العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى عام > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-24-2021, 01:01 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,846
Post حسن الخاتمة

حسن الخاتمة

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"آل عمران: 102.
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"النساء:1، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"الأحزاب:70-71.


أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله: إن ساعة الختام هي الملخص لحياة الإنسان، والخواتيمُ ميراثُ السّوابق، وحسن الخاتمة أن يوفّق العبد قبل موته للتوبة من الذنوب والسيئات، والإقبال على الطاعات والقربات، ثم يكون موته على هذه الحال الحسنة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم "إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا استعمَلَهُ .قِيلَ : كيفَ يَستعمِلُهُ ؟ قال : يُوفِّقُهُ لعملٍ صالِحٍ قبلَ الموْتِ ثمَّ يَقبِضُهُ عليهِ"الراوي : أنس بن مالك - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع.
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ"رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع.

أيها المؤمنون: لقد جعل الشارع الحكيم علامات بينات، ومبشرات مفرحات، يستدل بها على حسن الخاتمة، أولها: النطق بشهادة التوحيد عند الموت، لحديث معاذ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم"
من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ"الراوي : معاذ بن جبل - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود.


ولذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بتلقين الميت هذه الشهادة؛ رجاء أن تكون خاتمة عمله، قال -صلى الله عليه وسلم "لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله"رواه مسلم، والمراد بالموتى: المحتضرون المقبلون على الموت، والمراد بالتلقين أن يقول أحد الحضور للمحتضِر برفق: قل لا إله إلا الله، أو يقولها عند رأسه يذكره بها، فإذا قالها سكت عنه، فإذا تكلم المحتضَر بغيرها أعاد أمره بها، حتى تكون هي آخر ما يتكلم به.

"لقِّنوا مَوتاكُم"، أي: قولوها لِمَن حَضرتْه نَزعاتُ الموتِ ورَدِّدوها مَعه حتَّى يَقولَها.
يحدث أحد المشايخ بحادثة وقعت في هذا الزمان، يقول: كنت أسير مع صاحبي على الطريق، وعند أحد الدوارات رأينا حادث سيارة، وفيه شاب ممدد على الأرض، قال لي صاحبي: لنبتعد عن هذا المكان، فقلت له: لا؛ لعل الله أن ينفع بنا، نزلت من السيارة، وإذا بشاب عمره قرابة السابعة عشرة كان يركب دراجة فدهسته إحدى السيارات، نظرت إلى الشاب، وإذا به يحتضر، اقتربت منه بهدوء، وحاولت تطمينه وتثبيته "السلام عليكم، أنا أخوك، إن شاء الله إنك طيب يقول ووضعت يدي على رأسه، فأزاحها بيده وتبسم في وجهي، فقلت له: ما رأيك أن نقول "لا إله إلا الله"، فقال "لا إله إلا الله"، وما هي إلا لحظات حتى خرجت روح هذا الشاب في نفس المكان.

ثانيًا: أن يختم له بعمل صالح؛ كصيام أو صدقة أو ذكر، فعن جابر -رضي الله عنه- قال "مَنْ ماتَ على شيءٍ بَعثَهُ اللهُ عليْهِ"الراوي : جابر بن عبدالله - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع .

"مَن ماتَ على شَيءٍأي: مَن ماتَ على عَمَلٍ مِن الأعْمالِ طاعَةً كانتْ أو مَعصيَةً، "بَعَثَه اللهُ عليه"، أي: بَعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ على هذا العَمَلِ.
"بيْنَا رَجُلٌ واقِفٌ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَفَةَ، إذْ وقَعَ عن رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ أوْ قالَ: فأقْعَصَتْهُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ أوْ قالَ: ثَوْبَيْهِ، ولَا تُحَنِّطُوهُ، ولَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ يُلَبِّي."الراوي : عبدالله بن عباس/ صحيح البخاري.


"لا يُكْلَمُ أحَدٌ في سَبيلِ اللهِ، واللَّهُ أعْلَمُ بمَن يُكْلَمُ في سَبيلِهِ، إلَّا جاءَ يَومَ القِيامَةِ وجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، والرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ."الراوي : أبو هريرة- صحيح مسلم.


"قَامَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ له رُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ."الراوي : أبو هريرة- صحيح مسلم.

الغُلُولَ: وهو: الخِيَانَةُ في المَغْنَمِ؛ فعَظَّمَه وعَظَّمَ أمرَه.

والغُلول هو أخذ شيءٍ من المغنم لم يُقسم، يأخذه، يَغُلُّه ويختص به دون الغانمين، وهكذا مثل ذلك مَن يأخذ من بيت المال بغير حقٍّ، أو من الأمانات التي لديه بغير حقٍّ.
لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم، أي: لا أجِدَنَّ أحدَكم يأتي يومَ القِيامةِ .
ومعناه: لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة. بَعيرٌ لها رُغَاءٌ: وهو صوتُ الجملِ.
لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ:لا أمْلِكُ لك شيئًا، قدْ أبلغتُكَ حُكمَ الله فلا عُذْرَ لك بعدَ الإبلاغِ.

علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ: وهو صوتُ الفَرَسِ دونَ الصَّهيلِ.
علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ:وهو صوتُ الشَّاةِ.
علَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ :والنَّفْسُ: المَمْلوكُ الَّذي يكونُ قدْ غَلَّهُ مِنَ السَّبْيِ.
على رقبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ: أي: ثِيابٌ تَضْطَرِبُ وتَتَحرَّكُ.
على رقَبتِهِ صَامِتٌ: أي: مالٌ منْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ.
في الحَديثِ: النَّهْيُ عَنِ الغُلُولِ.
وفيه:تَعْدِيدُ بعضِ أنواعِ الغُلولِ؛ لِيكونَ إعلامًا للنَّاسِ بها.الدرر السنية.

قال تعالى"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ "البقرة: . وقال ابن كثير رحمه الله ” أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قيامًا منكَرًا.
وقال ابن عباس: آكل الرِّبا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخنَق ” رواه ابن أبي حاتم.


"لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَومَ القِيامَةِ، يُرْفَعُ له بقَدْرِ غَدْرِهِ، ألا ولا غادِرَ أعْظَمُ غَدْرًا مِن أمِيرِ عامَّةٍ."الراوي : أبو سعيد الخدري-صحيح مسلم.

الغدر هو نقض العهود.
قال النووي"لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ أي: علامة يشتهر بها في الناس

قال ابن بطال:لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ :وهذه مبالغة في العقوبة وشدة الشهرة والفضيحة.

ويُنْتَبَه لهذا يا الأخوان مَنْ مَاتَ على شيء بُعِثَ عليهِ، قبل بضع سنوات شخصٌ كبير السِّن عاش دهراً طويلاً يُقرئ النَّاس القُرآن، ثُمَّ تَعِبَ عن إقراء النَّاس القرآن فَلَزِمَ المُصْحَفْ يَقْرَأ، فمات -رحمة الله عليه- ورأسُهُ في المُصحف يَنْتَظِر شُرُوق الشَّمس؛ لأنَّهُ اعتاد هذا، من عَاشْ على شيء مات عليه، ومن مَات على شيء بُعِثَ عليهِ؛ فلنحرص على مثل هذا؛ لتكُون الخاتمة مُشَرِّفَة

وعند أحمد عَنْ حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِه دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ"صححه الألباني.




ثالثًا: الشهادة في ساحات الجهاد، لقوله -تعالى" وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"آل عمران:169-170، ومن رحمة الله وفضله على هذه الأمة ما ثبت عند مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "مَن سَأَلَ اللَّهَ الشَّهادَةَ بصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنازِلَ الشُّهَداءِ، وإنْ ماتَ علَى فِراشِهِ. ".صحيح مسلم.

فمَن تَمنَّى الشَّهادةَ أَعطاه اللهُ أَجْرَ الشُّهداءِ، وإنْ لم يُصبْها، أي: في الحقيقةِ، فاللهُ تعالى يُعطيه أَجرَها بنِيَّتِه الصَّادقةِ.
وفيه: أنَّ مَن نوى خَيرًا وحال بينه وبين فِعلِه حائلٌ، فإنَّه يُكتبُ له أَجرُه.
رابعًا: أن يموت غازيًا، أو مرابطًا في سبيل الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم "من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد"رواه مسلم، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأُمن الفتان"رواه مسلم.

خامسًا: المقتول دفاعًا عن دينه أو نفسه أو عرضه أو ماله، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم "من قتل دون ما له فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد"رواه الترمذي، وروى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".

سادسًا: أن يموت بإحدى الميتات التي ورد فيها أجر الشهيد، كالموت بالطاعون لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الطاعون شهادة كل مسلم"رواه البخاري، وكذلك المطعون والمبطون والغريق والحريق وصاحبِ الهدم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله"أخرجه البخاري ومسلم.

والمرأةِ تموت وهي حامل أو بسبب الوضع، روى الإمام أحمد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر عن الشهداء، فذكر منهم "والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسُرَرِه إلى الجنة"صححه الألباني، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم "والمرأة تموت بجُمع شهيد"رواه أبو داود، قال الخطابي "معناه أن تموت وفي بطنها ولد".

سابعًا: الموت بعرق الجبين، لما صحّ عند أحمد وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "المؤمن يموت بعرق الجبينأي : أن يكون على جبينه عرق عند الموت.

