العودة   ملتقى نسائم العلم > ملتقى المعتقد الصحيح > ملتقى المعتقد الصحيح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 02-12-2020, 09:05 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Arrow

المجلس الخامس والعشرون

شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل
المتن: وَالإيمَانُ:قَوْلٌ وَعَمَلٌ،يَزِيدُ وَيَنْقُصُ،كَمَا جَاءَ في الخَبَرِ-أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ،إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا-،-وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ- وَ- لَيْسَ مِنَ الأَعْمِالِ شَيءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إِلا الصَّلاةُ-مَنْ تَرَكَهَا فَهُوَ كَافِرٌ،وَقَدْ أَحَلَّ اللهُ قَتْلَهُ.
الشرح:* المتن: أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ،إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا:
"أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا"صحيح الترمذي.هذا دليل على أن الإيمان يزيد وينقص..موقع حلقات جامع شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال ابن القيّم -رحمه الله: إن حسن الخلق يقوم على أربعة أمور أساسية، وهي: الصّبر، والعفّة، والشّجاعة، والعدل
قال الماوردي -رحمه الله- في تعريف حسن الخلق ووصف صاحبه: "أن يكون سهل العريكة، ليّن الجانب، طليق الوجه، قليل النّفور، طيّب الكلمة
قال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله"هو خُلقٌ فاضلٌ عظيمٌ، أساسه الصّبر، والحلم، والرّغبة في مكارم الأخلاق، وآثاره العفو، والصّفح عن المسيئين، وإيصال المنافع إلى الخلق أجمعين..."، وجمع الله -سبحانه- ذلك في آيةٍ واحدةٍ، فقال الله –تعالى"خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ"الأعراف:99.
قال الإمام أحمد -رحمه الله "حسن الخلق ألّا تغضب ولا تحقد

وقال ابن المبارك عن حسن الخلق: هو بسطُ الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذى."إنَّ أكملَ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا ، و إنَّ حُسْنَ الخلُقِ ليبلغُ درجةَ الصومِ و الصلاةِ"الراوي : أنس بن مالك - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 1578 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر السنية.
"إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا ، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ" الراوي : جابر بن عبدالله -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم2018خلاصة حكم المحدث : صحيح .

وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ الخُلقِ الحسَنِ.
وفيه: التَّحذيرُ من التَّكلُّفِ في الكلامِ أو تَرديدِه والتَّفاخرِ به؛ لِيَميلَ بقلوبِ النَّاسِ وأسماعِهم إليه.
وفيه: أنَّ الشَّخصَ الواحِدَ قد يَجتمِعُ فيه المحبَّةُ والبُغضُ؛ فيَكونُ مَحبوبًا من وجهٍ، مبغوضًا من وجهٍ آخَرَ.

"إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ."الراوي : عائشة أم المؤمنين-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم4798- خلاصة حكم المحدث : صحيح .

في هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنّ المؤمِنَ لَيُدركُ بحُسنِ خُلقِه دَرجةَ الصَّائمِ القائمِ؛ وذلك لأنَّ الذي يُحسِّن خُلَقه مع الناسِ مع اختِلافِ طَبائعِهم يُجاهِدُ نفوسًا كثيرةً، وذلك بكَفِّ الأذَى عنهم، وبَذْلِ العَطاءِ لهم، وطلاقةِ الوَجهِ مع الصَّبرِ على آذاهم، والصائمُ القائمُ يُجاهِدُ نفسَه؛ لذلكَ يُدركُ المؤمنُ بحُسِن خلُقِه دَرجةَ- أي: منزلةَ وثوابَ- الصائمِ، أي: المتطوِّع بالصَّومِ بالنهارِ، القائمِ، أي: المتهجِّد بالليل؛ فالصَّائمُ القائمُ عِندَه من التَّعبِ والمشقَّةِ لقيامِه الليلَ بصَلاةِ التطوُّعِ، بعدَ صِيامِه للنَّهار؛ فكونُ صاحِبِ حُسنِ الخُلقِ يكون في دَرجةِ هؤلاء إنَّما هو لمُجاهدتِه الناسَ بحُسنِ المعاملةِ فيهم وإنْ قَسَوْا عليه؛ فيكون الصبرُ مِفتاحَه فيهم.
وفي هذا الحديثِ: الحضُّ على العَملِ بمكارمِ الأخلاقِ وأحسنِها.

"عليْكَ بحسْنِ الخلُقِ ، وطولِالصمْتِ ، فوالذي نَفْسِي بيدِهِ ما تَجَمَّلَ الخلائِقُ بِمِثْلِهِما"الراوي : أنس بن مالك وأبو ذر وأبو الدرداء والشعبي-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم4048- خلاصة حكم المحدث : حسن
"أتدْرون ما أكثرُ ما يُدخِلُ النارَ قالوا : اللهُ و رسولُه أعلمُ ، قال : الأجوفانِ : الفرجُ و الفمُ ، و ما أكثرُ ما يُدخِلُ الجنَّةَ ؟ تقوى اللهِ وحُسنُ الخُلُقِ"الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الأدب المفرد-الصفحة أو الرقم: 222 - خلاصة حكم المحدث : حسن.الدرر السنية.
إنَّهُ من أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ ، فقد أُعْطيَ حظَّهُ من خيرِ الدُّنيا والآخرةِ، وصلةُ الرَّحمِ، وحسنُ الخلقِ وحسنُالجوارِ، يُعمرانِالدِّيارَ ، ويزيدانِ في الأعمارِ ."الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الوادعي -المصدر : الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم1656- خلاصة حكم المحدث : صحيح .

الرِّفقُ وَاللِّينُ في الأمْرِ كلِّه مِن الخيرِ العَظيمِ، وعاقِبتُه جميلةٌ ومَحمودةٌ، وبِه يُدرِكُ الإنسانُ ما لا يُدرِكُه بالشِّدَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ "إنَّه مَن أُعطِيَ حظَّه مِن الرِّفقِ"، أي: نَصيبَه مِن اللُّطفِ واللِّينِ والسَّماحَةِ في تَعامُلِه مع النَّاسِ، "فقد أُعطِيَ حظَّه مِن خيرِ الدُّنيا والآخرةِ أي: الرِّفقُ خيرٌ كلُّه؛ فإنَّ العبْدَ يَرفُقُ بالنَّاسِ في الدُّنيا، فيَرفُقُ اللهُ به في الآخرةِ جزاءً وِفاقًا، فمَن أعطاهُ اللهُ الرِّفقَ، فَلْيَحمَدِ اللهَ على ما أعطاهُ مِن الخيرِ؛ إذ بالرِّفقِ يَنالُ مَطالِبَ الدِّينِ والدُّنيا، "وصِلَةُ الرَّحمِ" بالبِرِّ والإحسانِ إلى الأهْلِ والأقاربِ، "وحُسنُ الخُلقِ"، أي: ومُعامَلةُ الخلْقِ بأفضلِ الأخلاقِ، "وحُسنُ الجِوارِأي: بمنْعِ الأذى عن الجارِ وإيصالِ النَّفعِ إليه، "يُعمِّرانِ الدِّيارَ"، أي: بالبركةِ والخيرِ، "ويَزيدانِ في الأعمارِ" بالبركةِ فيها؛ بحيث يُوفِّقُه اللهُ لعمَلِ الخيرِ الكثيرِ والطَّاعاتِ ذاتِ الفضْلِ العظيمِ، أو الزِّيادةُ حقيقيةٌ بتَطويلِ العُمرِ، وذلك بالنِّسبةِ إلى عِلْمِ المَلَكِ المُوكَّلِ بالعُمرِ، أما الَّذي في عِلْمِ اللهِ لا يَتقدَّمُ ولا يتأخَّرُ، والَّذي في عِلْمِ المَلَكِ هو الَّذي يُمكِنُ فيه الزِّيادةُ والنَّقصُ، وإليه الإشارةُ بقولِه تعالى"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"الرعد: 39.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الرِّفقِ، وأنَّه أقصرُ الطُّرقِ للوُصولِ إلى الخيرِ.
وفيه: بَيانُ الأثَرِ العظيمِ للطَّاعاتِ.


المتن:وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ- وَ- لَيْسَ مِنَ الأَعْمِالِ شَيءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إِلا الصَّلاةُ-مَنْ تَرَكَهَا فَهُوَ كَافِرٌ،وَقَدْ أَحَلَّ اللهُ قَتْلَهُ.
الشرح:اختلف العلماء في تارك الصلاة عمدًا من المسلمين إذا لم يجحد وجوبها.
قال جمهور العلماء إن جحد وجوبها فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، وإن لم يجحد وجوبها لكنه تركها كسلًا مثلًا، فهو مرتكب كبيرة ،غير أنه لا يخرج بها من ملة الإسلام، وتجب استتابته ثلاثة أيام فإن تاب فالحمد لله وإلا قُتل حدًّا لا كفرًا ، وعلى هذا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى له بالمغفرة والرحمة ويدفن في مقابر المسلمين ويرث ويورث ، وبالجملة تجري عليه أحكام المسلمين العصاة حيًّا وميتًا .مقتبس من الإسلام سؤال وجواب.
فقد اتفق العلماء على كفر من ترك الصلاة جحودًا لها. واختلفوا فيمن أقر بوجوبها ثم تركها تكاسلا.فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يكفر، وأنه يحبس حتى يصلي. وذهب مالك والشافعي رحمهما الله إلى أنه لا يكفر ولكن يقتل حدًا ما لم يصل. والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يكفر ويقتل ردة.إسلام ويب."مَن تركَ الصَّلاةَ مُتعمِّدًا فقد برِئتْ منهُ ذِمَّةُ اللهِ ورسولِهِ"
صحيح الترغيب والترهيب.فعلى المسلمين التناصح فيما بينهم والتآمر بها والحرص عليها.
فالصلاة هي عمود الإسلام، وهي أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله.
فالركن الثاني من أركان الإسلام: إقام الصلاة، فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والشرع اعتنى بها اعتناءً عظيمًا، لم يعتن بأي ركن من أركان الإسلام العملية اعتناءه بها، حتى إنه تبارك وتعالى فرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون واسطة، كَلَمَهُ بها وبفرضيتها بدون واسطة، ،وفرضها في أعظم ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ليلة المعراج، التي هي أعظم ليلة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، وفرضها أيضًا في أعلى مكان وصل إليه بشر، فرضها على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في السماء السابعة، يكلمه سبحانه وتعالى من فوق العرش يفرض عليه الصلاة.
هذه الصلاة العظيمة التي فيها هذا الفضل والقدر، وفيها هذه العناية من ربنا جل ذكره أضاعها كثير من المسلمين اليوم! فصدق عليهم قول الله عز وجل"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا"مريم: 59. أضاعوها فلم يقوموا بواجبها، ولم يربوا أولادهم وأهلهم عليها، مع أن الله يقول"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ"التحريم: 6، ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضرِبوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ"الراوي : جد عمرو بن شعيب-المحدث : الألباني -المصدر : صحيح أبي داود .
فشرائعُ الدِّينِ يَنْبغي أنْ يتعَلَّمَها الأولادُ بالتَّدرُّجِ والتَّسلسُلِ حتَّى تكونَ سَهْلةً عليهم، ويُبْدَأُ معَهم في تَعليمِها قَبْلَ وقتِ وُجوبِها عليهم.. " واضرِبوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ "، أي: إذا بَلَغَ الطِّفْلُ عَشْرَ سِنينَ أُلْزِمَ بالصَّلاةِ الَّتي ظَلَّ ثلاثَ سنَواتٍ يتَدرَّبُ عليها، فإذا قَصَّر في الصَّلاةِ بَعْدَ هذه السِّنِّ ضُرِبَ وعُوقِبَ حتَّى يعتادَ على أدائِها، فإذا ما دَخَل وقتُ التَّكليفِ يكونونَ قد اعْتادوا عليها دونَ أَدْنى تَفريطٍ مِنْهم في تِلْكَ العِبادةِ.
ترى الواحد يخرج من بيته للمسجد، وأولاده يلعبون في السوق، لا يأمرهم بالصلاة وهم لسبع، ولا يضربهم عليها إذا بلغوا عشرًا مع أهميتها وعِظمها، حتى إن الصلاة لا تسقط عن الإنسان أبدًا ما دام عاقلًا تجب عليه إذا كان قادرًا أن يقيمها بأركانِها وشروطِها وواجباتِها، وبما قدر عليه منها إن عَجَزَ حتى إنها لا تسقط عن المريض ما دام عقله ثابتًا.
http://iswy.o/e410n
عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ"صححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي
"وَإِنْ فَسَدَتْ" بِأَنْ لَمْ تُؤَدَّ ، أَوْ أُدِّيَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ ، أَوْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ .
"فَقَدْ خَابَ" بِحِرْمَانِ الْمَثُوبَةِ "وَخَسِرَ" بِوُقُوعِ الْعُقُوبَةِ .
فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ:


قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
"
تطوع كل فريضة من صلاة وصيام وزكاة ونحوها يكمل بها ما نقص من الفريضة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " 7/235.

"إنَّ الرَّجلَ لينصرِفُ ، وما كُتِبَ لَه إلَّا عُشرُ صلاتِهِ تُسعُها ثُمنُها سُبعُها سُدسُها خُمسُها رُبعُها ثُلثُها ، نِصفُها"الراوي : عمار بن ياسر -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح أبي داود

الخُشوعُ والتَّدبُّرُ رُوحُ الصَّلاةِ، والمسلِمُ مأمورٌ بهِما في كلِّ صَلاتِه، ويَنبَغي له ألَّا يَنشَغِلَ بأمورِ الدُّنيا عن ربِّه الواقفِ بين يدَيه؛ حتَّى يَفوزَ بالثَّوابِ والأجرِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّ الرَّجُلَ ليَنصَرِفُ"، أي: يَخرُجُ مِن صَلاتِه ويَنْتهي منها، "وما كُتِب له إلَّا عُشرُ صَلاتِه، تُسعُها، ثُمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعُها، ثُلثُها، نِصفُها"، أي: لا يَكونُ لها مِن أجْرِها إلَّا قَدْرُ ما عَقَلَ مِنْها، وقدْرُ ما خشَع فيها، وما أدَّى مِن شُروطِها وأركانِها، فرُبَّما يَكونُ لها أيُّ جزءٍ مِن هذه الأجزاءِ، وهذا الاختِلافُ يَدُلُّ على اختِلافِ أجْرِ المُصلِّين.

"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ"المؤمنون :1/2 .
والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب فيها بين يدي الله تعالى محبة له وإجلالاً وخوفًا من عقابه ورغبة في ثوابه مستحضرا لقربه فيسكن لذلك قلبه وتطمئن نفسه وتسكن حركاته متأدبا بين يدي ربه مستحضرًا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته من أولها إلى آخرها فتزول بذلك الوساوس والأفكار، والخشوع هو روح الصلاة والمقصود الأعظم منها فصلاة بلا خشوع كبدن ميت لا روح فيه.
"أولُمايحاسبُ به العبدُ الصلاةَ ، وأولُ ما يقضى بين الناسِ في الدماءِ"الراوي : عبدالله بن مسعود -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح النسائي .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 02-12-2020, 09:13 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Arrow


*المتن:وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا:أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ،ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ،نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،لمْ يَخْتَلِفُوا في ذَلِكَ .
الشرح:

"كُنَّا نُخَيِّرُ بيْنَ النَّاسِ في زَمَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنُخَيِّرُ أبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ."الراوي : عبدالله بن عمر– صحيح البخاري.

كُنَّا نُخَيِّرُ :أي: كنَّا نُفضِّلُ بَعضَ الصَّحابةِ على بَعضٍ في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا إشارةٌ إلى إقرارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهذا التَّفْضيلِ.
في هذا الحديثِ يُبيِّن ابن عُمرَ رضي الله عنهما مكانةَ أبي بكرٍ الصِّدِّيق فيقول "كنَّا نُخيِّر بين النَّاس في زمن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: كنَّا نُفضِّل بعضَ الصَّحابة على بعضٍ في زمن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنقول: فلانٌ خيرٌ مِن فلان، أي: فنقولُ: أفضلُ النَّاس بعد النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبو بكرٍ، ويليه عمرُ، ويليه عثمانُ،..........
وقد أجمَعت الأمَّةُ على تقديمِ أبي بكرٍ رضي الله عنه على غيرِه مِن الصَّحابة.الدرر.

"كُنَّا في زَمَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا نَعْدِلُ بأَبِي بَكْرٍ أحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أصْحابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا نُفاضِلُ بيْنَهُمْ."الراوي : عبدالله بن عمر - صحيح البخاري. الدرر.
"عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلتُ لأبِي: أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: أبو بَكْرٍ، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وخَشِيتُ أنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلتُ: ثُمَّ أنْتَ؟ قَالَ: ما أنَا إلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ."الراوي : محمد بن علي ابن الحنفية - صحيح البخاري -الدرر.

ففيه أنَّ محمَّدَ بنَ الحنفيَّةِ- وهو ابنُ عليِّ بن أبي طالبٍ مِن غيرِ فاطمةَ، والحنفيَّة نسبة إلى جَدِّ أمِّه، واسمُها خَوْلَةُ- سأل أباه عليًّا: أيُّ النَّاسِ خيرٌ بعد رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فأجابه بأنَّ أبا بكرٍ هو خيرُ النَّاس بعد النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن بعده عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه، وقولُ محمَّدِ بنِ الحنفيَّة "وخشِيتُ أن يقولَ: عثمانُ" أي: وخِفتُ أن يقولَ : إنَّ الأفضلَ بعد أبي بكرٍ وعمرَ: عثمانُ؛ تواضعًا منه وهضمًا لنفسِه، فيضطرِبُ عليه الحالُ؛ لأنَّه كان يعتقِد أنَّ أباه عليًّا أفضلُ، فبادَر محمَّدٌ وسأل عليًّا: ثمَّ أنت؟ أي: ثمَّ أنت الأفضلُ بعدهما، فردَّ عليه بما يناسِبُ تواضُعَه رضي الله عنه، قائلًا:إنَّما أنا رجُلٌ مِن المُسلِمين، وهذا على سبيلِ التَّواضُعِ منه، مع العلمِ بأنَّه حين هذا السُّؤالِ خيرُ النَّاسِ بلا نزاعٍ؛ لأنَّه بعد قَتْلِ عثمانَ- رضي اللهُ عنهم أجمعين.
وفي الحديث:إفصاحُ عليٍّ رضي الله عنه بأنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه خيرُ النَّاس بعد رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ خيرَهم بعد أبي بكرٍ عمرُ رضي الله عنهم جميعًا.الدرر.

وقال الذهبي رحمه الله :
"
لَيْسَ تَفْضِيْلُ عَلِيٍّ بِرَفضٍ وَلاَ هُوَ ببدعَةٌ، بَلْ قَدْ ذَهبَ إِلَيْهِ خَلقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعلِيٍّ ذُو فضلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي العِلْمِ وَالجَلاَلَة، وَلعلَّهُمَا فِي الآخِرَةِ مُتسَاويَانِ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وَلَكِنَّ جُمُهورَ الأُمَّةِ عَلَى تَرَجيْحِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ، وَالخَطْبُ فِي ذَلِكَ يسيرٌ، وَالأَفضَلُ مِنْهُمَا بِلاَ شكٍّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، مَنْ خَالفَ فِي ذَا، فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ " انتهى من" سير أعلام النبلاء " 12/ 419.

نبذة عنهم:
*أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: وهو عبدُ اللهِ بنُ عُثمانَ التَّيْميُّ القُرشيُّ، وهو أوَّلُ الخلفاءِ الرَّاشِدين، وهو وزيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبُه، ورفيقُهعندَ هجرتِه إلى المدينةِ ، وهو أكثرُ الصَّحابةِ إيمانًا وزُهدًا، ومِن أحَبِّ النَّاسِ إلى النَّبيِّ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَقَّبه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالصِّدِّيقِ؛ لِكَثرةِ تَصْديقِه له.
"أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ علَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فأتَيْتُهُ فَقُلتُ: أَيُّ النَّاسِأَحَبُّإلَيْكَ؟ قالَ: عَائِشَةُ قُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قالَ أَبُوهَا قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا".الراوي : عمرو بن العاص -المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم2384-خلاصة حكم المحدث : صحيح


ذاتُ السَّلاسلِ اسمُ مَكانٍ وقَعتْ فيه الغَزْوةُ المُسمَّاةُ باسْمِه سَنةَ ثَمانٍ للهِجْرةِ؛ وسُمِّيَت بذلك لأنَّ الأرضَ الَّتي كانوا فيها ذاتَ رَملٍ يَنعقِدُ بَعضُه على بَعضٍ كالسِّلْسلةِ.
قال عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم"إنَّ أمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِن أُمَّتي لَاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ، ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلَامِ ومَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ بَابٌ إلَّا سُدَّ، إلَّا بَابُ أبِي بَكْرٍ.الراوي : عبدالله بن مسعود-صحيح البخاري.

"إنَّ مِن أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحبَتِه ومالِه أبا بَكْرٍ"، ومَعْناه: أنَّه أكثَرُهم جُودًا وسَماحةً لنا بنفْسِه ومالِه، وليس هو مِن المَنِّ الَّذي هو الاعْتِدادُ بالصَّنيعةِ.
" لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ بَابٌ إلَّا سُدَّ "كان بعضُ الصَّحابةِ فَتَحوا أبْوابًا في دِيارِهم إلى المَسجِدِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَدِّها كلِّها إلَّا بابَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ ليَتميَّزَ بذلك فَضلُه.
أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة عثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن ابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، توفي في جمادى الآخرة سنة 13هـ عن63 سنة.
لم يتخلف عن مشهد واحد من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت يوم أحد ويوم حنين حين فر الناس.
ورَعُ أبي بكرٍ رضي الله عنه:
"كانَ لأبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ، وكانَ أبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِن خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بشيءٍ فأكَلَ منه أبو بَكْرٍ، فَقالَ له الغُلَامُ: أتَدْرِي ما هذا؟ فَقالَ أبو بَكْرٍ: وما هُوَ؟ قالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ في الجَاهِلِيَّةِ، وما أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إلَّا أنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فأعْطَانِي بذلكَ، فَهذا الذي أكَلْتَ منه، فأدْخَلَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شيءٍ في بَطْنِهِ"
الراوي : عائشة أم المؤمنين-صحيح البخاري.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه كان لأبيها أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه غُلامٌ يُخرِجُ له الخَراجَ، وخَراجُ العبدِ هو: الضَّريبةُ الَّتي يتَّفِقُ العبدُ مع سيِّدِه على إخْراجِها له، وأدائِها إليه في كلِّ يومٍ، أو كلِّ شَهرٍ، وكان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه يَأكُلُ مِن خَراجِه إذا سَألَه عنه، وعرَفَ حِلَّه.
فجاء يومًا بشَيءٍ مِن كَسْبِه، فأكَل منه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ولم يَسألْه، فقال له الغُلامُ: تَدْري ما هذا الَّذي جِئتُكَ به وأكلْتَ منه؟ فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: وما هو؟ قال: كُنتُ تَكهَّنْتُ لإنْسانٍ في الجاهِليَّةِ، وهي مدَّةُ ما قبْلَ الإسْلامِ، والكِهانةُ هي الإخْبارُ بالغَيبِ مِن غيرِ طَريقٍ شَرعيٍّ، وكانت كَثيرًا في الجاهِليَّةِ، وأخْبَرَه أنَّه لا يُحسِنُ الكِهانةَ ولكنَّه خدَعَ الرَّجلَ، فلمَّا قابَلَه أعْطاهُ أجْرَهُ، وهو الطَّعامُ الَّذي أكَلَ منه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا سَمِعَ ذلك أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أدخَلَ يَدَه في فَمِه، فاستَفرَغَ ما في بَطنِه؛ لئَلَّا يَتغَذَّى بَطنُه بحَرامٍ؛ وذلك لأنَّ عِوَضَ الكِهانةِ مَنهيٌّ عنه، سَواءٌ كان الكاهنُ يُحسِنُ صَنْعةَ الكِهانةِ، أو لا يُحسِنُ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -في الحَديثِ المُتَّفَقِ عليه- قدْ نَهَى عن حُلْوانِ الكاهِنِ، وهي أُجْرتُه على كِهانَتِه.
وفي الحَديثِ: وَرَعُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

*وعمرُ في الجنَّةِ: وهو عُمرُ بنُ الخطَّابِ العدَويُّ القُرشيُّ، المُلقَّبُ بالفاروقِ، وهو ثاني الخلفاءِ الرَّاشدين ومِن كبارِ أصحابِ الرَّسولِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وهو وزيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أبي بكرٍ، ومِن عُلماءِ الصَّحابةِ وزُهَّادِهم. تولَّى الخِلافةَ الإسلاميَّةَ بعدَ وفاةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ وقد اشتُهِر بعَدْلِه وإنصافِه النَّاسَ مِن المظالِمِ، وفي عَهدِه زادَتِ الفُتوحاتُ وانتَشَر الإسلامُ، وهو أوَّلُ مَن مَصَّر الأمصارَ ونَظَّم الدَّولةَ الإسلاميَّةَ.
وهو رضي الله عنه من أبرز الرجال الذين قام الدين على أكتافهم وجهودهم، آتاه الله قوة في الدين والعلم، وجرأة في الحق، وصرامة لا مثيل لها على الباطل
"
عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: ما زِلْنَا أعِزَّةً مُنْذُ أسْلَمَ عُمَرُ.صحيح البخاري.
"
قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما لَقِيَكَ الشَّيْطانُ قَطُّ سالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ." صحيح البخاري.
أي أنَّ الشَّيطانَ كان يَهرُبُ مِنَ الطَّريقِ الَّذي يسلُكُه عُمرُ بنُ الخطابِ رضِي اللهُ عنه؛ خوفًا منه، أو يكونُ المعنى: أنَّ عُمرَ رضِي اللهُ عنه فَارقَ سَبيلَ الشَّيطانِ وسَلكَ طريقَ السَّدادِ، فخالَفَ كلَّ ما يُحبُّه الشَّيطانُ.
"إنَّه قدْ كانَ فِيما مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وإنَّه إنْ كانَ في أُمَّتي هذِه منهمْ فإنَّه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ."صحيح البخاري.
الْمُحَدَّثِين، يَعني: منَ المُلهَمين الَّذين يَجري الصَّوابُ على أَلسنَتِهم أو يَخطُرُ ببالِهم الشَّيءُ فيَكونُ بفَضْلٍ منَ اللهِ تعالى وتَوفيقٍ، وقد وافَقَ عُمرُ رضِي اللهُ عنه الوَحيَ في حَوادثَ كَثيرةٍ، وفي هذا الحديثِ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المحدِّثينَ المُلْهَمين مَوجودونَ في الأُمَمِ السَّابقةِ، ولو كان في هذه الأُمَّةِ أحدٌ منهم، فإنَّه عُمرُ بنُ الخطَّابِ.
وهؤلاءِ الْمُحَدَّثون- كما أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُكلَّمون مِن غيرِ أن يَكونوا أنبياءَ، يعني: يُلهَمون إلى الرُّشدِ والصَّوابِ من غيرِ أن يُرسِلَ اللهُ إليهم وحيًا كالأنبياءِ.الدرر.

قال البخاري :الملهمون يجري الصواب على ألسنتهم. قال الامام الآجري :وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الْحَقَّ , وَيَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ.
قال طاوس: أجدبَ الناسُ على عهدِ عمر فما أكل سمينًا حتى أكل الناس، أي: ما أكل لحمًا حتى أكل الناس، ويرى نفسه أحد الرعية يخشى أن يتقدم عليها حتى في الطعام.
كتاب فضائل الصحابة محمد حسن عبد الغفار - زهد وورع عمر بن الخطاب - المكتبة الشاملة الحديثة.
*يروي أسلم مولى عمر فيقول "أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِمَنْ حَوْلَهُ: تَمَنَّوْا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا فَأَنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.ثُمَّ قَالَ: تَمَنَّوْا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ لَؤْلُؤًا أَوْ زَبَرْجَدًا أَوْ جَوَهِرًا، فَأَنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: تَمَنَّوْا، فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ"أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ".خبر حسن أخرجه البخاري :1/54. في التارخ الصغير.صحيح التوثيق /سيرة الفاروق/ص.220.
فعمر رضي الله عنه يعرف قدر الصحب الكرام،وينزل كل واحد منهم منزلته اللائقة به.وهذه من صفات القائد الراعي الناجح. تمنّى رجالا من الطراز الراقي.. ليفتح بهم البلاد، ويرفع بهم كلمة الله تعالى في الآفاق..
هكذا هي رؤية المصلحين، وهكذا هي آمال بُناة الأمم والشعوب؛ فلقد فقِه عمر الفاروق أن الحضارات لا تُبنَى فقط بالمؤسسات والشرِكات دون بناء وإعداد الرجال العظماء..
*يروي أسلم مولى عمر بن الخطاب :
خَرَجْتُ مع عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه إلى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقالَتْ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، واللَّهِ ما يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، ولَا لهمْ زَرْعٌ ولَا ضَرْعٌ، وخَشِيتُ أنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وأَنَا بنْتُ خُفَافِ بنِ إيْمَاءَ الغِفَارِيِّ، وقدْ شَهِدَ أبِي الحُدَيْبِيَةَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فَوَقَفَ معهَا عُمَرُ ولَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلىبَعِيرٍ ظَهِيرٍ كانَ مَرْبُوطًا في الدَّارِ، فَحَمَلَ عليه غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُما طَعَامًا، وحَمَلَ بيْنَهُما نَفَقَةً وثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بخِطَامِهِ، ثُمَّ قالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أكْثَرْتَ لَهَا؟ قالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، واللَّهِ إنِّي لَأَرَى أبَا هذِه وأَخَاهَا، قدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُما فِيهِ.صحيح البخاري .
إكرامُ أَصحابِ الفَضلِ والجَميلِ مِن مَحاسِن الأخلاقِ، خُصوصًا لو كان فضلُ أولئك على عُمومِ المسلِمين، ويكونُ إكرامُهم بِبِرِّهم في حياتِهم وبِرِّ ذُرِّيَّتِهم وأَحِبَّائِهم بعدَ موتِهم، وهكذا فَعَل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضِي اللهُ عنه في هذا الحديثِ؛ فإنَّه أكرَم ابنةَ خُفَافِ بنِ إِيمَاءَ الغِفَارِيِّ رضِي اللهُ عنه.
ما يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، والكُرَاعُ: مُستدقُّ السَّاقِ أو ما دُونَ الرُّكْبَةِ مِنَ السَّاقِ مِن الرِّجِل.
"
ولَا لهمْ زَرْعٌ ولَا ضَرْعٌ"وليس لهم زَرْعٌ يَأكُلون منه، أو ضَرْعٌ، تَقصِد: مَاشِيَة يَحلُبونها فيَشْرَبون مِن لَبَنِهَا، وأنَّها تخافُ عليهم أنْ تَأكُلَهم الضَّبُعُ، والضَّبعُ هنا المرادُ بها: السَّنَةُ الشَّديدةُ المُجدِبة.
غِرَارَتَيْنِ، أي: وِعَاءَيْنِ كبيرَيْن.
ثُمَّ بيَّن لِلرَّجُلِ سَببَ إكرامِه لها وإكثارِه، وهو أنَّه رَأَى أباها وأخاها قدْ حَاصَرا حِصْنًا مِن الحُصُونِ ففَتَحاه، قال عُمَرُ"ثُمَّ أصبَحْنا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُما فِيه"،أي: نطلُبُ الغَنيمةَ مِن سُهمانِهما، ونَأخُذها لأنفُسِنا ونَقْتسمُ بها. أي هما فتحاه ونحن الآن ننتفع بثمرة جهدهما.
وفيه: إغناءُ السَّائِلِ في دَفعةٍ واحدةٍ..
وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة لعمر وعثمان رضي الله عنهما وأرضاهم.
"
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ فَرَجَفَ بهِمْ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدَانِ."الراوي : أنس بن مالكصحيح البخاري.
*عثمان بن عفان ذو النورين :
"
وعثمانُ" وهو عُثمَانُ بْنُ عفَّانَ الأُمَوِيُّ القُرَشِيُّ ثالثُ الخلفاءِ الرَّاشدين، ومِن السَّابِقين إلى الإسلامِ، أسلم على يد أبى بكر الصديق ، يُكْنى ذا النُّورَين؛ لأنَّه تزَوَّج مِن رُقيَّةَ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثمَّ بعدَ وَفاتِها تزوَّجِ مِن أمِّ كُلثومٍ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أوَّلَ مُهاجِرٍ إلى أرضِ الحبَشةِ، ثمَّ هاجَر الهِجرةَ الثَّانيةَ إلى المدينةِ.
وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَثِقُ به ويُحِبُّه ويُكْرِمُه لحيائِه وأخلاقِه وحُسْنِ عِشْرتِه وما كان يَبذُلُه مِن المالِ لِنُصرةِ المسلِمين والَّذين آمَنوا باللهِ،فقد كان ثَريا كثير النفقات فقد جهز وَحْدَهُ نصف جيش العُسرة، واشترى بئر رومة التي في المدينة بماله وجعلها لابن السبيل.

قيل لعمرَ بنِ الخطَّابِ حدِّثنا عن شأنِ العُسرةِ قال : خرجنا إلى تبوكَ في قيظٍ شديدٍ ، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطشٌ حتَّى ظنَّنا أنَّ رقابَنا ستنقطعُ ، حتَّى إنَّ الرَّجلَ لينحرُ بعيرَه فيعصِرُ فَرْثَه فيشربُه ويجعلُ ما بقي على كبدِه ، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ : يا رسولَ اللهِ ، قد عوَّدك اللهُ في الدُّعاءِ خيرًا فادْعُ. قال : أتحبُّ ذلك ؟ قال : نعم . قالفرفع يدَيْه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فلم يُرجِعْها حتَّى أظلَّت سحابةٌ ، ثمَّ سكبت فملئوا ما معهم ، ثمَّ ذهبنا ننظرُ فلم نجِدْها جاوزت العسكرَ"الراوي : عمر بن الخطاب- المحدث : الوادعي -المصدر : صحيح دلائل النبوة -الصفحة أو الرقم- 251 خلاصة حكم المحدث : صحيح



- أنَّ عثمانَ، أشرَفَ علَيهِم حينَ حصَروهُ ، فقالَ : أنشدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ يومَ الجبلِ حينَ اهتزَّ فرَكَلَهُ برجلِهِ ، وقالَ : اسكُن فإنَّهُ ليسَ عليكَ إلَّا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شَهيدان وأَنا معَهُ ، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ : أنشدُ باللَّهِ رجلًا شَهِدَ رسولَ اللَّهِ يومَ بيعةِ الرِّضوانِ يقولُ: هذِهِ يدُ اللَّهِ وَهَذِهِ يدُ عثمانَ فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشُدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ رسولَ اللَّهِ يومَ جيشِ العسرةِ، يقولُ: مَن ينفقُ نفقةً مُتقبَّلةً؟ فجَهَّزتُ نصفَ الجيشِ من مالي، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ رسولَ اللَّهِ يقولُ: مَن يزيدُ في هذا المسجدِ ببيتٍ في الجنَّةِ؟ فاشتريتُهُ من مالي، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشدُ باللَّهِ رجلًا شَهِدَ رومةَ تباعُ فاشتريتُها من مالي فأبحتُها لابنِ السَّبيلِ، فانتشدَ لَهُ رجالٌ"الراوي : أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم: 3611 -خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره.
"جاءَ عثمانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بألفِ دينارٍ قالَ الحسَنُ بنُ واقعٍ : وفي موضعٍ آخرَ من كتابي ، في كمِّهِ حينَ جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فينثرَها في حجرِهِ . قالَ عبدُ الرَّحمنِ : فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقلِّبُها في حجرِهِ ويقولُ : ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ مرَّتينِ"الراوي : عبدالرحمن بن سمرة -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم- 3701 خلاصة حكم المحدث : حسن.



قال الحسَنُ بنُ واقعٍ"، وهو مِن كِبارِ الآخِذين عن أتباعِ التَّابِعين "وفي موضِعٍ آخَرَ مِن كِتابي"، أي: في رِوايةٍ أخرى للحديثِ دوَّنتُها في موضعٍ آخرَ مِن كتابي الَّذي أُدوِّنُ فيه الأحاديثَ، "في كُمِّه"، أي: جاء عثمانُ بنُ عفَّانَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بألفِ دِينارٍ قد وضَعها في كُمِّه، "حين جهَّز جيشَ العُسرةِ"، أي: حين جهَّز عثمانُ نصف جيشَ العُسرةِ، وهي غزوةُ تَبوكٍ، وسُمِّي جيشُها جَيشَ العسرةِ لتَعسُّرِ حالِ الجيشِ مادِّيًّا، فلم يَكُنْ ثَمَّةَ مالٌ لِتَجهيزِ الجيشِ.
وفي خِلافتِه جُمِع القرآنُ، وعَمِل توسِعةً للمسجِدِ الحرامِ وكذلك المسجدُ النَّبويُّ، وأنشَأ أوَّل أُسطولٍ بَحْريٍّ إسلاميٍّ لحِمايةِ الشَّواطئِ الإسلاميَّةِ.
"
كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا في بَيْتِي، كَاشِفًا عن فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فأذِنَ له، وَهو علَى تِلكَ الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فأذِنَ له، وَهو كَذلكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذلكَ في يَومٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقالَ:أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ."صحيح مسلم.الدرر.
".....قالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمانُ، فقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وأَنْزَلَ عليه الكِتابَ، وكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجابَ لِلَّهِ ورَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وآمَنْتُ بما بُعِثَ به مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، كما قُلْتَ: وصَحِبْتُ رَسولَ اللَّهِ وبايَعْتُهُ، واللَّهِ ما عَصَيْتُهُ ولا غَشَشْتُهُ حتَّى تَوَفّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أبا بَكْرٍ، فَواللَّهِ ما عَصَيْتُهُ ولا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَواللَّهِ ما عَصَيْتُهُ ولا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ،"الحديث.صحيح البخاري .

"جاءَ عثمانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بألفِ دينارٍ قالَ الحسَنُ بنُ واقعٍ: وفي موضعٍ آخرَ من كتابي ، في كمِّهِ حينَ جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فينثرَها في حجرِهِ . قالَ عبدُ الرَّحمنِ : فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقلِّبُها في حجرِهِ ويقولُ : ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ مرَّتينِ"الراوي : عبدالرحمن بن سمرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي -الدرر.

قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في مرضِهِ: وَدِدْتُ أنَّ عِندي بعضَ أصحابي قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، ألا نَدعو لَكَ أبا بَكْرٍ ؟ فسَكَتَ ، قُلنا: ألا نَدعو لَكَ عمرَ ؟ فسَكَتَ قُلنا: ألا نَدعو لَكَ عُثمانَ ؟ قالَ: نعَم ، فجاءَ ، فَخلا بِهِ ، فجَعلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُكَلِّمُهُ ، ووجهُ عثمانَ يتغيَّرُ قالَ: قيسٌ ، فحدَّثَني أبو سَهْلةَ مولى عُثمانَ ، أنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ ، قالَ يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا ، فأَنا صائرٌ إليهِ، وقالَ عليٌّ في حديثِهِ: وأَنا صابرٌ عليهِ ، قالَ قيسٌ: فَكانوا يُرَوْنَهُ ذلِكَ اليومَ "الراوي : عائشة أم المؤمنين- المحدث : الألباني -المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 91 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

" ووجهُ عثمانَ يتغيَّرُ" أي: يتغيَّرُ لونُ وجْهِ عُثمانَ؛ لِسُوءِ ما سمِعَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا سينالُه مِن عداوةِ المُنافقينَ له، ومُحاولَتِهم خلْعِ خِلْعَةِ الخلافةِ النَّبويَّةِ عنه

إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا ، فأَنا صائرٌ إليهِ"أي: أوصاني وَصيَّةً،. يُقالَ: إنَّه أراد بالعهْدِ إليه أمْرَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له رضِيَ اللهُ عنه بعدمِ خلْعِ قميصِه المُكنَّى به عن الخِلافةِ،
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ... ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي " افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ " فَإِذَا عُثْمَانُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ".رواه البخاري : 3490 ، ومسلم : 2403.
حَائِطٍ : بستان فيه نخيل .
- أنَّ عثمانَ، أشرَفَ علَيهِم حينَ حصَروهُ ، فقالَ : أنشدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ يومَ الجبلِ حينَ اهتزَّ فرَكَلَهُ برجلِهِ ، وقالَ : اسكُن فإنَّهُ ليسَ عليكَ إلَّا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شَهيدان وأَنا معَهُ ، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ : أنشدُ باللَّهِ رجلًا شَهِدَ رسولَ اللَّهِ يومَ بيعةِ الرِّضوانِ يقولُ: هذِهِ يدُ اللَّهِ وَهَذِهِ يدُ عثمانَ فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشُدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ رسولَ اللَّهِ يومَ جيشِ العسرةِ، يقولُ: مَن ينفقُ نفقةً مُتقبَّلةً؟ فجَهَّزتُ نصفَ الجيشِ من مالي، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشدُ باللَّهِ رجلًا سمعَ رسولَ اللَّهِ يقولُ: مَن يزيدُ في هذا المسجدِ ببيتٍ في الجنَّةِ؟ فاشتريتُهُ من مالي، فانتشدَ لَهُ رجالٌ، ثمَّ قالَ: أنشدُ باللَّهِ رجلًا شَهِدَ رومةَ تباعُ فاشتريتُها من مالي فأبحتُها لابنِ السَّبيلِ، فانتشدَ لَهُ رجالٌ"الراوي : أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم: 3611 -خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره.
وخرج عليه في آخر حياته بعض أهل مصر والبصرة والكوفة والمدينة، فحاصروه، وأبى أن يقاتلهم ـ مع قدرته على ذلك ـ حقنا لدماء المسلمين، عندما حاصره الأوباش الظلمة في داره : عرض عليه الصحابة رضي الله عنهم أن يدفعوا عنه ، وأن يقاتلوا دونه : فأبى رضي الله عنه ، وأمرهم بالانصراف عنه ، طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما عهد إليه ، وحتى لا يتسبب في قتل غيره ، وهو يعلم أنه المراد لا غيره . حتى تسور عليه بعضهم البيت فقتلوه وهو يقرأ القرآن، وكان مقتله رضي الله عنه وأرضاه فاجعة عظيمة روعت المؤمنين، وفتحت عليهم أبواب الفتنة زمنا طويلًا، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين للهجرة، وعمره آنئذ بضعا وثمانين، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. هنا-


رد مع اقتباس
  #33  
قديم 11-24-2021, 01:35 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Arrow



*المتن:وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا:أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ،ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ،نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،لمْ يَخْتَلِفُوا في ذَلِكَ . ثمَّ بَعْدَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ أَصْحَابُ الشُّورَى الخَمْسَةُ:عَلِيٌ بنُ أَبي طَالَبٍ ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ- بنُ أَبِي وَقَّاصٍ-،وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ،وكلُّهُمْ إِمَامٌ،
وَنَذْ
الشرح
الستة أصحاب الشورى هم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف.
قصة الشورى هي واحدة من القصص التي جسّدت وحدة المسلمين، وحرصهم على المصلحة العامة للأمة الإسلامية، ومفاد هذه القصة أنه لما طُعِنَ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة، جعل الخلافة في ستة نفر وقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء، فاتفقوا جميعًا على مبايعة عثمان بن عفان.
*عليٌّ رضي الله عنه :وهو ابنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ الهاشميُّ القُرشيُّ، ابنُ عمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصِهْرُه،فهو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. وعلي هو أوَّلُ مَن أسلَم مِن الصِّبيانِ أسلم بعد خديجة وأبي بكر ، هاجَر إلى المدينةَ بعدَ هجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بثلاثةِ أيَّامٍ، وآخاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع نفْسِه، وزوَّجه ابنتَه فاطمةَ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِن الهجرةِ، وقد شارَك في كلِّ غزَواتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عدا غَزْوةَ تَبوكٍ وكان أحَدَ كُتَّابِ الوحيِ وأحَدَ أهَمِّ سُفَرائِه ووُزرائِه.
وقالَ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأنا مِنْكَصحيح البخاري.
أَنْتَ مِنِّي، أي: في النَّسَبِ والمَحَبَّةِ والأسبَقيَّةِ إلى الإسلامِ، إلى غَيْرِ ذلك مِن الفَضائِلِ.
"جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا في البَيْتِ، فَقالَ:أيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟ قالَتْ: كانَ بَيْنِي وبيْنَهُ شيءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِندِي ،فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِإِنْسَانٍ:انْظُرْ أيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هو في المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُضْطَجِعٌ، قدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن شِقِّهِ، وأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْسَحُهُ عنْه، ويقولُ: قُمْ أبَا تُرَابٍ، قُمْ أبَا تُرَابٍ".الراوي : سهل بن سعد الساعدي - صحيحالبخاري .
وفي الحديث: فَضِيلَةُ عَليٍّ رَضِي الله عنه، وعلوُّ مَنْزِلَته عِنْد النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه مشَى إليه ودخَلَ المسجدَ ومسَحَ التُّرابَ عن ظَهرِه واسترضاه تلطُّفًا به؛ لأنَّه كان وقَع بينَ عليٍّ وفاطمةَ شيءٌ.الدرر السنية.
نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مهاجرا، وتغطى ببردته ليعمي على المشركين المرابضين أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يؤدي ما كان عنده من الأمانات إلى أهلها. ثم هاجر متخفيا ماشيًا فتورمت قدماه من كثرة المشي حتى قدم المدينة، وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنًا، وشهد أحدا وأصيب فيها بست عشرة إصابة، وكان حامل اللواء بعد استشهاد مصعب بن عُمَير، وشهد المشاهد كلها إلا يوم تبوك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رده إلى المدينة واستخلفه على أهله وقال له "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي". وفي يوم خيبر، أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الراية في أول يوم لأبي بكر، فلم يفتح له، فأعطاها لعمر في اليوم الثاني فلم يفتح له، فقال "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه"، فأعطاها عليا، وفتح الله على يديه.هنا-
وهو رابعُ الخلفاءِ الرَّاشِدين.
مقتل علي ابن أبي طالب :
وقدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ ، أَنَّ ثَلَاثَةً مِنِ الْخَوَارِجِ ; وَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُلْجَمٍ الْحِمْيَرِيُّ ، وَالْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا قَتْلَ عَلِيٍّ إِخْوَانَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ ، فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: مَاذَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ ؟! كَانُوا مِنْ خَيْرِ النَّاسِ ، وَأَكْثَرَهُمْ صَلَاةً ، وَكَانُوا دُعَاةَ النَّاسِ إِلَى رَبِّهِمْ ، لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ فَقَتَلْنَاهُمْ ، فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ ، وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ ثَأْرَ إِخْوَانِنَا.
فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ : أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ .
فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَنْكِصَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، وَاتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ ، أَنْ يُبَيِّتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي بَلَدِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ .
فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَسَارَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا ، وَكَتَمَ أَمْرَهُ حَتَّى عَنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ بِهَا، ثمّ ضمّ إليه رجُل مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ. لِيَكُونَ مَعَهُ رِدْءًا، وَاسْتَمَالَ رَجُلًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ الْأَشْجَعِيُّ الْحَرُورِيُّ.
فَجَاءَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ مُشْتَمِلُونَ عَلَى سُيُوفِهِمْ، فَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيّ ٌ، فَلَمَّا خَرَجَ جَعَلَ يُنْهِضُ النَّاسَ مِنَ النَّوْمِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَيَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَثَارَ إِلَيْهِ شَبِيبٌ بِالسَّيْفِ ، فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ ، فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِهِ ، فَسَالَ دَمُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَلَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ، لَيْسَ لَكَ يَا عَلِيُّ وَلَا لِأَصْحَابِكَ ، وَجَعَلَ يَتْلُو قَوْلُهُ تَعَالَى "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" وَنَادَى عَلِيٌّ: عَلَيْكُمْ بِهِ.
وَهَرَبَ وَرْدَانُ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ فَقَتَلَهُ ، وَذَهَبَ شَبِيبٌ فَنَجَا بِنَفْسِهِ وَفَاتَ النَّاس َ، وَمُسِكَ ابْنُ مُلْجَمٍ ، وَقَدَّمَ عَلِيٌّ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَحُمِلَ عَلِيٌّ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَحُمِلَ إِلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ مَكْتُوفٌ ، قَبَّحَهُ اللَّه ُ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّه ِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرّ خَلْقِهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: لَا أُرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ، وَلَا أُرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ مِتُّ فَاقْتُلُوهُ ، وَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا أَعْلَمُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ.
وَلَمَّا احْتُضِرَ عَلِيٌّ جَعْلَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا يَنْطِقُ بِغَيْرِهَا - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"
وَقَدْ أَوْصَى وَلَدَيْهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَغَفْرِ الذَّنْب ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَاهِلِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ، وَالتَّعَاهُدِ لِلْقُرْآن ِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ ، وَوَصَّاهُمَا بِأَخِيهِمَا مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَوَصَّاهُ بِمَا وَصَّاهُمَا بِهِ ، وَأَنْ يُعَظِّمَهُمَا وَلَا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُمَا، وَكَتَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
" البداية والنهاية " 11/ 5-16.
قال : ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال : هلحفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم قال : إني أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك ، وتزيين أمرهما ، ولا تقطع أمرا دونهما .
ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان في سنة أربعين . كانت مُدَّةُ خِلافةِ عَلِيٍّ خمسَ سنين، فجَزاهُ الله عن المسلمين خيرًا، ورضِي عنه وأَرضاهُ، وهو أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّةِ. وغسله الحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات ، وولي الحسن عمله ستة أشهر ..

وأما والبَرْكُ -الْبُرَكُ- بن عبد الله فقعد لمعاوية ، فخرج لصلاة الغداة ، فشد عليه بسيفه ، وأدبر معاوية هاربا ، فوقع السيف في إليته ..... فأمر به معاوية فقُتِلَ ، فبعث إلى الساعدي - وكان طبيبا - فنظر إليه ، فقال : إن ضَرْبَتَكَ مسمومةٌ فاخترْ مني إحدى خصلتين ؛ إما أن أحمي حديدة فأضعها في موضع السيف ، وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ منها. فقال له معاوية : أما النار : فلا صبر لي عليها ، وأما انقطاع الولد : فإن في يزيد وعبد الله وولدِهما ما تقر به عيني . فسقاه تلك الليلة الشربة فبرأ ، فلم يولد له بعد . فأمر معاوية بعد ذلك بالمقصورات وقيام الشُرط على رأسه – للحراسة- .
وأما عًمْرو بن بكر فقعد لعَمرِو بن العاص في تلك الليلة التي ضرب فيها معاوية ، فلم يخرج عَمْرٌو واشتكى فيها بطنَهُ ، فأمر عَمْرٌو خارجة بن حبيب - وكان صاحب شرطته - وكان من بني عامر بن لؤي فخرج يصلي بالناس ، فشد عليه - عًمْرو بن بكر - وهو يرى أنه عمرو بن العاص ، فضربه بالسيف فقتله - فأُخِذَ - ، وأُدْخِلَ على عَمْرٍو ، فلما رآهم يُسَلِّمُونَ عليه بالإمرة- أي يقولون له يا أمير المؤمنين- فقال : من هذا ؟ قالوا : عَمْرو بن العاص قال : من قَتَلْتُ ؟ قالوا : خارجة قال : أما والله يا فاسق ما ضمدتغيرك . قال عَمرو : أردتني والله أراد خارجة ، وقدمه وقتله .مجمع الزاوئد ومنبع الفوائد-كتاب المناقب-باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه-باب وفاته رضي الله عنه.

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 12-07-2021, 09:12 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Post


أَصْحَابُ الشُّورَى الخَمْسَةُ:عَلِيٌ بنُ أَبي طَالَبٍ ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ- بنُ أَبِي وَقَّاصٍ-،وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ،وكلُّهُمْ إِمَامٌ،وَنَذْهَبُ إِلى حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ
*الزُّبيرُ: وهو الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ القُرشِيُّ الأسديُّ، ابنُ عمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ بنت عبد المُطَّلِبِ وَأَحَدُ العَشرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّوْرَى، وَأَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، ومِن السَّابِقين إلى الإسلامِ، يُلقَّبُ بِحَواريِّ رسولِ اللهِ.

قالَ عروةُ بنُ الزبير:أمه : صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسلمت وحسن إسلامها .
زوجته : أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ، وله زوجات غيرها .:أسلمَ الزبيرُ بنُ العوامِ وهو ابن ثمان سنين . أسلم مع أوائل من أسلم من الصحابة ، فكان رابعًا أو خامسًا بعد أبي بكر الصديق رضي الله عن الصحابة أجمعين .هاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا.

حكمته:
"أثر أنَّ الزُّبَيرَ خَصَّ المَردُودَةَ مِن بَناتِهِ"الراوي : هشام بن عروة -المحدث : الألباني -المصدر : إرواء الغليل -الصفحة أو الرقم: 1636 خلاصة حكم المحدث : صحيح .

الأبُ الحَكيمُ هو الذي يعرِفُ حُقوقَ أولادِه عليه، ويُحسِنُ تربيتَهم، ويُعوِّدُهم على التحابُبِ وتقديرِ بعضِهم لبعضٍ، حتى إذا اضطُرَّ لتفضيلِ بعضِهم ببعضِ العطاءِ لنازلةٍ أو مصيبةٍ، يَتفهَّمُ باقي أبنائِه موقفَه.
وفي هذا الأثرِ يَروي هِشامُ بنُ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ أنَّ جدَّه الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ رَضِي اللهُ عنه "خَصَّ المَرْدودةَ"- أي من ردها زوجها يعني: طلقها وهي محتاجة فإنها تأخذ من صدقته . وهذا وصف وليس اسمًا لبنت بعينها -المُطلَّقةَ "مِن بناتِه" ببعضِ العَطاءِ، وأَوقَفَ عليها بعضَ الدُّورِ؛ حتى تَستغنيَ، وهذا التخصيصُ منه كان للمُطلَّقةِ؛ لأنَّها ذاتُ حاجةٍ، وكان دونَ المُستغنيةِ منهنَّ ومَن هي في عِصمةِ زوجِها، وتوضيحُ ذلك في روايةِ البيهقيِّ: "أنَّ الزُّبيرَ وقَفَ على ولدِه، وجعَلَ للمَرْدودةِ مِن بناتِه أنْ تسكُنَ غيرَ مُضِرَّةٍ ولا مُضَرٍّ بها، فإنِ استَغنتْ بزوجٍ، فلا حقَّ لها فيه"؛ فنَظَرَ رَضِي اللهُ عنه للمصلحةِ والضرورةِ الطارئةِ، ولم يَظلِمْ بقيَّةَ أولادِه؛ لأنَّه شرَطَ أنَّ المطلَّقةَ إذا استَغنتْ وتزوَّجتْ فلا حقَّ لها في الوقفِ، ويُرَدُّ على جميعِ أبنائِه.
وفي الأثر: حُسنُ مُراعاةِ المشاعِرِ، واختصاصُ بَعضِ مَن يحتاجُ بزِيادةِ فَضلٍ عمَّن لا يَحتاجُ.الدرر.


"أسلم الزبير وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين معًا ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.المستدرك للحاكم : 3/360، وانظر :طبقات ابن سعد:3/102.

كانت غزوةُ الخَندقِ مِن أشَدِّ الغزَواتِ الَّتي مرَّتْ على المُسلِمين؛ فقد اجتمَعَتْ فيها قُرَيشٌ وغيرُها مِن قبائلِ الكفرِ على المُسلِمين، ونقَضَتْ فيها بنو قُرَيظةَ مِن يهودِ المدينةِ عهدَهم مع المُسلِمين، وتحالَفوا مع الأحزابِ مِن المُشرِكين، وهي الَّتي نزَل فيها قولُه تعالى"إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ"الأحزاب: 10، وفي ظلِّ هذا الموقفِ العصيبِ نادى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المُسلِمين فقال: "مَن يأتيني بخبرِ القومِ؟": يقصِدُ بني قُرَيظةَ، فقال الزُّبَيرُ رضي الله عنه: أنا، ثمَّ فعَل ذلك مرَّةً أخرى، وعند تكرُّرِ استجابةِ الزُّبَيرِ رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "إنَّ لكلِّ نبيٍّ حَوَارِيًّا، وحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ".أي: خاصتي من أصحابي وناصري.
قال صلى الله عليه وسلم"مَن يَأْتِينِي بخَبَرِ القَوْمِ يَومَ الأحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أنَا، ثُمَّ قَالَ: مَن يَأْتِينِي بخَبَرِ القَوْمِ؟، قَالَ الزُّبَيْرُ: أنَا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ."الراوي : جابر بن عبدالله - المصدر : صحيح البخاري.

معنى حواري
فإن الحواريين هم صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم، ولهذا سمي أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام، حواريين لأنهم كانوا أنصاره من دون الناس، ثم قيل لناصر نبيه حواري إذا بالغ في نصرته تشبيهًا بأولئك.

محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير
أَصابَ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رُعافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعافِ، حتَّى حَبَسَهُ عَنِ الحَجِّ، وأَوْصَى، فَدَخَلَ عليه رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ: اسْتَخْلِفْ، قالَ: وقالُوهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ومَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عليه رَجُلٌ آخَرُ -أحْسِبُهُ الحارِثَ- فقالَ: اسْتَخْلِفْ، فقالَ عُثْمانُ: وقالُوا؟ فقالَ: نَعَمْ، قالَ: ومَن هُوَ؟ فَسَكَتَ، قالَ: فَلَعَلَّهُمْ قالُوا: الزُّبَيْرَ، قالَ: نَعَمْ، قالَ: أمَا والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّه لَخَيْرُهُمْ، ما عَلِمْتُ، وإنْ كانَ لَأَحَبَّهُمْإلىرَسولِاللَّهِصَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ."الراوي: عثمان بن عفان المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3717 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

في هذا الحَديثِ يَرْوي مَرْوانُ بنُ الحَكَمِ أنَّ الخَليفةَ عُثْمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه عندَما اشتَدَّ بِه الرُّعافُ في سَنةِ إحْدى وثَلاثينَ، والرُّعافُ: نَزفٌ شَديدٌ للدَّمِ منَ الأنْفِ، وهو نَوْعانِ: نَزفٌ خارِجيٌّ، ونَزفٌ داخِليٌّ، وقد يؤَدِّي إلى المَوتِ، وسُمِّيَت هذه السَّنةُ سَنةَ الرُّعافِ؛ لأنَّه صارَ للنَّاسِ فيها رُعافٌ كَثيرٌ. وظلَّ عُثْمانُ على هذه الحالةِ مِن المَرضِ حتَّى منَعَه الرُّعافُ عنِ الحَجِّ، وأوْصى الوَصيَّةَ الشَّرعيَّةَ في مالِه، وبما يَكونُ بعْدَ مَوتِه في الخِلافةِ؛ وذلك لأنَّه ظنَّ أنَّه مَرَضُ مَوتِه، فدَخَل عليه رَجلٌ مِن قُرَيشٍ، فنقَلَ له أنَّ النَّاسَ تَنصَحُه أنْ يَستَخلِفَ خَليفةً مِن بَعْدِه ويُسمِّيَه؛ لأهمِّيَّةِ هذا الأمْرِ في حَياةِ النَّاسِ، وعَظيمِ شأْنِه، فقال له عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه: "وقالُوهُ؟!"أي: وقال النَّاسُ هذا! ثُمَّ دَخَل عليه الحارِثُ بنُ الحَكَمِ أخو مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، وصدَرَ منه مِثلُ ما صدَرَ مِن الرَّجلِ القُرَشيِّ، وكان دُخولُهما عليه بقَولٍ مِن النَّاسِ، وحَثٍّ منهم، فأرادَ عُثْمانُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَعرِفَ رَأيَهم فيمَن يَستَخلِفُ مِن بَعدِه، فسَألَ الدَّاخِلَينِ عليه فسَكَتا، إلَّا أنَّ الحارِثَ بنَ الحَكَمِ أقَرَّ لعُثْمانَ بأنَّهم قالوا: الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، فأَثْنى عُثْمانُ على الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما بما علِمَ مِن خَيرِه وشَرفِه ومَقامِه في الإسْلامِ، ومِن مَكانَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بأنَّ الزُّبَيرَ كان مِن خَيرِ الصَّحابةِ، وأحَبِّهم إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي قَولِهم وقَولِه دَليلٌ على أنَّ للزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنه منَ الشَّرَفِ والمَقامِ في الإسْلامِ، بحيث تَسبِقُ الظُّنونُ إلى أنَّه هو المُستَخلَفُ بعْدَ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ: مَكانةُ الوَصيَّةِ في الإسْلامِ، واهْتِمامُ السَّلَفِ بها.
وفيه: حِرصُ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه على الاسْتِفادةِ مِن رَأيِ أهلِ الفَضلِ والشَّأنِ.
وفيه: شدَّةُ تَحرِّي وتَحرُّزِ عُثْمانَ في قَولِه"ما عَلِمتُ"، أي: حسَبَ الَّذي بَلَغَه عِلْمي مِن خَيرِه وفَضلِه.الدرر.

ومن مناقبه -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يموت شهيدًا فقد روى الإمام مسلم في صحيحه : عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، كانَ علَى حِرَاءٍ هو وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ"اهْدَأْ فَما عَلَيْكَ إلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ."صحيح مسلم.
في الحَديثِ: شَهادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأَبي بكرٍ بالصِّدِّيقيَّةِ ولِلباقينَ بالشَّهادَةِ؛ فمَن قُتِلَ مِنهم فهوَ شَهيدٌ، ومَن مات مِنهُم فإنَّه لم يَمُتْ إلَّا مُتمنِّيًا لأنْ يُستَشهَدَ في سَبيلِ اللهِ.




ومن مناقبه -رضي الله عنه- أنه كان ممن استجاب لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح يوم أُحد.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصَابَهُمُ القَرْحُ* لِلَّذِينَ أحْسَنُوا منهمْ واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ"قَالَتْ لِعُرْوَةَ:يا ابْنَ أُخْتِي، كانَ أبَوَاكَ منهمْ: الزُّبَيْرُ، وأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أصَابَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أصَابَ يَومَ أُحُدٍ، وانْصَرَفَ عنْه المُشْرِكُونَ، خَافَ أنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: مَن يَذْهَبُ في إثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ منهمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كانَ فيهم أبو بَكْرٍ، والزُّبَيْرُ."الراوي : عائشة أم المؤمنين - المصدر : صحيح البخاري. وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها عن قَولِه سُبحانَه وتعالَى"الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ "آل عمران: 172، فتَذكُرُ لعُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ -وهو ابنُ أُختِها أسْماءَ بنتِ أبي بَكرٍ- رَضيَ اللهُ عنهم، أنَّها نزَلَت في جَمعٍ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عدَدُهم سَبعونَ رَجلًا، كان منهم والِدُه الزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ، وجَدُّه لأُمِّه أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنهم، وذلك لمَّا أصابَ المُشرِكونَ ما أصابوا مِن المُسلِمينَ -بقَتلِ مَن قُتِلَ منَ المُسلِمينَ، وإصابةِ مَن أُصيبَ- في غَزْوةِ أُحُدٍ، كَرُّوا راجِعينَ إلى بِلادِهم في مكَّةَ، ولكنَّهم وهمْ في طَريقِ العَوْدةِ نَدِموا على رُجوعِهم، وأرادوا أنْ يَعودوا مرَّةً أُخْرى إلى المُسلِمينَ؛ لِمَا ظَنُّوه مِن أنَّ في ذلك الوَقتِ فُرْصةً للنَّيْلِ منهم بأكثَرَ مِمَّا حدَث في أُحُدٍ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخافَ أنْ يَرجِعوا دونَ اسْتِعْدادِ المُسلِمينَ لهم، فندَبَ أصْحابَه إلى الخُروجِ في طَلَبِهم ليُرعِبَهم ويُريَهم أنَّ فيهم قُوَّةً وجَلَدًا، فانتَدَبَ -أي: أجابَ الدَّعوةَ- سَبْعونَ رَجلًا مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، منهم أبو بَكرٍ والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنهما، فلمَّا رَأى أبو سُفْيانَ تَعقُّبَ المُسلِمينَ له، قذَف اللهُ في قَلبِه الرُّعبَ، وتَراجَعَ عن فِكرةِ الرُّجوعِ إلى المُسلِمينَ مرَّةً أُخْرى.
وفي الحَديثِ: مَنقَبةٌ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، في اسْتِجابَتِهم لأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، برَغمِ ما ألمَّ بهم مِن جَهدٍ وجِراحٍ.الدرر السنية.

وبعدَ مقتَلِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ خرَج الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ إلى البصرةِ مُطالِبًا بالقِصاصِ مِن قَتَلةِ عُثمانَ، فقَتَله عَمرُو بنُ جُرْموزٍ في موقعةِ الجمَلِ، فكان قَتْلُه في رجَبٍ سنةَ سِتٍّ وثَلاثين مِن الهجرةِ، وله أربعٌ وسِتُّون سَنةً.سير أعلام النبلاء" 3/31.ومصادرأخرى.
وذلك أنه كر راجعًا عن القتال في موقعة الجمل ، فلحقه عمرو بن جرموز ، وفضالة بن حابس ، ورجل ثالث يقال له : النعر التميميون ،فَقُتِل.


*طَلْحةُ: وهو طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عُثمانَ بنِ عمرِو بنِ كعبٍ، مِن بَني تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبٍ،أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة .وأحدُ الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام. وأحدُ الستة أصحاب الشورى الذين نَص عليهم عُمَرُ رضي الله عنه، وقال : تُوفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض.
وأحدُ الخمسة الذين أسلموا مِن سادات الصحابة على يدي أبي بكر رضي الله عنه ، وهم : عثمانُ ، وعبدُ الرحمن بن عوف ، والزبيرُ بن العوام ، وسعدُ بن أبي وقاص .، وطلحة بن عبيد الله.
وكان يُقال له ولأبي بكر رضي الله عنهما : القرينانِ ؛ لأن نوفلَ بن خُويلد بنِ العَدَوية أخذهما ، فقرنهما في حبل واحدٍ حين بلغه إسلامُهُما ، ولم يمنَعْهُما بنو تَيْم .
وكان يُقال له: طلحةَ الخير ، وطلحةَ الجُود ، وطلحةَ الفَيَّاض .
شَهِدَ المشاهد كُلها مَعَ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بدرًا ، فإنه كان بالشام ، فضَرَبَ له رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهمه وأجره .
وأبلَى يومَ أحدٍ بلاءً حسنًا ، وأصيبت يدُه يومئذٍ ، ورقاها رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان جماعة من الصحابة يقولون عن يوم أحد : ذاك يوم كله لِطلحة ، ولما طأطأ لِرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِينهضَ على تلك الصخرةِ يومَ أحدٍ قال " أوجب طلحةُ " .
"
كانَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ أُحُدٍ درعانِ ، فنَهَضَ إلى صَّخرةٍ ، فلم يستَطِع ، فأقعدَ تحتَهُ طلحةَ ، فصعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى استَوى على الصَّخرةِ ، قالَ: فسَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : أَوجبَ طَلحةُ"الراوي : الزبير بن العوام - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 3738 - خلاصة حكم المحدث : حسن.
"أَوجبَ طَلحةُ"أي:وجَبَت الجنَّةُ لِطَلحةَ.

طلحة في الجنة
قال صلى الله عليه وسلم "أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة "الراوي: سعيد بن زيد و عبدالرحمن بن عوف المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 50-خلاصة حكم المحدث: صحيح.
شهيد يمشي على الأرض
قال صلى الله عليه وسلم "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 126- خلاصة حكم المحدث: صحيح
أنَّ أَصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالوا لأعرابيٍّ جاهلٍ : سَلهُ عمَّن قَضى نحبَهُ من هوَ؟ وَكانوا لا يجتَرئونَ على مسألتِهِ يوقِّرونَهُ ويَهابونَهُ ، فسألَهُ الأعرابيُّ فأعرَضَ عنهُ ، ثمَّ سألَهُ فأعرضَ عنهُ ، ثمَّ سألَهُ فأعرضَ عنهُ ، ثمَّ إنِّي اطَّلعتُ مِن بابِ المسجدِ وعليَّ ثيابٌ خضرٌ ، فَلمَّا رآني النبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : أينَ السَّائلُ عمَّن قضى نحبَهُ ؟ قالَ الأعرابيُّ : أَنا يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : هذا مِمَّن قضى نحبَهُ"صحيح سنن الترمذي تحقيق الألباني.

"قالَ : هذا"، أي: طَلْحةُ، "مِمَّن قضى نحبَهُ "، أي: إنَّه ممَّن وفَّى بنَذْرِه وعَزْمِه على أنَّه يموتُ في سبيلِ اللهِ تعالى، فقد مات أو حارَب كما نذَرَ، وقدْ كان مِن الصَّحابةِ مَن عزَموا أنَّهم إذا لَقُوا حربًا ثبَتوا حتَّى يُستَشْهَدوا، فعُدَّ طَلْحةُ ممَّن وفَّى بذلك.
وفي الحَديثِ: بيانُ ما كان في الصَّحابةِ مِن احترامٍ وتَوقيرٍ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، مع شَغَفِهم بالسُّؤالِ والتَّعلُّمِ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفيه: مَنقَبةُ جليلةٌ لطَلْحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه.
وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ، حيثُ ظلَّ طلحةُ رضِيَ اللهُ عنه يُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ حتى قُتِلَ شهيدًا في سبيل الله.

طلحة سباق للخير
طلحة أول من قام وصافح كعب بن مالك بعد نزول آيات مغفرة الله
له بعد تخلفه في غزوة تبوك.قال كعب بن مالك:
"......فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وأَنَا علَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِن بُيُوتِنَا، فَبيْنَا أنَا جَالِسٌ علَى الحَالِ الَّتي ذَكَرَ اللَّهُ؛ قدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وضَاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أوْفَى علَى جَبَلِ سَلْعٍ بأَعْلَى صَوْتِهِ: يا كَعْبُ بنَ مَالِكٍ، أبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وعَرَفْتُ أنْ قدْ جَاءَ فَرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، ورَكَضَ إلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وسَعَى سَاعٍ مِن أسْلَمَ، فأوْفَى علَى الجَبَلِ، وكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الذي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ له ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إيَّاهُمَا ببُشْرَاهُ، واللَّهِ ما أمْلِكُ غَيْرَهُما يَومَئذٍ، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وانْطَلَقْتُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بالتَّوْبَةِ، يَقولونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حتَّى صَافَحَنِي وهَنَّانِي، واللَّهِ ما قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، ولَا أنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، ....." صحيح البخاري.


استشهاده رضي الله عنه:
عاش طلحة رضي الله عنه إلى زمن خلافة علي بن أبي طالب، ولَمَّا حدث الخلاف بين الصحابة حول أيهما أولى: استقرار الأمور وبيعة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أم القصاص لعثمان رضي الله عنه، كان طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مع الرأي الثاني، الذي كان يميل إلى تقديم القصاص، ولكن ورغم ذلك جاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وناشد طلحة رضي الله عنه أن يرجع عن قتاله، وألَّا يؤذيه بذلك، فرجع طلحة رضي الله عنه، وقرَّرَ أن ينسحب عن المعركة، فلحقه سهمٌ غادرٌ، ممن يريدون إشعال الفتن، ويضرهم أن يتَّحدَ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان استشهاده يوم موقعة الجمل سنة 36هـ ليلحق بحبيبه صلى الله عليه وأصحابه الأبرار.
قُتِل رضي الله عنه يومَ وَقْعة الجَمَل في العاشر من جُمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقد استَكْمَل من العمر يومئذٍ أربعًا وستين سنة .
ينظر : "الاستيعاب" لابن عبد البر :2/764، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي: 1/25، و"الوافي بالوفيات" للصفدي :16/271.هنا-



رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-07-2021, 09:14 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Arrow

*المتن:وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا:أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ،ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ،نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،لمْ يَخْتَلِفُوا في ذَلِكَ . ثمَّ بَعْدَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ أَصْحَابُ الشُّورَى الخَمْسَةُ:عَلِيٌ بنُ أَبي طَالَبٍ ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ- بنُ أَبِي وَقَّاصٍ-،وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ،وكلُّهُمْ إِمَامٌ،

الشرح
من أصول أهل السنة والجماعة محبة الصحابة والقرابة رضي الله عنهم وأرضاهم،وعلى قدر معرفتنا بفضائلهم تزداد هذه المحبة .وسادة الصحابة وكبراؤهم العشرة المبشرون بالجنة ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه.
*وعبدُ الرَّحمنِ: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف أبو محمد الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة،وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام ، وأحد الستة أهل الشورى. ولد بعد عام الفيل بعشر سنين .كان اسمه عبد الكعبة، ويقال عبد عمرو، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، روى عنه المسور ابن مخرمة وابن عباس وغيرهما ، مات سنة 32هـ على المشهور.تهذيب التهذيب:6/231.
وهو عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ الحارثِ بنِ زُهْرةِ، وهو مِن السَّابِقين الأوَّلين إلى الإسلامِ؛أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه -إذْ أسلَم قبلَ دُخوِل النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دارَ الأرقَمِ بنِ أبي الأرقمِ، وهاجر الهِجرتَين وشَهِد بدْرًا وسائرَ المشاهدِ، وآخى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَه وبينَ سعدِ بنِ الرَّبيعِ الخَزْرَجيِّ، وتَصدَّق على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَطْرِ مالِه، ثمَّ تصَدَّق بأربَعين ألْفِ دينارٍ، ثمَّ حَمَل على خَمْسِمائةِ فرَسٍ في سَبيلِ اللهِ وخَمسِمائةِ راحلةٍ، وكان يَصِلُ زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالعَطايا والمالِ.الدرر السنية.

مُبَشَّر بالجنةِ:
عشرةٌ في الجنَّةِ : أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ ، وعُمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْرُ وطلحةُ وعبدُ الرَّحمنِ وأبو عُبَيْدةَ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ . قالَ : فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ ، فقالَ القومُ : ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ ؟ قالَ : نشدتُموني باللَّهِ ، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ"الراوي : سعيد بن زيد - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3748خلاصة حكم المحدث : صحيح
لقدْ بَشَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كثيرًا مِن الصَّحابةِ بالجنَّةِ؛ ولم يَجعَلْهم ذلك يَتَقلَّلون مِن العِبادةِ، أو يتَّكِلون على ذلك، ومِن هؤلاء مَن عُرِفوا بالعَشَرةِ المبشَّرين بالجنَّةِ ومنهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعن كل الصحابة.
قال"، أي: أحَدُ رُواةِ الحديثِ
"
فعَدَّ هؤلاء التِّسْعةَ وسكَتَ عن العاشرِ"، يَعني سَعيدَ بنَ زيدٍ الصَّحابيَّ الَّذي رَوى هذا الحَديثَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال القومُ: "نَنشُدُك اللهَ"، أي: نُقسِمُ عليك ونَسأَلُك به "يا أبَا الأعوَرِ"، وهي كُنْيةُ سَعيدِ بنِ زيدٍ، "مَن العاشِرُ؟"، أي: مَن الصَّحابيُّ العاشرُ الَّذي بُشِّر بالجنَّةِ؟ "قال: نَشَدتُّموني باللهِ"، أي: أقسَمتُم علَيَّ وسأَلتُموني باللهِ؛ فلِذا سأُجيبُكم، "أبو الأعورِ في الجنَّةِ"، يَعني نفْسَه، أي: سَعيدُ بنُ زيدٍ في الجنَّةِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ تَسْميةَ العَشَرةِ المبشَّرين بالجنَّةِ؛ لأنَّهم ذُكِروا في حَديثٍ واحدٍ، وإنْ كان غيرُهم بُشِّر بالجَنَّةِ أيضًا. الدرر السنية.

عفة عبد الرحمن بن عوف
لما قدِمنا إلى المدينةِ آخى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيني وبين سعدِ بنِ الربيعِ، فقال سعدُ بنُ الربيعِ : إني أكثرُ الأنصارِ مالًا، فأقسِم لك نصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجتيَّ هويتَ نزلتْ لك عنها، فإذا حلَّتْ تزوجتَها، قال : فقال عبدُ الرحمنِ : لا حاجةَ لي في ذلك، هل من سوقٍ فيه تجارةٌ ؟ . قال : سوقُ قينُقاعٍ، قال : فغدا إليه عبدُ الرحمنِ، فأتى بأقطٍ وسمنٍ، قال : ثم تابع الغُدوَّ، فما لبث أن جاء عبدُ الرحمنِ عليهِ أثرُ صُفرةٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"تزوجتَ" . قال : نعم، قال "ومنْ" . قال : امرأةً منَ الأنصارِ، قال "كم سُقتَ" . قال :زِنةُ نواةٍ من ذهبٍ، أو نواةٌ من ذهبٍ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ "أوْلِمْ ولو بشاةٍ ".الراوي:عبدالرحمن بن عوف-صحيح البخاري.
الشرح:
حَثَّ الشَّرعُ الإسلاميُّ المطهَّرُ المسلِمَ على التَّعفُّفِ والعمَلِ وعدَمِ التَّسوُّلِ، أو الاعتمادِ على الصَّدَقاتِ؛ لأنَّ المسلِمَ يَنْبغي له أنْ يَحفَظَ كَرامتَه وهَيبتَه، ولا يُرِيقَ ماءَ وَجْهِه للنَّاسِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا هاجَرَ إلى المدينةِ آخَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنه وبيْن سَعدِ بنِ الرَّبيعِ الأنصاريِّ الخَزْرجيِّ أحَدِ النُّقباءِ في بَيعةِ العَقَبةِ، والمُؤاخاةُ: هي أنْ يَتعاقَدَ الرَّجلانِ على التَّناصُرِ والمُواساةِ حتَّى يَصِيرَا كالأخَوَين نَسَبًا، فعَرَضَ عليه سَعدٌ نِصفَ مالِه وأنْ يَختارَ إحْدى زَوجاتِه، فيُطلِّقها، وبعْدَ انقضاءِ عِدَّتِها يَتزوَّجُها عبْدُ الرَّحمنِ، فرَفَضَ عبدُ الرَّحمنِ ذلك، وقال: لا حاجةَ لي في ذلِك، ثُمَّ سَألَ سَعْدًا عن مَوضعِ السُّوقِ الَّتي في المدينةِ للتِّجارةِ، فدَلَّه على سُوقِ بَني قَيْنُقاعٍ -مِن قَبائلِ اليَهودِ الذين كانوا في المَدينةِ-، فصارَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه يَتردَّدُ علَيها؛ لِيُتاجِرَ في السَّمنِ والأَقِطِ، وهو اللَّبنُ المُجَفَّفُ، واستَمرَّ على ذلك حتَّى كسَبَ مالًا، ثمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَلَيه أثَرُ صُفْرةِ الطِّيبِ الَّذي تَطيَّبَ به، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تَزوَّجتَ؟ فقال: نَعَم، قال: ومَن؟ قال: امرأةً مِن الأنصارِ، وهي بِنتُ أَنَسِ بنِ رافِعٍ مِن بَني عَبدِ الأَشْهَلِ. فسَألَه: كَم دَفَعتَ لها مِن الصَّداقِ؟ فأجابَه بأنه دَفَعَ لها زِنةَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ، وهي وَزنُ ثَلاثةِ دَراهِمَ وثُلثٍ، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَمَل وَليمةٍ ولو بِشاةٍ، والوليمةُ: هي الطَّعامُ الَّذي يُصنَعُ في العُرسِ، والوَليمةُ بالشَّاةِ أو أكبَرَ منها لِمَن قَدَرَ عليها، فمَن لم يَقدِرْ فلا حَرَجَ عليه؛ فقد أوْلَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّويقِ -وهو ما يُعمَلُ مِنَ الحِنطةِ والشَّعيرِ- والتَّمرِ على بَعضِ نِسائِه.
قيلَ: كان لِلمُؤاخاةِ بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ سَبَبانِ: أحَدُهما: أنَّه أجراهم على ما كانوا ألِفوا في الجاهِليَّةِ مِنَ الحِلْفِ؛ فإنَّهم كانوا يَتوارَثونَ به، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"لا حِلْفَ في الإسلامِ"، وأثبَتَ المُؤاخاةَ؛ لِأنَّ الإنسانَ إذا فُطِمَ عمَّا يألَفُه يَخنَسُ. والثَّاني: أنَّ المُهاجِرينَ قَدِموا مُحتاجينَ إلى المالِ وإلى المَنزِلِ، فنَزَلوا على الأنصارِ، فأكَّدَ هذه المُخالَطةَ بالمُؤاخاةِ، ولم تَكُنْ بَعدَ بَدرٍ مُؤاخاةٌ؛ لِأنَّه استُغنيَ بالغَنائِمِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ البَيعِ، وأنَّه مِن أشرَفِ الوَسائِلِ لِكَسبِ المالِ الحَلالِ.
وفيه: ما كانَ عليه المُهاجِرونَ والأنصارُ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَودَّةٍ ومَحبَّةٍ وإيثارٍ بالمالِ وغيرِه.
وفيه: الأمرُ بالوَليمةِ للعُرسِ.
وفيه: التَّطيُّبُ للرَّجُل إذا كانَ عَروسًا. الدرر.

صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف عدلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا معَهُ في غزوةِ تبوكَ قبلَ الفجرِ ، فعدَلتُ معَهُ، فأناخَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فتبرَّزَ ثمَّ جاءَ، فسَكَبتُ علَى يدِهِ منَ الإداوةِ، فغسلَ كفَّيهِ ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثمَّ حسرَ عن ذراعيهِ فضاقَ كُمَّا جبَّتِهِ فأدخلَ يدَيهِ فأخرجَهُما من تحتِ الجبَّةِ فغسلَهُما إلى المرفقِ ومسحَ برأسِهِ ثمَّ تَوضَّأ علَى خفَّيهِ ،ثمَّ ركِبَ فأقبَلنا نسيرُ حتَّى نجدَ النَّاسَ في الصَّلاةِ قد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فصلَّى بِهِم حينَ كانَ وقتُ الصَّلاةِ ووجدنا عبدَ الرَّحمنِ وقد ركعَ بِهِم رَكعةً مِن صلاةِ الفجرِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصفَّ معَ المسلمينَ فصلَّى وراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الرَّكعةَ الثَّانيةَ ، ثمَّ سلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاتِهِ. ففزِعَ المسلمونَ فأكثَروا التَّسبيحَ لأنَّهم سبَقوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالصَّلاةِ ، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُم قد أصبتُمْ - أو قد أحسنتُمْ"الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود- الصفحة أو الرقم: 149 - خلاصة حكم المحدث : صحيح .
الشرح:
توجَّهَ إليهم للصَّلاةِ "فوَجَدَهم قد قدَّموا عبدَ الرَّحْمنِ بنَ عَوفٍ يُصلِّي بهم" إمامًا للصَّلاةِ "فأدرَكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدى الرَّكعَتَينِ"، فكانَ مَسْبوقًا برَكْعةٍ "فصلَّى مع النَّاسِ الرَّكْعةَ الآخِرةَ بصَلاةِ عَبدِ الرَّحْمنِ، فلمَّا سلَّمَ عَبدُ الرَّحْمنِ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يُتِمُّ صَلاتَهُ" بصَلاةِ الرَّكْعةِ الثَّانيةِ الَّتي سبَقَ فيها "فأفزَعَ المُسلِمينَ"، فخافوا أنْ يَكونوا قد أخْطَؤوا "فأكْثَروا التَّسْبيحَ" استِغْفارًا للهِ ممَّا فَعلوهُ "فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَهُ" أتمَّها وسلَّمَ "أقبَلَ عليهم" توجَّهَ إليهم؛ لِيُبيِّنَ لهم، "فقالَ: قد أحسَنْتُم، وأصَبْتُم" فَعَلتُمُ الصَّوابَ "يَغبِطُهُم أنْ صَلَّوا الصَّلاةَ لِوَقتِها" فَرِحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِرْصِهم على الصَّلاةِ في وَقتِها، وهذا من حُسنِ التَّوجيهِ النَّبويِّ لِمَن أحسَنَ في العَمَلِ.
وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ الاستِعانةِ في إحْضارِ ماءِ الوُضوءِ بغَيرِهِ، وخِدْمةِ الأكابِرِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ إمامةِ المَفْضولِ للصَّلاةِ للفاضِلِ.
وفيه: الحِرْصُ على أداءِ الصَّلاةِ في وَقتِها.
وفيه: أنَّ المسبوقَ يقومُ لقَضاءِ ما فاتَه بعدَ سَلامِ إمامِه

ورعه وصدقه رضي الله عنه:
أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ أُتِيَ بطعامٍ ، وكان صائمًا ، فقال : قُتِلَ مصعبُ ابنُ عميرٍ وهو خيرٌ مني ، كُفِّنَ في بُرْدَةٍ : إن غُطِيَ رأسُه بدت رجلاه ، وإن غُطِيَ رجلاه بدا رأسُه ، وأراه قال : وقُتِلَ حمزةُ وهو خيرٌ مني ، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ . أو قال : أُعْطِينا من الدنيا ما أُعْطِينا ، وقد خَشِينا أن تكونَ حسناتُنا عُجِّلَت لنا ، ثم جعلَ يبكي حتى ترك الطعامَ .الراوي : إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف - صحيح البخاري .
جوده وصبره على الطاعة:

قال صلى الله عليه وسلم "إنَّ أمرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّني بَعدي ، ولن يصبرَ عليكنَّ إلَّا الصَّابرونَ. قالَ : ثمَّ تقولُ عائشةُ ، فسقَى اللَّهُ أباكَ مِن سلسبيلِ الجنَّةِ ، تريدُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ ، وَكانَ قد وَصلَ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بمالٍ يقالُ بيعَت بأربَعينَ الفًا"الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم3749- خلاصة حكم المحدث : حسن.

الشرح:
تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يقولُ لأزواجِه رَضِي اللهُ عَنهنَّ: "إنَّ أمْرَكنَّ"، أي: حالَكنَّ وشأنَكنَّ، "ممَّا يُهِمُّني بَعْدي"، أي: يُوقِعُني في الهمِّ بعدَ موتي؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يَترُكْ لأزواجِه شيئًا مِن الدُّنيا، وكان ما ترَكه صدَقةً، وأزوجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ اختَرْنَ الآخِرَةَ والدَّارَ الباقيةَ على الدُّنْيا، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "ولَن يَصبِرَ عَليكُنَّ"، أي: على بلاءِ مُؤْنَتِكنَّ وسَدِّ حاجَتِكنَّ، "إلَّا الصَّابِرون" الَّذين رزَقَهم اللهُ تعالى الصَّبرَ على طاعتِه وابتغاءِ مَرضاتِه، والصَّبرَ على النَّفسِ وعلى مُخالَفتِها باختيارِ الإنفاقِ والعطاءِ في سبيلِ اللهِ تعالى.
"
قال" أبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ راوي هذا الحديثِ عن أمِّ المؤمِنين عائِشةَ رَضِي اللهُ عَنها: "ثمَّ تقولُ عائشةُ" بعد ذلك لي "فسَقى اللهُ أباكَ مِن سَلسَبيلِ الجنَّةِ"، وهي عينٌ في الجنَّةِ، قيل: سُمِّيَت بذلك لِسَلاسَتِها ولَذَّتِها وحُسنِها، "تُريدُ" عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها بهذا الدُّعاءِ "عبْدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ"، "وكان" عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "قد وصَل"، مِن الصِّلَةِ، أي: أعطَى أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بمالٍ"، وهذا المالُ هو حَديقةٌ، "يُقالُ" بصيغة المجهولِ، أي: يَقولُ النَّاسُ: "بِيعَت" هذه الحديقةُ أو هذا المالُ، "بأربَعين ألفًا"، مِن الدَّراهِمِ أو الدَّنانيرِ.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ اهتمامِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحالِ أزواجِه مِن بَعْدِه.
وفيه: دُعاءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم بَعضِهم لبعضٍ.
وفيه: فَضلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه.
وفاته: توفي عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - على فراشه ولكنه نال شرف الشهادة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أشْهدُ على التِّسعةِ أنَّهم في الجنَّةِ ولو شَهدتُ على العاشرِ لم آثَمْ. قيلَ وَكيفَ ذلِكَ قالَ كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم بحِراءَ فقالَ "اثبت حراءُ فإنَّهُ ليسَ عليْكَ إلاَّ نبِيٌّ أو صدِّيقٌ أو شَهيدٌ قيلَ ومن هم قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم وأبو بَكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزُّبيرُ وسعدٌ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ". قيلَ فمنِ العاشرُ قالَ أنا

"الراوي : سعيد بن زيد-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح أبي داود.

"إنَّه ليس عليك إلَّا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ"، والمُرادُ بالصِّدِّيقِ: أبو بَكْرٍ، والشَّهيدُ مَجْموعُ مَنْ كان مَعَه مِن الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم.
فمَنَ قُتِلَ مِنْهم فهو شَهيدٌ، ومَنْ مات مِنْهم - كسعدِ بن أبي وقَّاصٍ وعبدِ الرحمنِ بن عوف؛ حيثُ ماتَا على فِراشِهما- فإنَّه لم يَمُتْ إلَّا مُتمنِّيًا لأنْ يُسْتَشْهَدَ في سبيلِ اللهِ، فيُبلِّغهم اللهُ عزَّ وجلَّ مَنازِلَ الشُّهداءِ. المصدر:شرح الحديث من الدرر السنية.
ذلك هو عبد الرحمن بن عوف الذي قضى حياته كلها في طاعة ربه حتى في اللحظة الأخيرة التي كان فيها في مرض موته فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها حتى عثمان وعلي وقال علي: اذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت زيفها . وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول: سقاه الله من السلسبيل وأعتق خلقًا من مماليكه.الموسوعة العقدية/الدرر السنية.
توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين وصلى عليه عثمان، وقيل الزبير، ودُفِنَ بالبقيع، وكان سنّه خمسة وسبعين عامًا.وترك مالًا عظيمًا وذهبًا يقطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه. هنا .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 12-07-2021, 09:17 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
Arrow



*المتن:وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا:أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ،ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ،نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،لمْ يَخْتَلِفُوا في ذَلِكَ . ثمَّ بَعْدَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ أَصْحَابُ الشُّورَى الخَمْسَةُ:عَلِيٌ بنُ أَبي طَالَبٍ ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ- بنُ أَبِي وَقَّاصٍ-،وَكُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلافَةِ،وكلُّهُمْ إِمَامٌ،وَنَذْهَبُ إِلى حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ "كُنَّا نَعُدُّ وَرَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ .
الشرح
من أصول أهل السنة والجماعة محبة الصحابة والقرابة رضي الله عنهم وأرضاهم،وعلى قدر معرفتنا بفضائلهم تزداد هذه المحبة .وسادة الصحابة وكبراؤهم العشرة المبشرون بالجنة ، ومنهم سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه وأرضاه.
*وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ: هو سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ مالِكِ بنِ وُهَيبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرةَ، فهو مِن بَني زُهْرةَ وهم فَخِذُ آمِنةَ بنتِ وهبٍ أمِّ الرَّسولِ- أبوها: وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب - فقد كان أبوها وهب بن عبد مناف سيد بني زهرة شرفا وحسبًا ، وقد كان الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعتَزُّ بهذه الخُؤولةِ، وُلِد في مكَّةَ، واشتَغَل في بَرْيِ السِّهامِ وصِناعةِ القِسِيِّ، وكان إسلامُه مُبكِّرًا، أسلم و عمره سبع عشرة سنة، يُعتبَرُ أوَّلَ مَن رمى بسَهمٍ في سبيلِ اللهِ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.

وافتَداه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبَوَيهيومَ أحُدٍ، ودعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "اللَّهمَّ سَدِّد رَمْيتَه، وأجِبْ دعوتَه"، فكان مُجابَ الدَّعوةِ، وشَهِد المشاهِدَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجاهد مع الخلفاءِ وهو قائدُ موقعةِ القادسيَّةِ وفاتحُ مَدائنِ كِسْرى.
فجميعُ هؤلاء الصَّحابةِ بُشِّروا بالجنَّةِ وهم يَمْشون على الأرضِ في الدُّنيا فما أعظَمَ ذلك مِن بِشارةٍ!


"ما سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَمع أبَوَيْهِ لأحَدٍ إلَّا لِسَعْدِ بنِ مَالِكٍ، فإنِّي سَمِعْتُهُ يقولُ يَومَ أُحُدٍ:يا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي."الراوي : علي بن أبي طالب- صحيح البخاري.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي سَعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَثَلَ له كِنانَتَه يومَ أُحُدٍ، والكِنانةُ: جَعْبةُ السِّهامِ، ونَثَلَ له كِنانَتَه، أيِ: استَخرَجَ سِهامَها فنَثَرَها له؛ لأنَّ سَعدًا رَضيَ اللهُ عنه كان يُجيدُ الرَّميَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْمِ، فِداكَ أبي وأُمِّي»، وهذا حَثٌّ لسَعدٍ على مُباشَرةِ الرَّميِ لأعْداءِ المُشرِكينَ، وهذه اللَّفْظةُ لا يُرادُ بها الفِداءُ على الحَقيقةِ؛ بل هي للتَّعْبيرِ عن حُبٍّ وبِرٍّ، وعَظيمِ مَنزِلةٍ لهذا المُفَدَّى عندَ المُفَدِّي، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ قالَها لسَعْدٍ رَضيَ اللهُ عنه لم يَكُنْ أبَواهُ حَيَّيْنِ.الدرر.
"اللَّهمَ استجِب لسعدٍ إذا دعاكَ"الراوي : سعد بن أبي وقاص -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي.

كان سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِي اللهُ عَنه مُستجابَ الدَّعوةِ، وذلك ببَركةِ دُعاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه: "اللَّهمَّ استَجِبْ لسعدٍ إذا دَعاك"، أي: استَجِبْ له دُعاءَه كلَّما دَعاك، وجاءَ في سبَبِ تلك الدَّعوةِ لِسَعدٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قِيل له: "متى أصَبتَ الدَّعوةَ؟"، فقال "يومَ بدرٍ كُنتُ أرمي بين يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأضَعُ السَّهْمَ في كَبِدِ القوسِ، أقولُ: اللَّهمَّ زَلزِلْ أقدامَهم، وأرعِبْ قُلوبَهم، وافعَلْ بهم وافعَلْ، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اللَّهمَّ استَجِبْ لسعدٍ".
وفي الحديثِ: مَنقَبةٌ وفضلٌ لِسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه.الدرر.

"أقبلَ سعدٌ فقالَ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم "هذا خالي فليُرِني امرؤٌ خالَهُ " الراوي : جابر بن عبدالله -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3752 -خلاصة حكم المحدث : صحيح .
كان لِسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِي اللهُ عَنه شأنٌ يومَ بدرٍ، وكذلك في مُعظَمِ مَغازيه؛ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَفخَرُ به، وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنهما: " "أقبَل سعدٌ"، أي: على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومَن معَه مِن أصحابِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا رآه: "هذا خالي"، أي: مِن قومِ أمِّي، "فَلْيُرِني امرُؤٌ خالَه"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُخبِرُ أنْ ليس لأحَدٍ خالٌ مِثلُ سعدٍ خالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكان سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ مِن بَني زُهْرةَ، وكانت أمُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن بَني زُهرةَ؛ فلِذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذا خالي، ويَلتَقِيان في جَدِّهما عبدِ مَنافٍ، وسببُه: أنَّ أمَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم آمِنةُ بِنتُ وهبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وسعدًا هو ابنُ مالِكِ بنِ وُهيبٍ أخي وَهبٍ ابْنَي عبدِ مَنافٍ.
وفي الحديثِ: منقَبةٌ وفضلٌ لِسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه.الدرر.

أَرِقَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِن أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، قالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن هذا؟ قالَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يا رَسولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ.قالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.الراوي :عائشة أم المؤمنين-صحيح مسلم.

أَرِقَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يَستطِعِ النومَ في ليلةٍ، وكان ذلك بعدَ مَقْدَمِه إلى المدينةِ النبويَّةِ، فقال يحدِّث عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها"لَيْتَ رجلًا صالِحًا مِن أصحابي يَحرُسني الليلةَ"، قالت"إذ سَمِعنا صوتَ السِّلاحِ، قال" النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم "مَن هذا؟ قِيل: سَعْدٌ" وهو ابنُ أبي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عنه "يا رسولَ الله، جِئتُ أَحرُسك"، ويقولُ في روايةٍ عن سَبب قُدومِه: وَقَع في نفسِي خوفٌ على رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فجئتُ أَحرُسه، "فنام النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى سَمِعنا غَطِيطَه" والغَطِيطُ: صوتُ النائم ونَفْخُه.
ويحتمل أنَّ حَذَرَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وطلبُه الحراسةَ كانَ قبلَ نُزولِ قولِه تعالى"وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"المائدة67، ومِن العلماءِ مَن قال: ليس في الآيةِ ما يُنافي الحِراسةَ؛ لأنَّ هذا مِن بابِ الأخْذِ بالأسبابِ، كما أنَّ إعلامَ اللهِ بنَصرِ دِينِه وإظهارِه لا يمنعُ الأمْرَ بالقِتالِ وإعدادِ العُدَد؛ وأنَّ المرادَ بقوله "يَعْصِمُكَ" العصمةُ مِن الفِتنةِ والإضلالِ أو إزهاقِ الرُّوح.
وفي الحديث: الأخْذُ بالحَذرِ والاحتراسِ مِن العدوِّ، وحِراسةُ السُّلطانِ خَشيةَ القَتلِ.
وفيه: أنَّ الأخْذَ بالأسبابِ لا يُنافي التوكُّلَ على اللهِ تعالى.الدرر.

"أنَّهُ نَزَلَتْ فيه آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ قالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حتَّى يَكْفُرَ بدِينِهِ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ، قالَتْ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بهذا، قالَ: مَكَثَتْ ثَلَاثًا حتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ له عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو علَى سَعْدٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في القُرْآنِ هذِه الآيَةَ"وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بوَالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جَاهَدَاكَ علَى أَنْ تُشْرِكَ بي" وَفِيهَا "وَصَاحِبْهُما في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا". قالَ: وَأَصَابَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فأخَذْتُهُ، فأتَيْتُ به الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: نَفِّلْنِي هذا السَّيْفَ، فأنَا مَن قدْ عَلِمْتَ حَالَهُ، فَقالَ: رُدُّهُ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهُ فَانْطَلَقْتُ، حتَّى إذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ في القَبَضِ لَامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَقُلتُ: أَعْطِنِيهِ، قالَ فَشَدَّ لي صَوْتَهُ رُدُّهُ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهُ قالَ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ". قالَ: وَمَرِضْتُ فأرْسَلْتُ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأتَانِي، فَقُلتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ، قالَ فأبَى، قُلتُ: فَالنِّصْفَ، قالَ فأبَى، قُلتُ: فَالثُّلُثَ، قالَ فَسَكَتَ، فَكَانَ، بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. قالَ: وَأَتَيْتُ علَى نَفَرٍ مِنَ الأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقالوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِكَ خَمْرًا، وَذلكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، قالَ فأتَيْتُهُمْ في حَشٍّ، وَالْحَشُّ البُسْتَانُ، فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِن خَمْرٍ. قالَ فأكَلْتُ وَشَرِبْتُ معهُمْ، قالَ فَذَكَرْتُ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ. فَقُلتُ: المُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأنْصَارِ. قالَ فأخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي، به فَجَرَحَ بأَنْفِي فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرْتُهُ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ، يَعْنِي نَفْسَهُ، شَأْنَ الخَمْرِ"إنَّما الخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلَامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ". وفي رواية: عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، عن أَبِيهِ، أنَّهُ قالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بمَعْنَى حَديثِ زُهَيْرٍ، عن سِمَاكٍ. وَزَادَ في حَديثِ شُعْبَةَ: قالَ فَكَانُوا إذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا. وفي حَديثِهِ أَيْضًا: فَضَرَبَ به أَنْفَ سَعْدٍ، فَفَزَرَهُ وَكانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا."الراوي : سعد بن أبي وقاص- صحيح مسلم.

يَحكِي سَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ رضِي اللهُ عنه: أنَّه نَزَلَتْ فيه آياتٌ مِنَ القُرآنِ؛ حيثُ حَلَفَتْ أُمُّه ألَّا تُكلِّمَه أبدًا حتَّى يَكفُرَ بدِينِ الإسلامِ، ولا تَأكُلَ ولا تَشْرَبَ، وقالت له: زَعَمْتَ، أي: قُلتَ وادَّعَيْتَ، أنَّ الله وَصَّاك بِوَالِدَيْكَ، أي: أمَرَك وفَرَض عليك الاعتِناءَ بوَالِدَيْكَ، وأنا أُمُّكَ، وأنا آمُرُكَ بهذا. ويَحْكِي سَعْدٌ أنَّها مَكَثَتْ، أي: ظَلَّتْ ولَبِثَتْ، ثلاثًا دُونَ أكلٍ وشُربٍ، حتَّى غُشِيَ عليها، أي: أُغْمِيَ عليها وفَقَدت وَعْيَها؛ مِنَ الجَهْدِ والتَّعَبِ، فقام ابنٌ لها يُقال له عُمَارَةُ فسَقَاها، فجَعَلَتْ تَدعُو على سَعْدٍ؛ فأنزَل الله عزَّ وجلَّ في القُرآنِ هذه الآيةَ"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ... وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي"لقمان: 14- 15، وفيها"وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا".
ثُمَّ يَحكِي سَعْدٌ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصاب غَنِيمَةً عَظيمةً، فإذا فيها سَيْفٌ، فأخَذَه سَعْدٌ، فأتَى به رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال سَعْدٌ: "نَفِّلْنِي" هذا السَّيْفَ، أي: أَعْطِنِيهِ على سَبِيلِ النَّفْلِ، وهو ما يُعطَى الغازِي زيادةً على سَهْمِه في الغَنِيمَةِ؛ فأنا مَن قد عَلِمْتَ حالَه، يعني: مِن حُسنِ البلاءِ في الحُروبِ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: رُدَّهُ مِن حيثُ أخذتَه، فانْطَلَقْتُ حتَّى إذا أردتُ أن أُلْقِيَه في "القَبَضِ" أي: في المالِ المقبوضِ، وهو الغَنِيمَة؛ لامَتْنِي نَفْسِي، فرَجَعْتُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّةً أُخرَى، فقُلتُ: أَعْطِنِيهِ، قال: فشَدَّ لي صَوْتَه: رُدَّهُ مِن حيثُ أَخَذْتَهُ، قال: فأنزَل الله عزَّ وجلَّ"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ"الأنفال: 1.
ثُمَّ يقولُ سَعْدٌ: ومَرِضْتُ، فأَرْسَلْتُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَتَاهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَعُودُه، فقال سَعْدٌ: دَعْنِي أَقْسِمْ مالي حيثُ شِئتُ، فأَبَى صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: رَفَض ذلك، قال سَعْدٌ: فالنِّصْف؟ أي: نِصْف مالِه، فأَبَى صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: فالثُّلُثُ؟ فسَكَتَ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان الثُّلُثُ بَعْدَ ذلِك جَائِزًا.
ثُمَّ يَحْكِي سَعْدٌ: وأَتَيْتُ على "نَفَرٍ" هو مِن ثلاثةٍ إلى عَشَرَةٍ مِنَ الرِّجالِ، مِنَ الأنصارِ والمُهاجِرِينَ، فقالوا: تَعَالَ نُطْعِمك ونَسْقِيك خَمْرًا، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخَمْرُ، قال: فأتَيْتُهم في حُشٍّ، والحُشُّ: البُسْتَانُ، فإذا رَأْسُ "جَزُورٍ" والجَزُورُ: ما يَصلُح أن يُذبَحَ مِنَ الإبِلِ، مَشْوِيٌّ عندَهم، و"زِقٌّ" وهو السِّقاءُ، مِن خَمْرٍ، فأكَلَ سَعْدٌ وشَرِب معهم، قال: فذُكِرَتِ الأنصارُ والمهاجِرون عندَهم فقلتُ: المُهاجِرون خيرٌ مِنَ الأنصارِ، قال: فأَخَذ رجلٌ أَحَدَ "لَحْيَيِ الرَّأسِ" أي: فَكَّيْهِ، فضَرَبَنِي به فجَرَح بِأَنْفِي، وفي رِوَايَةٍ: فضَرَب به أنفَ سَعْدٍ "فَفَزَرَهُ" أي: شَقَّه، وكان أنفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا، أي: مَشْقُوقًا، قال: فأَتَيْتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبرتُه، فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ فِيَّ -يَعْنِي نفسَه- شأنَ الخَمْرِ"إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"المائدة90. .
وفي رِوايَةٍ: أُنزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آياتٍ: وفيها الثلاثُ الآياتُ المذكورةُ سابقًا، وأمَّا الرابعةُ فهي آيةُ"وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ"الأنعام: 52 .ولم تُذكَرْ في حديثِنا.
في الحديثِ: سَببُ نُزولِ آيةِ تحريمِ الخَمْرِ في سُورَةِ المائدةِ.
وفيه: سببُ نُزولِ آيةِ الأنفالِ في أوَّلِ سُورَةِ الأنفالِ.
وفيه: سببُ نُزولِ آيةِ الوَصِيَّةِ بالوالِدَيْنِ وعدمِ طاعتِهما في معصيةٍ، في سُورةِ لُقْمَان.
وفيه: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم الوَصِيَّةَ بِثُلُثِ المالِ، وهو كَثِيرٌ.
وفيه: فَضْلُ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رضِي اللهُ عنه.الدرر.

كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقالَ المُشْرِكُونَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا.قالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ في نَفْسِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"الأنعام: 52."الراوي:سعد بن أبي وقاصصحيح مسلم.

يَحكي سَعدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ رضِي اللهُ عنه أَنَّهم كانوا مَع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ستَّةَ "نَفرٍ" أَشخاصٍ؛ فقالَ المشرِكونَ، أي: مِن أَكابرِ صَناديدِ قُريشٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اطْرُدْ، أي: أَبْعِدْ عنكَ هَؤلاءِ أيِ: المواليَ والفُقراءَ، "لا يَجتَرِئون عَلينا"، أي: لا يَكونُ لَهُم جَراءةٌ عَلينا في مُخاطبَتِهم بِنا إنْ كُنتَ تُريدُ أنْ نُؤمِنَ بكَ ونَدخُلَ عَليك، قال سَعدٌ: وكُنتُ أَنا وابنُ مَسعودٍ ورَجلٌ مِن هُذيلٍ وبِلالٌ، ورَجلانِ لَستُ أُسمِّيهما، أي: لا أُسمِّيهما لِمَصْلَحةٍ فِي ذلِك عِندي، وقيل: لا أَتَذَكَّرُهما للنِّسيان، وهؤلاء السِّتَّةُ؛ قيلَ هُم: سَعدٌ، وابنُ مَسعودٍ، وبِلالٌ، وصُهَيْبٌ، وعَمَّارٌ، والمِقدادُ؛ فوَقعَ في نَفسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاءَ اللهُ أنْ يَقَعَ، أي: مِنَ المَيْلِ إِلى طَردِهم؛ طَمعًا في إِسلامِ الأَكابرِ الُمتفَرِّعِ عليه إِسلامُ الكُلِّ بَعدَهم؛ فحَدَّثَ نفسَه، أي: للتَّآلفِ بِهم أن يَطْرُدَهم صورَةً بأنْ لا يَأتوه حالَ وُجودِ الأَكابرِ عِندَه، أو يَقوموا عنهُ إِذا هُم جَلَسوا عندَه مُراعاةً لِلجانِبَيْنِ؛ فأَنزلَ اللهُ تَعالى"وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"الأنعام: 52، أي: يُريدونَ بِعبادِتِهم رِضا اللهِ تَعالى ولَيس أَشياءَ أُخَرَ مِن أَغراضِ الدُّنيا.
في الحديثِ: كَرامةُ هَؤلاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ.
وفيه: سببُ نُزولِ قَولِه تَعالى"وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ "الأنعام: 52.الدرر.

"شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَعَزَلَهُ، واسْتَعْمَلَ عليهم عَمَّارًا، فَشَكَوْا حتَّى ذَكَرُوا أنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فأرْسَلَ إلَيْهِ، فَقالَ: يا أَبَا إسْحَاقَ إنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قالَ أَبُو إسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا واللَّهِ فإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بهِمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ، فأرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ وأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ، قالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بكَ يا أَبَا إسْحَاقَ، فأرْسَلَ معهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إلى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عنْه أَهْلَ الكُوفَةِ ولَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إلَّا سَأَلَ عنْه، ويُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ منهمْ يُقَالُ له أُسَامَةُ بنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قالَ: أَمَّا إذْ نَشَدْتَنَا فإنَّ سَعْدًا كانَ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّةِ، ولَا يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ، ولَا يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ، قالَ سَعْدٌ: أَما واللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ عَبْدُكَ هذا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وسُمْعَةً، فأطِلْ عُمْرَهُ، وأَطِلْ فَقْرَهُ، وعَرِّضْهُ بالفِتَنِ، وكانَ بَعْدُ إذَا سُئِلَ يقولُ: شيخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قالَ عبدُ المَلِكِ: فأنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ علَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وإنَّه لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ".الراوي : جابر بن سمرة-صحيح البخاري.

الشرح:
أمَرَ اللهُ عزَّ وَجلَّ المؤمنَ بإعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه؛ فيُعطي للعِبادِة الواجبةِ عليه حقَّها ويؤَدِّيها كما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ، ويُعطي للوظيفةِ المُوكلةِ إليه حقَّها ويؤَدِّيها كما كُلِّف بها وكما يَنبغي، ويُعطي لعِبادِ اللهِ حُقوقَهم، ويأخُذُ هو حقَّه كاملًا غيرَ مَنقوصٍ؛ فلا يَظلِمُ ولا يُظلَمُ.وفي هذا الحديثِ يَحْكي جابِرُ بنُ سَمُرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أهلُ الكوفةِ شَكَوْا سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه عِندَما كان أميرًا على الكوفةِ، إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فعَزَلَه عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه؛ لِتَهْدِئةِ النُّفوسِ، وإطْفاءِ نارِ الفِتنةِ، مع ثِقتِه فيه، وأقام مكانَه عَمَّارَ بنَ ياسرٍ رَضيَ اللهُ عنهما واليًا عليهم. وكان عُمرُ أمَّرَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ على قتالِ الفُرسِ في سنةِ 14 هـ، ففتَح اللهُ العِراقَ على يدَيْه، وأنشَأ مدينةَ الكُوفة عامَ 17هـ، وأقامَه عُمر بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه واليًا عليها إلى أنْ عزَله عامَ 21هـ، وقيل: 20هـ.وقدْ شكَا بعضُ أهلِ الكوفةِ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وذكَروا أشياءَ متعدِّدةً، وحقَّق فيها عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه فوجَدها كلَّها باطلةً، حتَّى ذَكَروا أنَّه لا يُحْسِنُ أداءَ الصَّلاةِ؛ وذلك لسُوءِ فَهْمِهم، وجَهْلِهم بِكيفيَّةِ الصَّلاةِ، لا لأنَّه رَضيَ اللهُ عنه لا يُحسِنُها، فأرسَلَ إليه عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَسألُه عن شِكايتِهم، فكنَّاه قائلًا: يا أبا إسْحاقَ -وهي كُنْيةُ سعدٍ- إنَّ هؤلاء يَزعُمون أنَّك لا تُجيدُ الصَّلاةَ على الوجهِ الأكمَلِ، فقال: أَمَّا أنا واللهِ، فإنِّي كنتُ أُصَلِّي بهم صَلاةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا أَنقُصُ منها شَيئًا؛ أُصَلِّي صَلاةَ العِشاءِ فأُطيلُ القِراءةَ في الأُولَيَيْنِ؛ لأنَّه يَقرأُ بعْدَ الفاتحةِ سورةً أو ما تيسَّرَ مِن القُرآنِ، وأُخَفِّفُ القِراءةَ في الرَّكعتَينِ الأُخْرَيَيْنِ فلا يَقرأُ بعْدَ الفاتحةِ شَيئًا. وكأنَّ ما عابوه في صَلاتِه هو إطالتُه الأُولى وتخفيفُه الثَّانيةَ، وكان مَن سألوه جُهَّالًا. وقد خَصَّ سعدٌ رَضيَ اللهُ عنه صَلاةَ العِشاءِ بالذِّكرِ؛ لاحتِمالِ كَوْنِ شَكْواهم في هذه الصَّلاةِ، وقيل: المرادُ بقولِه"صلاتي العِشاءِ" المغربُ والعِشاءُ، فقال له عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: لَقَد أَصَبتَ السُّنَّةَ فيما فَعَلْتَ، وصَلَّيْتَ مِثلَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا ما نَظُنُّه فيك.وقد وقَع في بدايةِ الحديثِ أنَّ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه أرسَل إلى سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه يَسألُه، ثمَّ وَجَّهَ إليه الخِطابَ بأُسلوبِ الحاضرِ"ذاك الظَّنُّ بكَ يا أبا إسْحاقَ"، وأُجيبَ على ذلك بأنَّه كان غائبًا ثمَّ حضَر. فأرسَلَ معه إلى العِراقِ رَجُلًا أو رِجالًا، على رأْسِهم محمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه، فسَأل عنه أهلَ الكوفةِ، ولم يَترُكْ مَسجِدًا مِن مَساجِدِ الكوفةِ إلَّا سَأل عنه، وجميعُهم كانوا يُثْنونَ عليه خَيرًا ويُزَكُّونَه، حتَّى دخَلَ مَسجِدًا لِبَني عَبْسٍ، وهي قَبيلةٌ مِن قَيسٍ، فقام رجُلٌ اسمُه أُسامةُ بنُ قَتادةَ، فقال: أمَّا إذْ نَشَدْتَنا وسألْتَنا بالله تعالَى أنْ نُخبِرَك عن سَعدٍ، فَإنَّا نَقول: إنَّ سَعْدًا لا يَخرُجُ للغَزْوِ في سَبيلِ اللهِ، ولا يَعدِلُ في قِسْمتِه، ولا يَعدِلُ في الحُكمِ بيْنَ النَّاسِ! وقد قال ما قاله ظُلمًا وإجحافًا بحقِّ سعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وألصَقَ فيه ما ليس منه كَذِبًا وافتِراءً، وكان قيامُه للرِّياءِ والسُّمْعةِ. فدَعا عليه سعدٌ رَضيَ اللهُ عنه، قائلًا: أمَا واللهِ، لَأدْعُوَنَّ بثَلاثٍ "اللَّهُمَّ إنْ كان عَبْدُك هذا كاذِبًا، قامَ رِياءً وَسُمعةً، فأَطِلْ عُمُرَه، وأَطِلْ فَقْرَهُ، وعَرِّضْهُ بالفِتَنِ»، فدَعا عليه بثلاثِ دَعَواتٍ؛ أوَّلُها بِطولِ العُمُرِ ومُرادُه أنْ يَطولَ عُمُرُه حتَّى يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، حيثُ يَهِنُ عَظْمُه، وتَنتكِسُ قُواهُ؛ فهي دَعوةٌ على الرجُلِ لا له. وجمَع له مع طُولِ العُمرِ الدَّعوةَ الثانيةَ بأنْ يُسلِّطَ اللهُ عليه الفَقرَ الطَّويلَ، وهذا أشَدُّ ما يَكونُ مِن سُوءِ العَيشِ في الحياةِ، وجمَع له الثَّالثةَ الَّتي هي أشَدُّ مِن الأُولَيَيْنِ، وهي: أن يَجعَلَه اللهُ عُرْضةً للفِتَنِ أو أن يُدخِلَه فيها، ففُتِن بالنِّساءِ؛ فكان هذا الرَّجُلُ المَدْعوُّ عليه إذا سُئِل عن سُوءِ حالِه الَّذي هو فيه، يَقولُ: أنا شَيْخٌ كَبيرٌ مَفْتونٌ، أصابَتْني دَعوةُ سَعدٍ التي أُجيبَتْ فيَّ. وذكَر بقولِه: «شيخٌ كبيرٌ» تحقُّقَ الدَّعوةِ الأُولى"أَطِلْ عُمُرَه"، وذكَر بقولِه: «مَفتونٌ» تحقُّقَ الدَّعوةِ الثَّالثةِ، ولم يَذكُرِ الدَّعوةَ الثَّانيةَ "وأَطِلْ فَقرَه"؛ لأنَّها داخِلةٌ ضِمنَ قَولِه "أَصابَتْني دَعوةُ سَعْدٍ".قال عبدُ المَلِكِ- أحَدُ رُواةِ الحَديثِ، وهو ابنُ عُمَيْرِ بنِ سُوَيدٍ الكوفيُّ-: فأنا رَأَيْتُه بَعْدُ قدْ سَقَط حاجِباهُ على عَيْنَيْه مِن الكِبَرِ، وإنَّه لَيتَعَرَّضُ لِلجَواري في الطُّرُقِ، يَغمِزُهنَّ، بمعنى: يُغازِلُهنَّ أمامَ النَّاسِ، وهذا مِن الشَّهادةِ بتَحقُّقِ استجابةِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، ودَعوةُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه على هذا الرَّجُلِ هي مِن الدُّعاءِ على الظالِمِ المعيَّنِ بما يَستلزِمُ النقصَ في دِينِه، وليس مِن طَلبِ وُقوعِ المَعصيةِ، ولكن مِن حيثُ إنَّه يُؤدِّي إلى نِكايةِ الظالمِ وعُقوبتِه.وفي الحَديثِ: فَضيلةُ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه كان مُجابَ الدُّعاءِ.وفيه: مَشروعيَّةُ إطالةِ الرَّكعةِ الأُولى، وتخفيفِ الثَّانيةِ.وفيه: اهتِمامُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم بمُتابَعةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكانوا يُصَلُّون كما كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي.وفيه: أنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصالِحِ؛ فقدْ عزَلَ عمرُ سعدًا وهو أعدلُ مَن يأتي بعدَه؛ حسْمًا لمادَّةِ الفِتنةِ، ودرءًا للمَفْسَدةِ.وفيه: تَكنيةُ الرجُلِ الجَليلِ بكُنيتِه.الدرر السنية.
وفاة سعد بن أبي وقاص:
عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن مصعب بن سعد أنه قال"كان رأس أبي في حجري وهو مريض وفي كرب الموت، قال: فبكيت، فرفع رأسه إليَّ وقال: ما يبكيك؟ قلت: لمكانك وما أرى بك. قال: فلا تبكِ؛ فإن الله لا يعذبني أبدًا، وإني لمن أهل الجنة". رواه ابن سعد في الطبقات.
روي"أن أم سلمة رضي الله عنها لما بلغها موت سعد بكت، وقالت: بقية أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم".
وروي"أنه أوصى رضي الله عنه أن يكفن في جبة صوف خلقة، وقال: إني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وقد اختبأتها لهذا اليوم". أخرجه الحاكم والطبراني في الكبير.
مات سعد سنة خمس وخمسين من الهجرة، وهو ابن بضع وسبعين سنة فيما قيل، بقصره بالعقيق، وكان يبعد عن المدينة عشرة أميال، ثم حُمل على أعناق الرجال حتى صُلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
رضي الله عن سعد وعن جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 12-07-2021, 09:22 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: May 2017
المشاركات: 3,969
افتراضي

*الشورى واستخلاف عمر خليفته:
مما لا شك فيه أن عمر بن الخطاب أثبت مدى حكمته وهو على فراش الموت، عندما أرسى القاعدة الأساسية في الحُكْمِ، والتي دعا الإسلام إليها على أساس مبدأ الشورى. وكان عمر يفكر في البداية في أبي عبيدة بن الجراح، أو سالم مولى أبي حذيفة. ولكنهما توفيا قبله وقال "لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيًا لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: أنه أمين هذه الأمة، ولو كان سالم مولى أبي حُذيفة حيًّا لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: أن سالمًا شديد الحب لله"، فقال له أحد المسلمين "استخلف ابنك عبد الله". فقال"قاتلك الله، والله ما أردت الله بذلك، ويحك لا إرب لنا في أموركم، ما حمدتها لنفسي فأرغبها لواحد من أهل بيتي، إن كان خيرًا فقد أصبنا منه، وإن كان شرًا فحسب آل عمر أن يُحاسب منهم رجلٌ واحد ويُسأل عن أمر أمة محمد. لقد أجهدت نفسي وحرمت أهلي، وإن نجوت لا عليَّ ولا لي، فإني إذًا لسعيد."
هنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 04:45 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2022 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. تركيب: استضافة صوت مصر