا ، في الظاهر والباطن لأن " لو " تدل على نفي الجواب لنفي الشرط . أي أنك لست - يا محمد - فظا ولا غليظ القلب ولذلك التف أصحابك من حولك يفتدونك بأرواحهم وبكل مرتخص وغال ، ويحبونك حبًا يفوق حبهم لأنفسهم ولأولادهم ولآبائهم ولأحب الأشياء إليهم .
والرسول صلى الله عليه وسلم كان مبرأ من كل ذلك ، ويكفي أن الله - تعالى - قد قال فى وصفه " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ "التوبة: 128.
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ: فالفاء هنا تفيد ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي أنه يترتب على لين جانبك مع أصحابك ، ورحمتك بهم ، أن تعفو عنهم فيما وقعوا فيه من أخطاء تتعلق بشخصك أو ما وقعوا فيه من مخالفات أدت إلى هزيمتهم في أُحد ، فقد كانت زلة منهم وقد أدبهم الله عليها. وأن تلتمس منَ اللهِ تعالى ، أن يغفر لهم ما فرط منهم ، إذ في إظهارك ذلك لهم تأكيد لعفوك عنهم ، وتشجيع لهم على الطاعة والاستجابة لأمرك.
وأنْ يَستشيرَهم في الأمورِ الَّتي تحتاجُ إلى مشورةٍ، فإذا ترجَّح له أمرٌ بعد الاستشارةِ فليَمضِ فيه متوكِّلًا على الله، أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك، والله سبحانه يحبُّ مَن يتوكَّل عليه.
"إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"160.
ثمَّ يخبِرُهم تعالى أنَّه حِين يُقدِّرُ للمؤمنين النَّصرَ فلنْ يَستطيعَ أحدٌ أنْ يَهزمَهم، وإنْ تخلَّى اللهُ عنهم فلا يُمكن لأحدٍ أنْ يَنصُرَهم أبدًا، لأن الله لا مغالب له، وقد قهر العباد وأخذ بنواصيهم، فلا تتحرك دابة إلا بإذنه، ولا تسكن إلا بإذنه ،وعلى اللهِ وحْدهَ فليكُنِ اعتمادُ كلِّ مؤمن.
والمراد بالنصر هنا العون الذي يسوقه لعباده حتى ينتصروا على أعدائهم . والمراد بالخذلان ترك العون . والمخذول ، هو المتروك الذى لا يُعبأ به.
" وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ "161.
ثمَّ يُخبِرُ تعالى أنَّه ليس من صِفاتِ الأنبياءِ الغُلولُ، أي: كتمانُ الغنيمةِ، أو الأخذ من الغنيمة خفية قبل قسمتها ولا الخيانةُ عمومًا، ولا يَنبغي أن يُتَّهموا بذلِك، أو يَخُونَهم أحدٌ، وأنَّ مَن قام بالخيانةِ في غنائمِ المسلمين فإنَّه يُجيءُ معه يومَ القيامة بذلك الشَّيءِ الَّذي أخَذَه خِيانةً، ثمَّ تُجزَى كلُّ نفسٍ بما عمِلَتْ، لا يُظلَمُ أحدٌ شيئًا.
نزلَت هذه الآيه " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ "في قَطيفةٍ حمراءَ افتُقدت يومَ بدرٍ فقال : بَعضُ النَّاسِ لعلَّ رسولَ اللهِ أخذَها، فأنزلَ اللهُ تبارَك وتعالَى " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ "إلى آخرِ الآيةِ"الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم : 3009 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
اخْتارَ اللهُ سبحانَه رُسلَه وأنبياءَه واصطَفاهُم مِن خِيرةِ الخلقِ، وأدَّبَهم على عْينِه سبْحانَه؛ فَهم أفْضلُ الخلقِ خُلقًا وعمَلًا، ولكنْ دائمًا ما كان الرُّسلُ يُبْتَلَوْن بالمنافِقينَ والمعَانِدينَ الَّذين يَصِفونَهم بالقبائحِ، ولكنَّ اللهَ يُظهِرُ براءةَ أنبيائِه ورسلِه على أعْيُنِ النَّاسِ جميعًا، وقد تَعرَّض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لِمثْلِ هذا، وأنْزلَ اللهُ براءتَه قرْآنًا يُتلَى إلى يومِ القيامةِ، كما يقولُ عبدُ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما في هذا الحديثِ. وفي الحديثِ: أنَّ اللهَ تعالى يُدافِعُ عن أنبيائِه وأوليائِه.
وفيه: بيانُ أنَّ المنافِقين شِرارُ النَّاسِ.الدرر السنية.
وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : جمهور العلماء على أن الغال يأتي بما غله يوم القيامة بعينه على سبيل الحقيقة لأن ظواهر النصوص من الكتاب والسنة تؤيد ذلك . ولأنه لا موجب لصرف الألفاظ عن ظواهرها .
قال أبو هريرة: قَامَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ له رُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ."الراوي : أبو هريرة - صحيح مسلم.
حَذَّر الشَّرعُ الإسلاميُّ المُطهَّرُ تَحذيرًا شَديدًا مِنَ الغُلولِ، وهو الخِيانةُ والسَّرِقةُ مِنَ الغَنيمةِ قبْلَ قِسمَتِها، وبَيَّنَ أنَّ عُقوبَتَه تَكونُ على رُؤوسِ الأشهادِ يَومَ القيامةِ.
وأخبَرَ أنَّه لا يَأخُذُ أحَدٌ مِنَ المَغنَمِ شَيئًا بغَيرِ حَقٍّ، إلَّا جاءَ يَومَ القيامةِ وهو يَحمِلُ ما سَرَقَه على رَقبَتِه.
رِقاعٌ: جَمعُ رُقعةٍ، وهي الخِرقةُ، تَخفِقُ: أي: تَتَحرَّكُ إذا حَرَّكَتْها الرِّياحُ، أو تَلمَعُ.
كلُّ هؤلاء يُنادُون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَشفَعَ لهم عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يَرفَعَ عنهم هذا العَذابَ، فتَكونُ الصَّدمةُ أنْ يُخبِرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه لا يَملِكُ لهم عِندَ اللهِ شَيئًا مِنَ المَغفِرةِ أوِ الشَّفاعةِ؛ لِأنَّ الشَّفاعةَ تَكونُ بأمْرِ اللهِ وإذنِه، ثمَّ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكلِّ واحدٍ منهم"قدْ أبلَغتُكَ"، فأنذَرتُكَ عاقِبةَ هذا الفِعلِ وأنتَ في الدُّنيا، فلمْ تَستجِبْ، فغَلَلْتَ وسَرَقتَ، فاستَحَقَّيتَ العُقوبةَ مِن اللهِ تعالَى. وحِكمةُ الحَملِ على الرَّقَبةِ هي فَضيحةُ الحامِلِ على رُؤوسِ الأشهادِ في ذلك المَوقِفِ العَظيمِ، وقال بَعضُهم: هذا الحَديثُ يُفسِّرُ قَولَه تَعالى"وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"آل عمران: 161، أي: يأتِ به حامِلًا له على رَقَبَتِه.
وفي الحَديثِ: أنَّ العُقوباتِ قدْ تَكونُ مِن جِنسِ الذُّنوبِ، بأنْ يَجعَلَها اللهُ سُبحانَه وتعالَى عِقابًا لِلشَّخصِ.
وفيه: تَعديدُ بَعضِ أنواعِ الغُلولِ؛ لِيَكونَ إعلامًا لِلنَّاسِ بها.
يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ: الصامِتُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ المَغلولةُ. .الدرر السنية.
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ: ثم تُعطَى كلُّ نفسٍ يومَ القيامةِ جزاء ما كسبت من خير أو شر وافيًا تامًا ، وهم لا يظلمون شيئًا.جاء بصيغة العموم ، ولم يقل ثم يوفي الغال مثلا - لأن من فوائد ذكر هذا الجزاء بصيغة العموم ، الإعلام والإخبار للغال وغيره من جميع الكاسبين بأن كل إنسان سيجازَى على عمله سواء أكان خيرًا أو شرًا . فيندرج الغال تحت هذا العموم أيضًا فكأنه قد ذُكِرَ مرتينِ .
" أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"162.
ثم أكد - سبحانه - نفي الظلم عن ذاته ، أي أفمن اتقى وسعى في تحصيل رضا الله بفعل الطاعات، وترك الغلول وغيره من الفواحش والمنكرات حتى زكت نفسُهُ وصفت روحُهُ - يكون جزاؤه كجزاء من انتهى أمرُهُ إلى سخطِ اللهِ، وعظيم غضبه، بفعل ما يدنس نفسَهُ منَ الخطايا من سرقة وغلول وسلب وقتل، وترك ما يطهرها من فعل الخيرات وعمل الصالحات؟!.
فالآية الكريمة تفريع على قوله - تعالى - قبل ذلك " ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ " وتأكيد لبيان أنه لا يستوي المحسن والمسىء والأمين والخائن . والاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي لا يستوي من اتبع رضوان الله مع من باء بسخط منه . وقد ساق - سبحانه - هذا الكلام الحكيم بصيغة الاستفهام الإنكاري ، للتنبيه على أن عدم المساواة بين المحسن والمسيء أمر بدهي واضح لا تختلف فيه العقول والأفهام ، وأن أي إنسان عاقل لو سُئل عن ذلك لأجاب بأنه لا يستوي من اتبع رضوان الله مع من رجع بسخط عظيم منه بسبب كفره أو فسقه وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى " "أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ" السجدة:18. وقوله " "أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" ص:28..ثم أعقب - سبحانه - ذكر سخطه وغضبه بذكر عقوبته فقال " وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" أي أن هذا الذي رجع بغضب عظيم عليه مِنَ اللهِ - تعالى - بسبب كفره أو فسوقه أو خيانته ، سيكون مثواه ومصيره إلى النار وبئس وسوء ذلك المصير الذي صار إليه وكان له مرجعًا ونهاية نسأل الله العفو والعافية لنا ولكم .
"هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" 163.
"هُمْ دَرَجَاتٌ " والدرجات المنازل بعضها أعلى من بعض في المسافة أو في التكرمة، أو العذاب.
اختلف المفسرون في قوله تعالى" هُمْ دَرَجَاتٌ " مَن المراد بذلك؟ فقال ابن إسحاق وغيره: المراد بذلك الجمعان المذكوران، أهل الرضوان وأصحاب السخط، أي لكل صنف منهم تباين في نفسه في منازل الجنة، وفي أطباق النار أيضًا، وقال مُجَاهِدٌ و السُّدِّيُّ ما ظاهره: إن المراد بقوله " هُمْ " إنما هو لمتبعي الرضوان، أي لهم درجات كريمة عند ربهم.
والمعنى: هم: أي الأخيار الذين اتبعوا رضوان الله، والأشرار الذين رجعوا بسخط منه متفاوتون في الثواب والعقاب على حسب أعمالهم كما تتفاوت الدرجات وإطلاق الدرجات على الفريقين من باب التغليب للأخيار على الأشرار والمراد إن الذين اتبعوا رضوان الله يتفاوتون في الثواب الذي يمنحهم الله إياه على حسب قوة إيمانهم، وحسن أعمالهم.
كما أن الذين باءوا بسخط منه يتفاوتون في العقاب الذي ينزل بهم على حسب ما اقترفوه من شرور وآثام، فمن أوغل فى الشرور والآثام كان عقابه أشد من عقاب من لم يفعل فعله وهكذا.
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ: أي مطلع على أعمال العباد صغيرها وكبيرها ظاهرها وخفيها، لا يغيب عنه شىء، وسيجازي كلَّ إنسانٍ بما يستحقه على حسب عمله، بمقتضَى علمه الكامل، وعدله الذي لا ظلم معه.
وبعد أن نزه الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم عن الغلول وعن كل نقص، وبيَّنَ أنَّ الناسَ متفاوتون في الثوابِ والعقابِ على حسب أعمالهم.
بعد أن بيَّن ذلك أتبعه ببيان فضله - سبحانه - على عباده في أن بعث فيهم رسولًا منهم ليخرجهم مِنَ الظلماتِ إلى النورِ فقال – تعالى:
" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"164.
مَنَّ : أي: أنْعَم وصنَع الصُّنع الجَميل.
" مِّنْ أَنفُسِهِمْ" أي من نفس العرب، ويكون المراد بالمؤمنين مؤمني العرب، وقد بعثه الله عربيًّا مثلهم، ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع بتوجيهاته.
ويصح أن يكون معنى قوله " مِّنْ أَنفُسِهِمْ" أنه بشر مثل سائر البشر إلا أن الله - تعالى - وهبه النبوة والرسالة، ليُخرِج الناس جميعا العربي منهم وغير العربي - من ظلمات الشرك إلى نور الإِيمان، وجعل رسالته عامة.
ثم بيَّنَ- سبحانه- مظاهر هذه المنة والفضل ببعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ:
أي لقد أعطى الله - تعالى - المؤمنين من النعم ما أعطى، لأنه قد بعث فيهم رسولًا من جنسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ : يقرأ عليهم كتاب الله لفظًا وحفظًا وتحفيظًا، فكان النبيصلّى الله عليه وسلّم يحفظها، فلم يكن يقرأ في كتاب " سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى" سورة الأعلى:6. ويقرأ عليهم فيحفظون .
ويبيِّنُ لهم آيات الله الكونية،أي يتلو عليهم آياته الدالة على قدرة الله ووحدانيته وعلمه، كما جاء في قوله" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ "آل عمران: 190. وقوله " وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها "الشمس: 1،2. وقوله " أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ " الغاشية: 20.
" وَيُزَكِّيهِمْ " أي يطهرهم من الكفر والذنوب. أو يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين طاهرين مما كانوا عليه من دنس الجاهلية، والاعتقادات الفاسدة، بالتربية بالأعمال الصالحة، والتنزه عن أضدادها من الرذائل.
" وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . أي: ويُعلِّمهم معانيَ القرآنِ الكريم، والسُّنَّة النَّبويَّة. قال ابن تيمية:والحكمة قال غير واحد من السلف: هي السنة.وقال أيضًا طائفة كمالك وغيره: هي معرفة الدين والعمل به.ا.هـ.
فيعلمهم المعاني، والأحكام بسيرته العملية، وبقوله -عليه الصلاة والسلام-
فصارت ثلاثة أشياء متدرجة: الحفظ، والتلاوة، والتحفيظ، والثاني: التزكية والتربية العملية، ، والثالث: البيان للمعاني، والفقه في الدين ، وبهذا يحصل الكمال، لا بد من هذه الأمور الثلاثة.
فالتلاوة وحدها لا تكفي، فلا بد من التعليم وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ فالفقه في الدين، وفهم معاني القرآن إنما يُتلقى ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمن أخذوا عنه، وليس لأحد أن يقول: نحن رجال، وهم رجال، ونُريد أن نُفسر القرآن بحسب مُعطيات عصرنا، وبحسب أعرافنا وأفهامنا، فلكل عصر رجاله، فهذا الكلام مُغالطة كبيرة، ولا يمكن أن يتوصل معها إلى هُدى، وإنما هو الضلال المُبين، والخروج من رِبقة الدين، فهذه هي النتيجة، فلو أُطلق العنان لكل أحد أن يتكلم في معاني القرآن، بعيدًا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح، فلا تسأل عن ضلالة هؤلاء.
وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ: أي: إن حال الناس وخصوصًا العرب أنهم كانوا قبل بعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليهم في ضلال بيِّن واضح لا يخفى أمره على أحد من ذوي العقول السليمة ، لا يعرفون الطريق الموصل إلى ربهم، ولا ما يزكي النفوس ويطهرها.
"أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"165.
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ : والهمزة في قوله "أَوَلَمَّا" للاستفهام الإنكاري التعجيبى. مُّصِيبَةٌ : المراد بالمصيبة: ما أصابهم يوم أحد من ظهور المشركين عليهم، وقتل سبعين من المسلمين .
قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا: أي: أحِينَ حلَّت بكم مُصيبةُ غزوةِ أُحُدٍ بقتلِ سبعينَ رجلًا منكم، مع أنَّكم نِلتُم قبلها في بَدْرٍ ضِعْفَيْ ما نالوا منكم عددًا، بقَتلِ سبعينَ من صناديدهم ، وأَسْرِ سَبعينَ آخَرين، أحينَها تقولون: مِن أين جرَى علينا هذا الأمرُ، وكيفَ حلَّتْ بنا هذه الكارثةُ يوم أُحُد! من أين لنا هذا القتل والخذلان ونحن مسلمون نقاتل في سبيل الله، وفينا رسوله صلى الله عليه وسلم وأعداؤنا الذين قَتَلُوا منا مَنْ قُتِلُوا مشركون يقاتلون في سبيل الطاغوت.
وقوله قلتم أنى هذا هو موضع التوبيخ والتعجيب من شأنهم، لأن قولَهم هذا يدل على أنهم لم يحسنوا وضع الأمور في نصابها حيث ظنوا أن النصر لا بد أن يكون حليفهم حتى ولو خالفوا أمر قائدهم ورسولهم صلى الله عليه وسلم ولذا فقد رد الله- تعالى- عليهم بما من شأنه أن يعيد إليهم صوابهم وبما يعرفهم السبب الحقيقي في هزيمتهم فقال:
قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ : أي قل يا محمد لهؤلاء الذين قالوا ما قالوا: إن ما أصابكم في أُحد سببه أنتم لا غيركم. فأنتم الذين أبيتم إلا الخروج من المدينة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار عليكم بالبقاء فيها. وأنتم الذين خالفتم وصيته بترككم أماكنكم التي حددها لكم وأمركم بالثبات فيها. وأنتم الذين تطلعت أنفسكم إلى الغنائم فاشتغلتم بها وتركتم النصيحة، وأنتم الذين تفرقتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة الشدة والعسرة فلهذه المخالفات التي نبعت من أنفسكم أصابكم ما أصابكم في أُحد، وكان الأولى بكم أن تعرفوا ذلك وأن تعتبروا وأن تقلعوا عن هذا القول الذي لا يليق بالعقلاء، إذ العاقل هو الذي يحاسب نفسه عندما يفاجئه المكروه ويعمل على تدارك أخطائه ويقبل على حاضره ومستقبله بثبات وصبر مستفيدًا بماضيه ومتعظًا بما حدث له فيه.
وفي أحد كذلك كان لهم النصر في أول المعركة على المشركين، وقتلوا منهم قريبًا من عشرين إلا أنهم حين خالفوا وصية رسولهم صلى الله عليه وسلم وتطلعوا إلى الغنائم، منع الله عنهم نصره، فقتل المشركون منهم قريبا من سبعين.
من فوائد غزوة أُحُد أنها كشفت عن قوي الإيمان من ضعيفه، ميزت الخبيث من الطيب.وإذا كان انتصار المسلمين في بدر جعل كثيرًا من المنافقين يدخلون في الإسلام طمعًا في الغنائم، فإن عدم انتصارهم في أُحُد قد أظهر المنافقين على حقيقتهم، ويسر للمؤمنين معرفتهم والحذر منهم.
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : أي إن الله تعالى- قدرته فوق كل شيء فهو القدير على نصركم وعلى خذلانكم وبما أنكم قد خالفتم نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد حرمكم الله نصره، وقرر لكم الخذلان، حتى تعتبروا ولا تعودوا إلى ما حدث من بعضِكم في غزوةِ أُحُدٍ، ولتذكروا دائمًا قوله- تعالى" وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ"الشورى:30.
وإياكم وسوء الظن بالله، فإنه قادر على نصركم، ولكن له أتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم ،قال تعالى " ذلك وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ" محمد : 4.
" وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ" 166.
ثم أكد- سبحانه - عموم قدرته وإرادته أن كل شيء بإذنه
أي: وما أصابكم- أيها المؤمنون- من قتل وجراح وآلام يوم التقى جمعكم وجمع أعدائكم في أُحُد، فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي فبإرادته الكونية وعلمه، إذ ما من شيء يقع في هذا الكون إلا بتقدير الله وعلمه، فعليكم أن تستسلموا لإرادة الله، وأن تعودوا إلى أنفسكم فتهذبوها وتروضوها على تقوى الله وطاعته، حتى تكونوا أهلا لنصرته وعونه. والمقصود بالإذن هنا الإذن الكوني، وليس المقصود به الإذن الشرعي، يعني بقضائه وقدره؛ لأن كل شيء إنما هو بقضاء وقدر، لا يقع في هذا الكون صغيرة ولا كبيرة، ولا تحريك ولا تسكين إلا بقضاء الله -تبارك وتعالى- وتقديره، فالملك ملكه والخلق خلقه.
وقوله :وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ: بيان لبعض الحِكَم التي من أجلها حدث ما حدث في غزوة أُحُد.
المقصود بالعلم هنا: علم الوقوع؛ العلم الذي يترتب عليه الجزاء؛ لأن الله -تبارك وتعالى- كما هو معلوم يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فإذا جاء مثل هذا في كتاب الله عز وجل وليعلم كذا: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين الذين صبَروا وثبَتوا مِن غيرهم. فإن ذلك محمول على هذا المعنى العلم الذي يترتب عليه الجزاء وهو علم الوقوع؛ لأن الله لا يُجازيهم بمقتضى علمه السابق من كمال رحمته وعدله، وإنما يُجازيهم ويُحاسبهم إذا صدر ذلك عنهم ووقع: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين فيظهر ذلك عيانًا ويتميز أهل الإيمان من غيرهم.
الشيخ العثيمين: علم ظهور، يعني: وليعلمه بعد ظهوره، أما علمه قبل ظهوره فهو ثابت لله عز وجل؛ لأن الله عَلِم كل شيء إلى يوم القيامة، وأيضًا هذا العلم علم يترتب عليه الثواب، أما علم الله السابق فإنه لا يترتب عليه الثواب ولا يترتب عليه العقاب، هذان فرقان، الفرق الثالث: أن هذا العلم علم بالشيء بعد أن وقع، فهو علم بأنه وقع، وأما العلم الأزلي فهو علم بأنه سيقع، وهناك فرق بين العلم بأنه وقع وبين العلم بأنه سيقع، هذه ثلاثة أوجه، وإلّا فإن كثيرًا من الناس يقول: كيف وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أليس الله قد علمهم؟ فنقول: بلى علمهم، لكن العلم يختلف من هذه الوجوه الثلاثة.
" وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ" 167.

وَلِيَعْلَمَ : والعلم هنا كناية عن الظهور والوقوع والتقرر في الخارج لما قدره- سبحانه - في الأزل ،وقوع الذي يترتب عليه الجزاء.

وهذه حكمة ثانية لما حدث في غزوة أحد.
أي: حدث ما حدث في غزوة أُحد ليتميز - المؤمنون من المنافقين عِلم عيان ورؤية وظهور يتميز معه عند الناس كل فريق عن الآخر تميزا ظاهرًا.إذ أن نصر المسلمين في بدر فَتَحَ الطريقَ أمام المنافقين للتظاهر باعتناق الإسلام.وعدم انتصارهم في أُحُد، كشف عن هؤلاء المنافقين وأظهرهم على حقيقتهم، فإن من شأن الشدائد أنها تكشف عن معادن النفوس، وحنايا القلوب.

ثم بيَّنَ- سبحانه- بعض النصائح التي قيلت لهؤلاء المنافقين حتى يقلعوا عن نفاقهم، وحكى ما رد به المنافقون على الناصحين.

وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا: أي قيل لهم من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعض أصحابه: تعالوا معنا لتقاتلوا في سبيل الله، فإن لم تقاتلوا فادفعوا أي فانضموا إلى صفوف المقاتلين، فيكثر عددهم بكم فإن كثرة العدد تزيد من خوف الأعداء. أو المعنى: تعالوا معنا لتقاتلوا من أجل إعلاء كلمة الله، فإن لم تفعلوا ذلك لضعف إيمانكم، واستيلاء الشهوات والأهواء على نفوسكم، فلا أقل من أن تقاتلوا لتدفعوا عن أنفسكم وعن مدينتكم عار الهزيمة.أي إن لم تقاتلوا طلبا لمرضاة الله، فقاتلوا دفاعًا عن أوطانكم وعزتكم.
قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ : هذا ردهم القبيح على من نصحهم بالبقاء مع المجاهدين.أي قال المنافقون- وهم عبد الله بن أُبي وأتباعه- لو نعلم أنكم تقاتلون حقًا لَسِرنا معكم، ولكن الذي نعلمه هو أنكم ستذهبون إلى أُحُدٍ ثم تعودون بدون قتال لأي سبب من الأسباب.أو المعنى- كما يقول الزمخشري" لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم يعنون أن ما أنتم فيه لخطأ رأيكم وزللكم عن الصواب ليس بشيء، ولا يقال لمثله قتال، إنما هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة، لأن رأي عبد الله بن أُبي كان في الإقامة بالمدينة وما كان يستصوب الخروج"
.وقال ابن جرير: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد في ألف رجل من أصحابه وحتى إذا كانوا بالشوط بين أُحُدٍ والمدينةِ، انخذل عنهم عبد الله بن أُبَي ابن سلول بثلث الناس وقال:
أطاعهم، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وعصاني. والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس؟ فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق والريب، فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام- أخو بني سَلَمَة- يقول لهم. يا قوم أُذَكِّركم الله أن تخذلوا نبيَكُم وقومَكُم- وقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا- فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكننا لا نرى أن يكون قتال.فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عن المؤمنين قال لهم. أبعدكم الله يا أعداء الله فسيغني اللهُ رسولَهُ عنكم، ثم مضى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة "ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، وفعل أدنى المصلحتين، للعجز عن أعلاهما" ؛لأن المنافقين أُمروا أن يقاتلوا للدين، فإن لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والأوطان. تفسير السعدي.
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ: يعني أن ميلهم إلى الكفر أقرب من ميلهم إلى الإيمان في هذا الوقت أو في هذا اليوم الذي انصرفوا فيه وانخذلوا عن المسلمين هم للكفر أقرب منهم للإيمان، وإن كان فيهم شيء من الإيمان ولعل هذا في بعضهم، لكنْ هم للكفر أقرب. تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين.
استدلوا بهذه الآية على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال ، فيكون في حال أقرب إلى الكفر ، وفي حال أقرب إلى الإيمان.
هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان أي بينوا حالهم ، وهتكوا أستارهم ، وكشفوا عن نفاقهم لمن كان يظن أنهم مسلمون ; فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال ، وإن كانوا كافرين على التحقيق .
يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ :
مثل أنهم يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون"نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه "المنافقون،، ويذكرون الله فيقولون: لا إله إلا الله، ويحضرون بعض الصلوات على أنهم مسلمون، فهم -والعياذ بالله يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، ما الذي في قلوبهم؟ الكفر، والذي بأفواههم؟ الإسلام.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ: أي الله أعلم بحقيقة ما يُخفون في صدورهم ويُضمرون من النفاق والكفر. وأما ما يظهرونه من اللسان فهو معروف للمسلمين وغير المسلمين.
ثم حكى- سبحانه - لونًا آخر من أراجيفهم وأكاذيبهم التي قصدوا من ورائها الإساءة إلى المؤمنين، والتشكيك في صدق تعاليم الإسلام فقال عز من قائل:
"الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"168.
الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا :
أي أن هؤلاء المنافقين لم يكتفوا بما ارتكبوه من جنايات قبيل غزوة أحد وخلالها، بل إنهم بعد انتهاء المعركة قالوا لإخوانهم الذين هم مثلهم في المشرب والاتجاه،: قالوا لهم وقد قعدوا عن القتال: لو أن هؤلاء الذين استشهدوا في أُحُد أطاعونا وقعدوا معنا في المدينة لما أصابهم القتل، ولكنهم خالفونا فكان مصيرهم إلى القتل.
قولهم هذا يدل على خبث نفوسهم، وانطماس بصيرتهم وجهلهم بقدرة الله ونفاذ إرادته، وشماتتهم فيما حل بالمسلمين من قتل وجراح يوم أُحُد. ولذا فقد رد الله عليهم بما يخرس ألسنَتَهم، ويدحض قولَهم، ويكشف عن جهلهم وسوء تفكيرهم فقال-تبارك وتعالى: قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : أي قل لهم يا محمد على سبيل التوبيخ والتهكم بعقولهم الفارغة: إذا كنتم تظنون أنكم دفعتم عن أنفسكم الموت بقعودكم في بيوتكم، وامتناعكم عن الخروج للقتال، إذ كنتم تظنون ذلك فَادْرَؤُا أي ادفعوا عن أنفسكم الموت المكتوب عليكم عند حلوله ، والذي سيدرككم ولو كنتم في بروج مشيدة.
قال مجاهد ، عن جابر بن عبد الله : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول .
وبعد هذا الحديث الكاشف عن طبيعة المنافقين وعن أحوالهم، انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن الشهداء وفضلهم وما أعده الله لهم من نعيم مقيم فقال-تبارك وتعالى:
"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"169.

كلام مستأنف ساقه الله-تبارك وتعالى- لبيان أن القتل في سبيل الله الذي يحذره المنافقون ويحذرون الناس منه ليس مما يحذر، بل هو أجل المطالب وأسماها، إثر بيان أن الحذر لا يدفع القدر، لأن من قدر الله له القتل لا يمكنه الاحتراز عنه.ومن لم يقدر له ذلك لا خوف عليه منه.

فهذه الآيات الكريمة رد على شماتة المنافقين إثر الردود السابقة، وتحريض للمؤمنين على القتال، وتقرير لحقيقة إسلامية ثابتة هي أن الاستشهاد في سبيل الله ليس فناء بل هو بقاء.

و الخطاب في قوله" وَلَا تَحْسَبَنَّ"للنبي صلّى الله عليه وسلّم أو لكل من يتأتى له الخطاب.

بَلْ أَحْيَاءٌ : وهذه الحياة التي أثبتها القرآن الكريم للشهداء حياة غيبية لا ندرك حقيقتها، ولا نزيد على ما جاء به الوحي.
عِندَ رَبِّهِمْ: يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم، يُرْزَقُونَ: من أنواع النعيم الذي لا يعلم وصفه، إلا من أنعم به عليهم.

عَن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عن قولِهِ : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فقالَ : أما إنَّا قد سأَلْنا عن ذلِكَ، فأُخبِرنا أنَّ أرواحَهُم في طيرٍ خضرٍ تسرحُ في الجنَّةِ حيثُ شاءت، وتأوي إلى قَناديلَ معلَّقةٍ بالعرشِ، فاطَّلعَ إليهم ربُّكَ اطِّلاعةً، فقالَ : هل تستَزيدونَ شيئًا فأزيدُكُم ؟ قالوا ربَّنا : وما نستزيدُ ونحنُ في الجنَّةِ نَسرحُ حيثُ شِئنا ؟ ثمَّ اطَّلعَ عليهمُ الثَّانيةَ، فقالَ : هل تَستزيدونَ شيئًا فأزيدُكُم ؟ فلمَّا رأَوا أنَّهم لَا يُترَكونَ قالوا : تعيدُ أرواحَنا في أجسادِنا حتَّى نرجعَ إلى الدُّنيا، فنُقتلَ في سبيلِكَ مرَّةً أخرى "الراوي : مسروق بن الأجدع - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم 3011 - -خلاصة حكم المحدث : صحيح .

قال صلى الله عليه وسلم لجابر: يا جابرُ ما لي أراكَ منكسِرًا ؟ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ استُشْهِدَ أبي قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، وترَكَ عيالًا ودَينًا، قالَ : أفلَا أبشِّرُكَ بما لقيَ اللَّهُ بِهِ أباكَ ؟ قلتُ : بلَى يا رسولَ اللَّهِ قالَ : ما كلَّمَ اللَّهُ أحدًا قطُّ إلَّا من وراءِ حجابِه وأحيا أباكَ فَكَلَّمَهُ كِفاحًا فقالَ : يا عَبدي تَمنَّ عليَّ أُعْطِكَ قالَ : يا ربِّ تُحييني فأقتلَ فيكَ ثانيةً قالَ الرَّبُّ تبارك وتعالَى : إنَّهُ قد سبقَ منِّي أنَّهم إليها لَا يُرجَعونَ قالَ : وأُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا" الآيةَ الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم - 3010 : خلاصة حكم المحدث : حسن .
ثم بين- سبحانه - ما هم فيه من مسرة وحبور فقال:
"فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"170.

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ :أي: إنَّ هؤلاءِ الشُّهداءَ الَّذين قُتِلوا في سَبيلِ الله تعالى، وهم أحياءٌ عند ربهم ، مَسرورون بما منَحهم اللهُ تعالى إيَّاه، مِن النَّعيمِ المبهِجِ، والمُتعةِ العظيمةِ، جُودًا وكرَمًا منه سبحانه.

وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ:

والِاسْتِبْشارُ: وأصل الاستبشار: طلب البشارة وهو الخبر السار الذي تظهر آثاره على البشرة، فساعة يكون الإنسان فرحا، فالفرحة تظهر وتشرق في وجهه ولذلك نسميهاالبشارة ، لأنها تصنع في وجه المُبَشَّر شيئا من الفرح مما يعطيه بريقا ولمعانا وجاذبية. والمراد هنا السرور استعمالا للفظ في لازم معناه.

لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ: بِمَن بَقِيَ مِن إخْوانِهِمْ فالمُرادُ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ رُفَقاؤُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يُجاهِدُونَ مَعَهم، ومَعْنى لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ لَمْ يُسْتَشْهَدُوا.

وقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهم بَيْنَ المَسَرَّةِ بِأنْفُسِهِمْ والمَسَرَّةِ بِمَن بَقِيَ مِن إخْوانِهِمْ، لِأنَّ في بَقائِهِمْ نِكايَةً لِأعْدائِهِمْ، وهم مَعَ حُصُولِ فَضْلِ الشَّهادَةِ لَهم عَلى أيْدِي الأعْداءِ يَتَمَنَّوْنَ هَلاكَ أعْدائِهِمْ، لِأنَّ في هَلاكِهِمْ تَحْقِيقَ أُمْنِيَّةٍ أُخْرى لَهم وهي أُمْنِيَّةُ نَصْرِ الدِّينِ. فالمُرادُ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ رُفَقاؤُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يُجاهِدُونَ مَعَهم، ومَعْنى لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ لَمْ يُسْتَشْهَدُوا فَيَصِيرُوا إلى الحَياةِ الآخِرَةِ.ابن عاشور ومصادر أخرى.

فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ، مستبشرون للمؤمنين الذين تركوهم من خلفهم في الدنيا من رفقائهم المجاهدين بأن لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون على ما تركوه في الدنيا. ذهب إلى هذا المعنى الزجاج وابن فورك .
ونفى عنهم الخوف والحزن، لأن الخوف يكون بسبب توقع المكروه النازل في المستقبل.
والحزن يكون بسبب فوات المنافع التي كانت موجودة في الماضي.
فبين- سبحانه -أنه لا خوف عليهم فيما سيأتيهم من أحوال القيامة، ولا حزن لهم فيما فاتهم من متاع الدنيا.

أي: إنَّ هؤلاء الشُّهداءَ مَسرورون أيضًا بإخوانِهم الَّذين ما زالوا أحياءً في عالَم الدُّنيا يُجاهِدون في سبيلِ الله تعالى؛ فإنَّهم إذا استُشهِدوا لحِقوا بهم، دون أن يُصيبَهم خوفٌ من أيِّ أمرٍ مستقبلٍ، أو حُزنٍ على أيِّ أمرٍ قد مضى، بل هم آمِنون دائمًا، وفَرِحونَ أبدًا.
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ :أي: لا خوف عليهم فيما يستقبل من أمرهم، ولا هم يحزنون على ما قضى من أمرهم؛ لأن الأصل أن الخوف للمستقبل والحزن للماضي. العثيمين.

"لمَّا أُصيبَ إخوانُكم بأحدٍ جعلَ اللهُ عزَّ وجلَّ أرواحَهم في أجوافِ طيرٍ خُضرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنةِ تأكلُ من ثمارِها وتَهوي إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ العرشِ فلمَّا وجَدوا طيبَ شربِهم ومأكلِهم وحُسنَ مُتقلبِهم قالوا : ياليتَ إخوانَنا يعلمونَ بما صنعَ اللهُ لنا لِئلَّا يَزهدوا في الجهادِ ولا يَنكُلوا عنِ الحربِ فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : أنا أُبلِّغُهم عنْكُم فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هؤلاء الآياتِ على رسولِهِ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ.الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الوادعي - المصدر : صحيح أسباب النزول - الصفحة أو الرقم : 63 - خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره لشواهده.

التعديل الأخير تم بواسطة رميلة ; 02-18-2025 الساعة 09:37 AM
رد مع اقتباس