ثامنًا: الموت ليلة الجمعة أو نهارها، لقوله -صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر"أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

وهذه العلامات هي من البشائر الحسنة التي تدل على حسن الخاتمة، ولكننا مع ذلك لا نجزم لشخص ما بعينه أنه من أهل الجنة إلا من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة.

وأما العلامة التي يظهر بها للعبد حسن خاتمته؛ فهي ما يبشر به عند موته من رضا الله -تعالى- واستحقاق كرامته تفضلا منه -سبحانه-، كما قال -جل وعلا"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ"فصلت: 30 - 32، وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم.

إخوة الإيمان: ولا سبيل لحسن الخاتمة إلا بالعمل بالأسباب الموصلة إلى ذلك، ومنها:
لزوم الاستقامة على طاعة الله -تعالى-، فمن شبّ على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه.

ومن أعظم أسباب حسن الخاتمة: تحقيق التوحيد، وإخلاص الدين لله، والمتابعة لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ومنها: المحافَظَةُ على الصَّلواتِ الخمس جمَاعَةً مَعَ المسلِمِينَ، واجتِنابُ الكبائِرِ وعَظائمِ الذّنوبِ، والكف عن ظُلمِ الناسِ، وأداء الحقوق والإحسانُ إلى الخلقِ، كما صحّ عند الحاكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "صَنَائِعُ المعروفِ تقِي مصارعَ السّوء"رواه الطبراني وصححه الألباني.

ومنها: كثرة الدعاء بحسن الخاتمة، وهو دعاء الأنبياء، كما قال يوسف -عليه السلام"تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"يوسف:1011.

ومن ذلك: كثرة ذكر الله -تعالى-، فمن أكثر ذكر الله كان جديرًا بأن يكون ذكر الله حاضرًا عند موته، وهذا من معاني حديث "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"رواه أحمد.

أقول ما تسمعون، وأسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة، إنه جواد كريم.


الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا يليق بعظمته وكبريائه، والصلاة والسلام على نبيه محمد خير أنبيائه، وعلى آله وأصحابه وأوليائه، وبعد:

عباد الله: فكم نحن بحاجة أن نتأمل في أخبار سلفنا الصالح، وما نالوه من حسن الخاتمة؛ لأنهم عاشوا على طاعة الله، وماتوا على ذكر الله، وسنقف مع قصص بعضهم:
تحضر الوفاة بلال بن رباح -رضي الله عنه- فيردد "غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبهفتبكي امرأته قائلة: وابلالاه واحزناه، فيقول "وافرحاه". وعندما نزل الموت بمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال "مرحبًا بالموت زائرٌ بعد غياب، وحبيبٌ جاء على فاقةولما احتضر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- قال لمن حوله "اخرجوا عني فلا يبقى أحد فخرجوا فقعدوا على الباب، فسمعوه يقول: "مرحبًا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قال: "تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"القصص:83"، ثم قُبض.

ولما حضرت الوفاة أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي بكى أهله، فقال لهم "لي خمسون سنة أعبده، فدعوني أتهنّى لمقابلته"، وعامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن يجود بنفسه في سكرات الموت، وأهله حوله يبكون، وبينما هو يصارع الموت، إذ سمع المؤذّن ينادي لصلاة المغرب، فقال لمن حوله "خذوا بيدي"، فقالوا: إنك عليل، قال "أسمع داعي الله فلا أجيبه فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فصلى ركعة ثم مات في الركعة الثانية.

ومن قصص هذا الزمان: يقول أحد المؤذنين دخلت المسجد لأؤذن الفجر، فلما أذنت قام شاب ليصلي سنة الفجر، فلما سجد، أطال السجود، فقلت لعله استغرق في الدعاء، فلما أطال وأطال حَرَّكتُهُ، فإذا بروحه قد خرجت وهو ساجد بين يدي الله، وسيبعث هذا الشاب ساجدًا بين يدي الله، يغبطه أهل المحشر بهذه الخاتمة الحسنة.

وقد رأينا وسمعنا عن من مات وهو يصلي يسقط من بين المصلين، قد ختم له الله بهذه الخاتمة الحسنة، ومنهم من مات وهو يقرأ القرآن، أو وهو جالس في المسجد ينتظر الصلاة، ومنهم من مات وهو معتمر أو حاج يلبي ويكبر ويذكر الله -تعالى-، فما أعظمه من ختام.


ألا ليت شعري -أيها الأحبة- حين يحين الأجل، وينزل بنا الموت، هل سنلقى المولى وهو راضٍ عنا، أم أن ذنوبنا وجرائمنا ستحول دوننا ودون رحمته، ووالله ثم والله كم نحن مضطرون إلى عفوه ومغفرته.

ألا صلوا وسلموا على الحبيب المصطفى"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 07:20 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2021 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر